فيروز هانم - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 7 أغسطس 2026 7:07 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

فيروز هانم

نشر فى : الجمعة 7 أغسطس 2026 - 6:05 م | آخر تحديث : الجمعة 7 أغسطس 2026 - 6:05 م

هناك أكثر من عائلة فنية أدارت الساحة السينمائية خلال الربع الأول من عمر السينما الروائية التى بدأت فى مصر عام 1927. الأولى هى أربع عائلات فلسطينية الأصل، عميدها هو المخرج إبراهيم لمعى، أما الأسرة الثانية فهى تنتمى إلى أحمد جلال، الذى كان ممثلًا ومخرجًا ومنتجًا وزوجًا للفنانة مارى كوينى. وكان من أفراد الأسرة شقيقه حسين فوزى، صاحب فيلم العيش والملح، وأيضًا المخرج عباس كامل، الذى كتب سيناريو فيلم ابن حميدو عام 1959. وهناك أيضًا عائلة ذو الفقار وذكورها الثلاثة: محمود، وعز الدين، وصلاح، كما كانت هناك عائلة سراج الدين وإخوته.


أما بالنسبة لعباس كامل، فقد كان، مثل بقية الفنانين فى تلك الأسر، متعدد المواهب، وقد اهتم كثيرًا بالكوميديا، كما اهتم أيضًا بالسينما الغنائية والأفلام ذات الطابع الفنتازى، مثل عروسة المولد وغيرها. وقد عُرف هذا المخرج بالتواضع، فكان كثير الإنتاج، وهو الذى قدم لنا شخصيات فنية، مثل كبير الرحامية وعائلته من الصعيد.


من المعروف أنه فى عام 1950 اكتشف أنور وجدى الطفلة الصغيرة الأرمنية الأصل فيروز، وقدمها فى فيلمها الأول ياسمين، الذى لاقى نجاحًا جعل منها الطفلة الأكثر شهرة وموهبة فى السينما المصرية. وفى العام التالى مباشرة فوجئنا بعباس كامل يكتب فيلمًا يحمل اسم فيروز هانم، وقام بإخراجه، من بطولة فيروز أمام كل من تحية كاريوكا، نجمة تلك المرحلة، وحسن فايق، وآخرين. ثم عاد أنور وجدى عام 1953 ليقدم الطفلة فى فيلمها الثالث دهب، الذى تألقت فيه من جديد، وأثبتت التجربة أن هذه الصغيرة هى الروح المعبرة عن موهبة أنور وجدى، وأنها إذا عملت بعيدًا عنه فإنها تصير كأنها فقدت شيئًا كبيرًا من تألقها. ولذا فإن هناك فارقًا واضحًا بين الفيلم الذى نتحدث عنه اليوم وبين أعمال نفس الممثلة أمام أنور وجدى؛ فهى ترقص بخفة، وتغنى وتمثل، ويمكنها أن تحمل فيلمًا بأكمله فوق ظهرها.
شاهدت فيلم فيروز هانم منذ سنوات بعيدة، ولم أشعر بالجاذبية معه، رغم أن البطلة هى نفسها. وفى الأسبوع الماضى تابعت الفيلم مرة أخرى، باحثًا عن السبب الذى من أجله افتقد الفيلم بريقًا مبهرًا أطلت به علينا الطفلة فى أفلامها الأخرى، سواء مع عباس كامل أو أنور وجدى. ولاحظت أن القصور يكمن فى المخرج نفسه؛ فالرجل الذى ملأ حياتنا بشخصيات مليئة بالحيوية، مثل ابن حميدو، هو أيضًا الذى حشر الكثير من أفلامه بأغانٍ واستعراضات جميلة، لكن لو أن وجدى هو الذى أخرج هذه الاستعراضات لكان لها مذاق أفضل.
فقد ملأ كامل هذا الفيلم، وفيلمًا آخر معروفًا باسم عروسة المولد، بطولة تحية كاريوكا وعبد العزيز محمود، بالاستعراضات، معتقدًا أن وجود النجم وقيامه بالغناء أمرٌ يكفى للنجاح أو لبقاء الممثل فى ذهن الناس. لكن، للأسف، فإن فيروز ذات الرونق الطفولى قامت هنا بالغناء، إلا أن هذه الأغنيات كانت فى حاجة إلى عمل مونتاج حاد جدًا، لأن الاستعراضات جاءت على حساب جاذبية القصة، حتى وإن تحولت الطفلة هنا إلى وارثة ثرية تمتلك الكثير من المال، ويعيش من حولها نوعان من البشر: الأول هم الأوصياء الذين يتحكمون فى أموالها، أما النوع الآخر فهم مجموعة من الفقراء، تشعر فيروز نحو أحدهم بالتعاطف إلى درجة الحب المبكر.


وهكذا تخلو الحدوتة من تفاصيل جذابة، وحتى وإن كنا فى فيلم تخلو منه الكوميديا، فللأسف فإن النقاد لم يتوقفوا عند هذا الفيلم، أو عند عباس كامل بشكل عام. ومن الواضح أن عباس كامل لم يكن على نفس المستوى فى كل أفلامه؛ فهناك أفلام درجتها ضعيفة، وأخرى لا بأس بهذه الدرجات. وعباس كامل هو الذى قدم لنا حياة رابعة العدوية فى فيلم من بطولة عايدة هلال، فى فيلم باسم شهيدة الحب الإلهى، ولكن شتان بينها وبين بريق رابعة العدوية فى الفيلم الذى أخرجه نيازى مصطفى.


ولهذا السبب، فإن السنوات الأخيرة من حياة عباس كامل كانت قليلة الخصوبة، بأفلام من طراز مذكرات الآنسة منال، وأنا الدكتور وغيرها. أى إننا نحاول إلقاء الضوء على مرحلة معتمة، فالنقاد عادة ما يكتبون عن الأفلام الجديدة، والباحثون ليست لديهم رغبة فى إعادة التدقيق فيما قدمته السينما ورجالها فى العقود الأولى من تاريخ السينما المصرية.

التعليقات