خلود الأدب الكلاسيكى - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأربعاء 12 أغسطس 2026 8:04 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

خلود الأدب الكلاسيكى

نشر فى : الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 6:45 م

نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب علاء الدين محمود، يوضح فيه أسباب خلود الأدب الكلاسيكى ورسوخه فى ذاكرة الشعوب مقارنةً بالأعمال المعاصرة، ورعايته لـ«شفرة جينية» تجعله عابرًا للزمان والمكان.. نعرض من المقال ما يلى:

 


ما هو سرُّ رسوخ الأدب الكلاسيكى فى مجالات السرد؟ ولماذا تخلد أسماء كتاب مثل: تولستوى، وفيكتور هوجو، ودوستويفسكى، وأنطوان تشيخوف، وجارثيا ماركيز وغيرهم، بينما لا تكاد تمسك الذاكرة بأسماء المؤلفين المعاصرين والجدد؟ وعلى ذات النسق، كيف عاشت أعمال مثل: «الحرب والسلام»، و«الإخوة كارامازوف»، و«البؤساء»، و«مئة عام من العزلة»؟ بينما لا نكاد نحفظ عناوين الأعمال الراهنة، والتى تبدو وكأنها كُتبت من أجل قراءة عابرة فى زمن عابر.
ولعلَّ المتأمل فى هذه الأعمال القديمة التى ملأت الدنيا وشغلت الناس، يكتشف أنَّ تلك الروايات والقصص لم تعش بيننا طويلًا بمحض الصدفة، بقدر ما أنها تمتلك ما يشبه «الشفرة الجينية» التى تجعل منها كتابات عابرة للزمان والمكان والحدود، فقد دخلت تلك المؤلفات إلى ثقافات الشعوب وأضافت إليها وتفاعل الناس معها، بحيث لم يعد دوستويفسكى، على سبيل المثال، كاتبًا روسيًا فحسب، بل عالميًا بحضور وألق لا يبلى.
وربما كان من أكثر العوامل التى جعلت هذه الكتابات تكتسب صفة الديمومة، أنها ركَّزت بشكل كبير على الطبائع والغرائز البشرية الثابتة التى لا يغيرها الزمن، مثل: الخير والشر، والجشع والكرم، والحب والانتقام، والبحث عن العدالة؛ فهى مؤلفات تنتج عوالم يجد فيها الإنسان على مر العصور نفسه. إذ إنَّ هذه الكلاسيكيات لم تكن مجرد تسلية، بقدر ما تضمنته من مشاريع فكرية وفلسفية؛ فنجد أنَّ فيكتور هوجو، على سبيل المثال، لم يكتب مجرد قصة ممتعة فى «البؤساء»، بقدر ما قام به من تشريحٍ للنظام الاجتماعى، وتأكيدٍ على أهمية قيم الرحمة والعدالة وسيادة الأخلاق الفاضلة.
كذلك فإنَّ هذه الروايات والقصص طرحت، بشكل مبسط وبأدوات الأدب، الأسئلة الوجودية الكبرى التى ظلت تشغل البشر؛ إذ نجد أنَّ كاتبَيْن مثل تولستوى ودوستويفسكى قد غاصا، بمقدرة كبيرة، فى أسئلة تتعلق بالمعتقدات والأخلاق ومعانى الحياة، وهى أسئلة وقضايا يواجهها الإنسان فى كل جيل.
والواقع أنَّ الأعمال الأدبية الكلاسيكية تفعل فى النفس فعل السحر، بحيث لا تبقى فى الذاكرة أسماء الكتاب والنصوص السردية فحسب، بل كذلك الشخصيات الروائية التى عاشت بين البشر وكأنها شخوص حقيقية، يذكرونها فى كل حين، ويحتفون بمقولاتها وأفعالها.
وحتى فى عالمنا العربى، فإنَّ الذين شهدوا تأسيس الرواية العربية الحديثة وسطروا مجدها، من أمثال: نجيب محفوظ، والطيب صالح، وغسان كنفانى، وإدوارد الخراط، وإميل حبيبى، قد خُلدت أعمالهم؛ ولا يزال الكثير من القراء فى مختلف أنحاء الوطن العربى يطالعونها ويعيدون قراءتها مرات ومرات، بينما لا تكاد تُذكر أسماء وأعمال الكتاب الجدد إلا قلةٌ سارت على ذات النهج الذى اختطه جيل التأسيس.

التعليقات