الذكاء الاصطناعى يقسم العالم - صحافة عربية - بوابة الشروق
السبت 1 أغسطس 2026 8:07 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

الذكاء الاصطناعى يقسم العالم

نشر فى : السبت 1 أغسطس 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2026 - 7:10 م

نشرت جريدة الرياض السعودية مقالًا للكاتب عبدالله بن عبدالمحسن الفرج، يوضح فيه سعى الصين لحماية استمراريتها وميزتها التنافسية فى عصر الثورة الصناعية الرابعة عبر معاملة الذكاء الاصطناعى كأصل استراتيجى للأمن القومى وفرض قيود على تصديره (على غرار النهج الأمريكى)، مما سيؤدى إلى ترسيخ الفجوة العالمية وإبقاء العالم مقسمًا بين دول تهيمن على الذكاء الاصطناعى ودول تستهلكه.. نعرض من المقال ما يلي:


أعلنت الصين، الأسبوع الماضى، تأسيس المنظمة العالمية للتعاون فى مجال الذكاء الاصطناعى، وهى منظمة تشبه وكالة التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة اليونيدوUNIDO، فهاتان المنظمتان لن تلغى الفوارق لا فى الذكاء الاصطناعى ولا التنمية الصناعية بين بلدان العالم. وأنا أشرت فى العديد من مقالاتى إلى أن الثورة الصناعية الرابعة ربما لا تصب فى مصلحة الصين، فالنموذج الصينى يعتمد على اليد العاملة الرخيصة والكثافة السكانية والصادرات منخفضة التكلفة. ولذلك، فإن الثورة الصناعية الرابعة، عندما ينتج الكمبيوتر كمبيوتر آخر والذكاء الاصطناعى يولد ذكاء اصطناعى أكثر تطورًا منه، وهلم جرًا، فإن الميزة التنافسية للصين تصبح مهددة. لأن تكاليف ما ينتج فى أى مكان فى العالم سوف تكون متساوية تقريبًا.


وعلى هذا الأساس، فلا غرابة أن تسير الصين، فى نفس الاتجاه الذى سارت فيه الولايات المتحدة. فالسلطات الصينية تدرس الآن فرض قيود صارمة على وصول الجهات الخارجية إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعى المطورة محليًا، وذلك فى إطار سعيها لمعاملة الذكاء الاصطناعى المتقدم كأصول استراتيجية للأمن القومى. وهذا ربما يؤدى إلى فرض شركات الذكاء الاصطناعى الصينية، مثل «على بابا» و«بايت دانس» و«Z.ai» قيود على وصول المستخدمين الأجانب إلى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعى المتطورة لديها، سواء كانت نماذج مغلقة أو نماذج مفتوحة الأوزان (Open-weight).


ورغم ذلك، فإنه من غير الممكن أن لا نلاحظ الاختلاف بين التوجه الصينى والأمريكى، رغم التشابه فى الشكل. فالولايات المتحدة تفرض رقابة صارمة على نماذج الذكاء الاصطناعى للحيلولة دون تسربها لمعظم المستخدمين، مثل نموذج شركة «أوبن إيه آى» الجديد «جى بى تى 5.6» (GPT 5.6) ، ونموذجى «فابل» (Fable) و«ميثوس» (Mythos) التابعين لشركة أنثروبيك. الأمر الذى يمكن اعتباره، امتدادا للقيود السابقة، التى فرضها بايدن على أشباه الموصلات المتقدمة، بهدف حرمان الصين من الوصول إليها حتى لا تتمكن من ربح السباق والتقدم على الولايات المتحدة فى مجال الفضاء والاتصالات والدفاع والتحول من خلال الذكاء الاصطناعى إلى أكبر اقتصاد فى العالم.


إن الصين تخطط الآن للسير فى نفس الاتجاه، وفرض حظر مشابه على صادرات نماذج الذكاء الاصطناعى، ولكن من أجل هدف آخر. وكما يقول المثل: فإن أول الغيث قطر. فكلنا يعرف أن نموذج DeepSeek R1 ، كان هو الشرارة التى جذبت الاهتمام العالمى للنماذج الصينية، قبل أن تقدم شركات مثل «على بابا» سلسلة نماذج كوين (Qwen) للذكاء الاصطناعى، والتى صارت تستخدم على نطاق واسع داخل الصين وخارجها. وكذلك نموذج GLM-5.2 الذى تنتجه شركة «Z.ai»، والذى يعتبر منافس لبعض النماذج الأمريكية المتقدمة مع تكلفة أقل بكثير.


أن الصين، تضع على رأس أولوياتها استمرارية تطورها، والحفاظ على المزايا النسبية التى تتمتع بها. فإذا كانت الولايات المتحدة والغرب، يهدف أن يحصل عبر نماذج الذكاء الاصطناعى، وغيره من أدوات الثورة الصناعية الرابعة على مزايا نسبية، تلغى، أو على الأقل تحيد المزايا النسبية التى تتمتع بها الصين، فإن الصين لن تسمح بذلك. فهى سوف تبذل قصارى جهدها لكى لا تؤدى الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعى إلى تساوى المزايا النسبية فى كل بلدان العالم.


ولهذا، فمثلما العالم مقسم إلى دول متقدمة صناعية ودول تسعى لذلك، فإنه سيبقى مقسم إلى دول متقدمة فى الذكاء الاصطناعى، ودول تعيش على فتات هذا الذكاء.

التعليقات