استعرض المستشار محمد عادل المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء، دلالات كلمة الدكتور مصطفى مدبولي أمس الجمعة، أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مدينة نيويورك بأمريكا.
وقال عادل، خلال مداخلة هاتفية على برنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، مساء السبت، إن مدبولي ترأس وفد مصر نيابة عن الرئيس السيسي وألقى كلمة قوية وشاملة للعديد من الرسائل الهامة جدًا والتي نُقلت للمجتمع الدولي.
ولفت إلى أولى رسائل الكلمة تتمثل في أن استعادة الثقة في النظام الدولي متعدد الأطراف تتطلب عدالة تمثيل الدول في صنع القرار الدولي وتطبيقه، بجانب عدالة توزيع فرص التنمية بينها.
وأضاف أن الكلمة تطرقت إلى الخلل في بنية النظام الدولي الحالي، وارتباط إصلاحه بالتعامل مع جذور المشاكل القائمة، ومنها: عدم عدالة تمثيل الدول في مؤسسات النظام الدولي، وخاصة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وتابع أن كلمة مصر ركّزت على ضرورة «رفع الظلم عن التمثيل القائم فيما يخص القارة الإفريقية»، بالإضافة إلى توسيع دور المؤسسات المالية الدولية في الاستجابة لاحتياجات الدول النامية والأقل نموًا.
وأشار إلى ثاني الرسائل والمرتبطة بالقضية الفلسطينية باعتبارها «الشاهد الأبرز على الخلل القائم في تطبيق قواعد العدالة وقواعد النظام الدولي متعدد الأطراف».
وقال إن رئيس الوزراء أكد في تصريحاته بهذا الشأن أنه «لا يمكن بناء السلام على اقتلاع شعب من أرضه»، مضيفًا أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يرتبط بإيجاد تسوية شاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
في سياق متّصل، تحدث عادل، عن تقدير الوفود التي التقت بالدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والوفد المصري، لرؤية مصر بشأن ضرورة التسوية السلمية للصراعات والنزاعات وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، باعتباره «المسار الوحيد لإيجاد السلام والاستقرار في المنطقة، وأن الأمن بشكل عام كل لا يتجزأ».
وذكر أن مصر شاركت بفاعلية في غالبية الفعاليات رفيعة المستوى التي أُقيمت على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ومنها القمة التي دعا إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وغيرها، بما يؤكد مكانة السياسة الخارجية المصرية إقليميًا وعالميًا.
يذكر أن رئيس الوزراء، ألقى بيان مصر أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، خلال ترؤسه وفد مصر في اجتماعات الجمعية العامة، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد مدبولي، أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مشددًا على أن نهر النيل شريان حياة، وأن مصر تتمسك بحقها المشروع، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في حماية أمنها المائي، مع التأكيد أن الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تكون مجالًا للتعاون لا الصراع.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد رفض مصر القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشددًا على أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه، وأن استقرار المنطقة يتطلب إنهاء الاحتلال ومعالجة جذور الصراع.
ودعا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ووقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات، واستكمال الانسحاب وإعادة الإعمار، وصولًا إلى مسار سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد أن الأمن الإقليمي «كل لا يتجزأ»، ولا يمكن أن يتحقق أمن دولة على حساب أمن جيرانها أو عبر انتهاك سيادة الدول وتهديد الملاحة والتجارة والطاقة، داعيًا إلى دعم مؤسسات الدول ووحدتها وسيادتها، ورفض تفكيكها أو دعم الميليشيات والتوجهات الانفصالية.
كما جدد دعم مصر لوحدة السودان ومؤسساته، في مواجهة تداعيات الأزمة التي تهدد أمن المدنيين واستقرار الدولة.
ودعا مدبولي إلى إصلاح النظام الدولي ومؤسساته، وفي مقدمتها مجلس الأمن، وإصلاح بنية التمويل الدولي وتخفيف أعباء الديون عن الدول النامية، مؤكدًا أن التنمية حق ومصلحة مشتركة.
كما شدد على ضرورة حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتحقيق انتقال أخضر عادل، وتجديد الجهود لنزع السلاح وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
وأكد أن استعادة الثقة في النظام متعدد الأطراف تتطلب تحويل الشرعية الدولية إلى نتائج ملموسة.