عندنا، لا نقول: الربيع!!
إننا نقول: الصيف!!
بهذه العبارة يستهل أديبنا الكبير إحسان عبد القدوس قصته «البنات والصيف»، التى تضم ثلاث حكايات عن ثلاث بنات «مايسة وديدى وناهد» وثلاثة شبان «مدحت وسامى وماجد» القصة تحولت عام 1960 إلى فيلم سينمائى يحمل ذات الاسم وأخرجه ثلاثة من كبار مخرجينا، عز الدين ذو الفقار، وصلاح أبو سيف، وفطين عبد الوهاب، لم تكن هى المرة الأولى التى يدخل فيها أديبنا الكبير إحسان عبد القدوس عالم المرأة، وبالطبع لم تكن الأخيرة، لكن قصص البنات الثلاث كانت فريدة فى أدب إحسان عبد القدوس ففى كل حكاية من الحكايات الثلاث كان إحسان يصحبنا إلى عوالم البنات الخاصة فى فصل الصيف، وكانت تجربة تحويل القصص إلى عمل سينمائى بثلاثة مخرجين، تجربة جديدة لم تتكرر كثيرًا فى تاريخنا السينمائى الطويل.
حملنى ذيوع أغنية «البنات» للمطرب العابر للأجيال عمرو دياب إلى استعادة قصص إحسان عبد القدوس، بكل ما حملته من متعة وإثارة وهو يتسلل برفق إلى قراءة مشاعر بنات القصص الثلاث، لكنه حملنى أيضًا إلى قراءة مفردات الأغنية البسيطة ومقارنتها بما أبدعه شعراؤنا الكبار خصوصًا ما تناول «حواديت البنات والصيف» فى أعمالهم الشعرية التى تحول بعضها إلى أغنيات
البداية كانت من الإسكندرية، وكيف لا وهى المدينة المسكونة بالجمال والإبداع والحب، ونافذة مصر المفتوحة على شاطئ البحر بكل ما يحمله من جمال وجلال.
عمنا بيرم التونسى ابن الإسكندرية البار، ورغم نضاله الوطنى وأشعاره السياسية لم يخل ديوانه الشعرى من قصائد غزل صريح فى البنات والستات فى الصيف، فى قصيدته يابو العيون.. صيفت يقول بيرم التونسى:
يابو العيون صيفت .. يلا بأه ع الشط
نقول لهم ع المايوه إزاى وفين ينحط
ثم يواصل بيرم التونسى جولته على الشاطئ وهو يصف السمراوات: والسمر دايما جسمهم ملفوف
تلبس مايوها قصير.. والبدن مكشوف
ويداعب ذوات البشرة البيضاء:
البيضة.. والبِيض تملى لحمهم هزاز
لا سيما البطن والنهدين والإعجاز
ولا تخلو القصيدة من المزاح مع كبار السن من النساء وهو يدعوهن للاختباء داخل الكابينة حتى لا يدخلن فى مقارنة مع الشابات من البِيض والسمر
ويواصل بيرم التونسى إبداعه فى حكايات البنات والصيف ويأخذنا فى جولة على البلاج فى نهار رمضان:
ف العام ده رمضان يسلى
وافى على بلاج ستانلى
واتجلى إبليس علينا
بكل معنى التجلى
وفى ديوان بيرم التونسى الكثير والكثير من القصائد التى تناولت البنات والنساء والصيف على شواطئ الإسكندرية
لكنه ورغم كل «الشقاوة والدلع» فى بعض أشعاره لم ينس «ستات مصر الرائعات» فيقول فى قصيدته السيدة الأولى:
ما انسى يا بنت الريف.. فضلك يا شملولة
على البلاد والناس يا عايشة مجهولة
وانتى يمين الله السيدة الأولى
اللى لها الحسنات والفضل والمنة
ما انساش مدى الأيام فضلك يا فلاحة
هوانم العمارات زهقت من الراحة
وانتى ليل ونهار ف الأرض كداحة
تروحى بالبلاص وتعودى بمشنة
تتبدل الموضات وانتى ولا يهمك
ديل الملس ترخيه وتطوحى كمك
وبيتك المحبوب من المسا يلمك
وتباتى ترضى الله والشرع والسنة
ومن عمنا بيرم التونسى إلى عمنا صلاح جاهين يواصل نهر الإبداع الشعرى تدفقه الناعم، ففى واحدة من قصائدة اللطيفة يأخذنا صلاح جاهين إلى عالم البنات: فيقول البنات البنات ألطف الكائنات
غنوا يا تلميذات تافا تى فا تا تا تا
قولوا يا بختنا يا بختنا يا بختنا
قد إيه كلنا
فرحانين إننا
اتولدنا بنات
الأغنية كتبها صلاح جاهين ولحنها عمار الشريعى وغنتها سعاد حسنى فى مسلسل «هو وهى» وكانت من أجمل أغنيات المسلسل المدهش، ومن البنات ألطف الكائنات إلى ابنته «أم المريلة الكحلى» يأخذنا صلاح جاهين إلى عالم آخر من عوالم البنات فيلحن مدحت الخولى ويغنى محمد منير فتصبح الأغنية واحدة من أيقونات الغناء فى التسعينيات وحتى الآن
يا بنت يا ام المريلة كحلى يا شمس هلة وطلة م الكولة
لو قلت عنك فى الغزل قولة
ما يكفنيش فيهم سبع دواويين
ومن صلاح جاهين إلى أحمد فؤاد نجم الذى أبدع كثيرا فى أشعاره عن النساء والبنات، ومنها قصيدته اللطيفة ع المحطة التى يقول فيها: ع المحطة ع المحطة واللى شفته ع المحطة
طلعت الحلوة أم شنطة سلم الأتوبيس بنطة
الشاهد أن إبداعات شعرائنا الكبار الذين لا يسع المجال لعرض أشعارهم ورغم رؤاهم السياسية ومواقفهم الوطنية لم تخل من تناول «الستات والبنات» لكن طبعًا الفرق كبير بين ما أبدعه هؤلاء وبين ما يردده البعض حاليا فى بعض الأغنيات.