يواجه المصريون معضلة كبيرة لا يجدون سبيلا لحلها، وهى هذا التباين الكبير بين شهادات العديد من المؤسسات الدولية عن الأوضاع فى مصر من الاقتصاد إلى التعليم، وواقع الحال الذى يعيشه المصريون.
فالفارق كبير بين الصورة البراقة التى تقدمها مؤسسات دولية عديدة لها اعتبارها الرسمى، وبين ما تعيشه وتعانى منه قطاعات عديدة من المصريين، حتى أصبح شعار الكثيرين فى مواجهة هذا التناقض «أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك استعجب».
ففى مؤتمر «استشراف مستقبل مصر فى التعليم» الذى نظمته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فى العاصمة الجديدة فى مايو الماضى لعرض «نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر.. الأدلة.. التقدم.. الرؤية المستقبلية»، بحضور كوكبة من المسئولين والشخصيات العامة المصرية والأممية، أعلنت ناتاليا روسى، ممثلة منظمة اليونيسف فى مصر، تقدير منظمة اليونيسف «لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى لما تبديه من رؤية وقيادة وجهود متواصلة لدفع إصلاح التعليم فى مختلف أنحاء البلاد».
وأضافت ناتاليا روسى أن «مصر نجحت فى تحويل الطموحات إلى خطوات عملية، والإصلاحات إلى تغيير حقيقى ينعكس على الأطفال فى مختلف أنحاء الجمهورية».
وقبل أيام قليلة وبمناسبة منح وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى محمد عبد اللطيف الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية قال الدكتور ميتسو أوتشى: «إن هذا التكريم يأتى لما حققه وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى من إنجازات واضحة فى مسيرة تطوير التعليم بجمهورية مصر العربية».
وقبل نحو عام وبمناسبة صدور تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) قالت الدكتورة نوريا سانز مديرة مكتب اليونسكو الإقليمى «إن مصر تمتلك خبرات راسخة فى تطوير النظم التعليمية، سواء على مستوى القيادة أو الحوكمة، مما يجعلها نموذجا يحتذى به فى المنطقة».
هكذا ترسم المؤسسات الدولية صورة براقة لأوضاع التعليم فى مصر، وتقدم شهادات إيجابية عنها، لكن واقع الحال الذى يعيشه أغلب المصريين يشهد بالعكس تقريبا. فأغلب الأسر المصرية تنفق أغلب مواردها من أجل تعليم أولادها خارج أسوار المدارس الحكومية، بل والخاصة أيضا، سواء مع المدرسين الخصوصيين أو فى مراكز الدروس، كما أن نتاج التعليم نفسه ورغم كل ما تبذله الأسر من جهد ومال، يتدهور من سنة إلى أخرى لأسباب يسأل عنها القائمون على التعليم فى مصر.
ولا أدل على أن واقع التعليم فى مصر شىء والصورة التى تقدمها شهادات الجهات الأجنبية شيء آخر، من نتائج السنة الأولى فى أغلب كليات الطب على مستوى الجمهورية عندما نكتشف أن أغلب الطلاب الذين حصلوا على درجات مرتفعة فى الثانوية العامة لم يستطيعوا تجاوز السنة الأولى من كليات الطب وطب الأسنان. وبحسب نتائج العام الماضى كانت نسبة النجاح فى كلية طب أسوان 24% وفى قنا 33% وطب أسنان سوهاج 35% وطب أسيوط 44%.
وفى مقابلة تلفزيونية قال وزير التعليم العالى الأسبق حسين خالد إن الجامعات تعانى من ضعف مستوى تلاميذ مرحلة التعليم قبل الجامعى وإن نسبة النجاح فى السنة الأولى من كليات الطب لا تتعدى 30 أو 40%.
هذه الأرقام تؤكد أمرا من اثنين؛ إما أن منظومة التعليم قبل الجامعى فاشلة فى تخريج طالب قادر على مواصلة دراسته الجامعية وفقا لما يؤهله له مجموعه فى الثانوية العامة، وإما أن منظومة امتحانات الثانوية العامة تعانى من ثغرات خطيرة تسمح بحصول طلاب لا يمتلكون الأدوات الحقيقية للنجاح والتفوق على درجات عالية تسمح لهم بالالتحاق بكليات «القمة».