فى السنوات الأولى من القرن الحالى تغيرت أحوال السينما المصرية فيما يخص علاقتها بالجمهور، وأيضا فى التطور الفنى والاجتماعى الذى شهدته مصر، ففيما قبل ذلك كان الجمهور لا يعرف سوى صالات سينما نصف البلد القديمة وتزاحم أمام أبوابها طوال الأسبوع حسب الأفلام، خاصة فى شارع عماد الدين، لكن مع القرن الجديد شاهدنا معالم جديدة فى المدن نفسها خاصة المولات الكبرى التى حرص أصحابها أن يكون بكل منها صالات عرض سينمائى متطورة إلكترونية ومريحة ومناسبة لجميع الأطياف، فزحف جمهور السينما إلى هذه المولات التى توالدت بسرعة ملحوظة وكنا نشاهد أكثر من ثلاث عشرة دار عرض فى المول الواحد، وهذا مكّن الناس من مشاهدة الأفلام الجديدة فى ظروف أفضل، وتركت السينما نفسها الأحياء الشعبية ومنازل الفقراء وحياتهم وصار أبطال الأفلام الجدد يذهبون إلى السواحل الجديدة الفخمة مثل الساحل الشمالى والغردقة.. وغيرهما.
وفى هذه الأجواء، شاهدت فيلم خليج نعمة وعرفت للمرة الأولى أن فى شرم الشيخ منطقة سياحية يأتى إليها الغرباء للاستمتاع وقد زرت هذه المنطقة فيما بعد، لكن ما أتذكره أننى شاهدت العرض الأول لفيلم «خليج نعمة» إخراج مجدى الهوارى 2007، فى فترة التحول الأولى إذ تذهب بك الأفلام إلى الشواطئ الجميلة وترى قصص الحب والعشق فى تلك الأماكن السياحية خاصة من معايشة الأجيال الجديدة لتلك المناطق، وأذكر أن كاتب السيناريو أحمد البيه قد كتب أنه صاحب القصة والحوار والسيناريو رغم أن خليج نعمة منقول عن الفيلم الأجنبى «النوم مع العدو» بطولة جوليا روبرتس، فالفيلم المصرى يدور حول زوجين: الرجل بالغ الغيرة والعصبية ويشعر بأن هناك علاقة تربط زوجته بالطبيب النفسى الذى تتردد عليه فيضربها بشدة وتقع فى البحر الهائج وتتعامل السلطة على أنها قد ماتت بينما هى قد استطاعت الوصول إلى الشواطئ المصرية بمساعدة القدر، وفيما بعد تذهب إلى سيناء وتدير محل للأنتيكات واللوحات كان يمتلكه أبوها وتختفى تماما عن الأنظار وهناك تتقابل مع أناس جدد جاء أغلبهم إلى المدينة بحثا عن فرص حياة أفضل وهم يعيشون فى عالم السياحة، وتتعرف هى على شاب يغنى إلى أن تكتشف أن زوجها قد جاء إلى المدينة بحثا عنها بعد أن دلته غريزته إليها وهى التى تتهرب من الماضى وتتحول العلاقة بينهم إلى الصراع ويتم القبض بعدها على الزوج.
كما أشرنا فإن الفيلم المصرى منقول عن الفيلم الأجنبى، ولكن أهم ما فى العمل بالنسبة لى أنه كان ساحة مفتوحة للكثير من الشباب للعمل فى السينما، ومن بينهم المخرج مجدى الهوارى وزوجته الممثلة الجديدة غادل عادل آنذاك ثم نجوم جدد يعملون للمرة الأولى مثل المطرب أحمد فهمى، ومحمود العسيلى والمطربة مى كساب.