احتفى رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، بقرار صندوق النقد الدولى الموافقة على صرف شريحة جديدة من قروض الصندوق لمصر، وقال إن القرار يعكس استمرار ثقة الصندوق والمؤسسات الدولية فى مسار الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه الدولة المصرية.
كما احتفى مدبولى بتقييم الصندوق لأداء الاقتصاد المصرى، وتأكيده أن مصر واجهت تداعيات الحرب فى الشرق الأوسط من وضع اقتصادى كلى أكثر قوة مقارنة بفترات الضغوط الخارجية السابقة، مستندة إلى ما تحقق من إصلاحات اقتصادية عززت قدرة الاقتصاد على الصمود وامتصاص الصدمات.
هذا الكلام الجميل الذى أسعد رئيس الوزراء ومعه بالتأكيد غالبية مسئولى حكومته لا يمكن أن يجد نفس الصدى لدى قطاعات كبيرة من الشعب الذى فاجأته حكومة مدبولى بعد أيام قليلة من كلام الصندوق الجميل عن سلامة مسار الإصلاح الاقتصادى وقوة الاقتصاد برفع أسعار الكهرباء بنسبة 12% فى توقيت يؤكد أن هذه الحكومة لا تقيم لظروف المواطنين وزنًا بقدر ما تلتزم بشروط صندوق «النكد» الدولى.
فإذا كان الاقتصاد المصرى قويًا وقادرًا على مواجهة الضغوط الخارجية وتداعياتها، فلماذا يدفع المواطنون ثمنًا باهظًا لهذه الضغوط، مرة بزيادة أسعار الوقود، وأخرى بزيادة أسعار الكهرباء، وبينهما ارتفاع أسعار الكثير من السلع فى الأسواق، مقابل زيادة هزيلة فى الأجور والمعاشات؟
ولم تكتفِ الحكومة بإعلان زيادة أسعار الكهرباء فى شهر أغسطس الذى يشهد أعلى معدلات استهلاكها المنزلى، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وهو ما يجعل فواتير الكهرباء مشكلة كبيرة لأغلب الأسر دون زيادة الأسعار، وإنما قررت تطبيق الأسعار الجديدة بأثر رجعى اعتبارًا من يوليو الماضى وهو تصرف يخلو من أى منطق وربما يمثل انتهاكًا للمبادئ القانونية التى لا يمكن أن تقر زيادة سعر سلعة بعد شرائها واستهلاكها.
فالمواطن الذى استهلك الكهرباء، خلال يوليو الماضى، اشترى هذه السلعة واستهلاكها وفقًا للأسعار القديمة، فكيف للحكومة أن تفرض عليه زيادة الأسعار بعد أن استهلكها؟
ليس هذا فحسب بل إن الحكومة التى تقرر زيادة أسعار الكهرباء فى ذروة شهور الصيف، لا تقيم أى وزن للرضا الشعبى الذى يفترض أن بقاءها مرتبط به، خاصة ونحن نقول إننا دولة ديمقراطية. وكانت الحكومات السابقة تطبق زيادة أسعار الكهرباء خلال شهور الخريف عندما ينخفض استهلاكها إلى أقل مستوياته فلا يشعر المواطن بعبء هذه الزيادة. لكن الحكومة الحالية لا تتردد فى تحميل الشعب بكل أعباء ما تسميه الإصلاح الذى يثق فيه صندوق النقد ومعه المؤسسات الدولية التى تضمن الحصول على أقساط قروضها لدى الحكومة، ويدفع ثمنه المواطن ولا يشعر بأى نتائج له اللهم إلا إذا كانت نتائج سلبية. فالأسعار ترتفع وقيمة الدخول الحقيقية تتآكل والخدمات العامة تتقلص.
قد تكون ثقة صندوق النقد والمؤسسات الدولية فى اقتصاد الدولة مهمة، وربما تسهم فى تسهيل الحصول على قروض إضافية، وتجذب بعض الأموال الساخنة من الخارج، لكن ثقة المواطن فى اقتصاد بلاده وحكومته أكثر أهمية، غير أن كل ما تفعله الحكومة منذ تولت أمر البلاد والعباد هو التركيز على ضمان رضا الصندوق، دون أى اهتمام يذكر برضا المواطن، مهما كان ثمن رضا هذا المواطن وقبوله بسيطًا يمكن أن تقدمه له الحكومة بمجرد البحث عن أفضل السبل لتنفيذ ما يريده الصندوق من إصلاحات بأخفف الأضرار على المواطن من خلال اختيار التوقيت المناسب، والتدرج الذى يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التى تعانى منها الأغلبية.
أشرف البربرى