عندما قرأت الخبر، صدمت، قلت لابد أنه شخص آخر، سألت كاتب البوست: ما هذا الذي تقوله؟ أرسل لي بوست عن الجنازة، قرأت الاسم الأستاذ عادل الذي كان اسمه مكتوباً بالكامل (دون اسم سيف) وقلت إنه شخص آخر، لقد اختلط عليه الأمر! ثم وجدت الكثيرين ينعون أستاذنا الكبير، اكتشفت أننا كلنا صدمنا، ارتبكنا، رفضنا أن نعترف برحيله، مثله لا يمكن أن يتركنا هكذا، هو المتواجد والمبتسم دائماً بلطف شديد، ظللنا نواسي بعضنا البعض، فهناك أشخاص لا تصدق أنهم يرحلون عنا، ليس لأننا نراهم كل يوم، بل لأنهم يصيغون هويتنا، يضيفون إلى معرفتنا، يشكلون جزءًا من ذاكرة المدينة التي نعيش فيها ونظن أننا نعرفها. وأستاذنا الكبير دوماً يعلق على الجميع بآرائه، يصوب معلوماتنا، يجود علينا بما يعرفه، يفعل كل هذا ببساطة وكرم وعطاء ودماثة خلق نادرة، لذا جاء رحيله صادما وحزينا وقاسيا كاليتم، والحقيقة أن قلب القاهرة هي من تيتمت برحيل حارس ذاكرتها الاستثنائي، من كان وجوده يطمئننا ليس فقط أن الحياة بخير، بل من كان يحكي لنا خبايا مدينتنا ودروبها وقصصها التي لا نعرفها، ويستدعي ما عاشه في طفولته ليربط بين الحكايات المختلفة ليوثق لنا شوارع ومباني قاهرتنا قبل أن يطولها النسيان ويطويها الهدم.
برحيله فقدنا أهم مؤرخي القاهرة الخديوية، وأبرز باحثيها الذي كرس حياته في سنواته الأخيرة للبحث والتنقيب في المراجع والأوراق القديمة المنسية وأخرج لنا أربعة كتب رائعة،
1- أماكن منسية في القاهرة الخديوية
2- أماكن وذكريات من القاهرة الخديوية
3- مسارح وملاهي القاهرة الخديوية
4- وش البركة المنسي
تعد هذه الكتب مرجعاً هاماً للباحثين والدارسين ولكل من يرغب في معرفة تاريخ القاهرة في القرن التاسع عشر، وكان أستاذنا الكبير بصدد الانتهاء من كتاب جديد، نتمنى أن يصدر قريباً وبالتأكيد يستطيع الكثيرون المساهمة والمساعدة بشتى الطرق لإخراج الكتاب في أفضل صورة تليق بمجهود مؤرخنا الاستثنائي الذي كانت لا تزال في جعبته عدة مواضيع في غاية الأهمية يعمل عليها بتأني شديد. رحم الله عاشق القاهرة، من أحب مدينته وأخلص لها فأعطته ذاكرتها وتاريخه