شهدت أزمة حرائق الغابات في أوروبا انفراجة في معظم أنحاء أوروبا الغربية اليوم السبت، بعدما توقف انتشار الحرائق الكبرى في فرنسا وإسبانيا، فيما أصبح أكبر حريق في البرتغال تحت السيطرة. لكن الأزمة تفاقمت في اليونان، حيث دفعت الرياح العاتية ألسنة اللهب إلى اجتياح أحد المنتجعات الساحلية، وأسهمت في اندلاع حرائق جديدة، مما أجبر السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء إضافية.
واحتوى رجال الإطفاء حريقا هائلا في جنوب غرب فرنسا داخل محيطه اليوم السبت، مما سمح لنحو 198 ألف شخص بالعودة إلى منازلهم بعد ما قد يعد أكبر عملية إجلاء في وقت السلم في تاريخ البلاد، وذلك رغم أن حرائق متجددة أجبرت آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم في مناطق أخرى من فرنسا واليونان.
وفي منطقة فار المطلة على البحر المتوسط، اندلع حريق كان يعتقد أنه توقف عن التقدم، لكنه اجتاح مساحة تبلغ 10 كيلومترات مربعة خلال ست ساعات فقط أمس الجمعة، وهو ما وصفته السلطات المحلية بأنه كان ينتشر "بسرعة تفوق سرعة حصان يعدو بأقصى طاقته".
وأبرز هذا التباين بين عودة أعداد كبيرة من السكان إلى منازلهم في منطقة جيروند الفرنسية، وتجدد عمليات الإجلاء في منطقة فار، وإجلاء المصطافين بالقوارب من أحد المنتجعات في اليونان، مدى السرعة التي يمكن أن يتبدد بها التقدم الذي تحقق بعد أيام من جهود مكافحة الحرائق.
وفي ذروة الأزمة، تسببت الحرائق في فرنسا وإسبانيا وحدهما في نزوح نحو 330 ألف شخص من منازلهم ومواقع العطلات، مما وضع رجال الإطفاء وطائرات الإطفاء وفرق الطوارئ تحت ضغط هائل للتعامل مع عدة أزمات متزامنة.
أما في اليونان، كافح مئات رجال الإطفاء اليوم لحماية بورتو جيرمينو، وهو منتجع يحظى بشعبية كبيرة في خليج كورينث، فيما تسببت رياح عاتية في زيادة انتشار الحريق في المنطقة الساحلية الواقعة غربي أثينا.
واندلع الحريق أمس الجمعة بالقرب من قرية آجيوس فاسيليوس المجاورة. وتم إجلاء نحو 300 شخص بحرا، فيما أصدرت السلطات أوامر إجلاء إضافية اليوم.
والتهمت ألسنة اللهب الشاهقة غابات الصنوبر الكثيفة المحيطة بمنطقة بورتو جيرمينو، بينما حجبت سحب الدخان أشعة الشمس.
وقال ميناس تزورتزانيس، وهو مزارع /60 عاما/ ومن سكان المنطقة: "غابة بكر، كانت أشبه بالجنة، أتت عليها النيران."
ووفقا لخدمة كوبرنيكوس لمراقبة المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، تعد أوروبا أسرع قارات العالم احترارا، إذ ترتفع حرارتها بأكثر من ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي. وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة وفترات الجفاف الطويلة إلى جفاف الغطاء النباتي، مما يسمح للحرائق بالانتشار بسرعة أكبر والاشتعال بدرجة أشد.