< النزاع فى السودان له أبعاد عرقية.. ويؤدى إلى تغييرات ديموغرافية واستيلاء على الأرض
< اتفاق سلام جوبا سليم ومناسب من حيث المضمون.. والحرب أثرت على تنفيذه
< إجازة قانون نظام الحكم لإقليم دارفور تمت بصورة جزئية.. ونأمل أن تتم الإجازة الكاملة قريبًا
< نرحب باللجنة التى تعمل على توطئة الحوار.. لكن الحوار حول القضايا الجوهرية فى الوقت الراهن سيكون صعبًا
< لدينا اتصالات مع «صمود» من وقت إلى آخر.. ونتلاقى حول وحدة البلاد وقضايا عدة
< نؤكد دومًا للمجتمع الدولى أنه دون توقف الأيادى الخارجية عن العبث ستستمر الحرب وقتًا طويلًا
< عقب ثورة ديسمبر كان هناك غباء متبادل فى التعامل بين الإسلاميين و«الحرية والتغيير»
< حميدتى وشقيقه ارتكبا مجازر الفاشر وزمزم.. ومسرحية «أبولولو» لتبرئتهما غير مقبولة
< تحرير دارفور يجب أن يتم قريبًا.. وانفصال الإقليم هدف «الدعم السريع»
تتواصل الحرب فى السودان وسط تعقيدات ميدانية وسياسية وإقليمية، بالتزامن مع تحركات دولية وإقليمية تستهدف الدفع نحو مسار سياسى ينهى الأزمة ويحافظ على وحدة البلاد، فيما يظل إقليم دارفور أحد أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الصراع وتداعياته الإنسانية والسياسية.
وفى حوار خاص مع «الشروق» من الخرطوم، يفتح السياسى السودانى وحاكم إقليم دارفور منى أركو مناوى، عددًا من الملفات المرتبطة بالحرب ومستقبل العملية السياسية فى السودان، متناولًا جولته الأخيرة إلى جنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، وما حملته من لقاءات ومناقشات بشأن تطورات الأزمة، ومؤكدًا أن الهدف منها كان عرض رؤية الحكومة السودانية لما وصفه بالأبعاد المختلفة للصراع، وفيما يتعلق بإقليم دارفور، يتناول مناوى مستقبل الإقليم فى ظل استمرار سيطرة الدعم السريع على عدد من مناطقه، ومخاوف تكريس واقع جديد يهدد وحدة السودان ومستقبل سكانه.
كما تحدث مناوى بمشاركة الإسلاميين فى العملية السياسية، وعلاقاته مع قوى سياسية بينها «صمود»، وإلى نص الحوار..
< بداية.. ما أبرز نتائج لقائك الأخير مع المبعوث الأممى للسودان.. وكيف ترى الحديث الرائج بأنه شارك فى انفصال جنوب السودان بحكم تقلده مناصب دولية سابقة؟
- اللقاء مع المبعوث لم يكن الأول بل التقيته أكثر من مرة منذ تعيينه مبعوثًا أمميًا للسودان، لكن دومًا القضية الرئيسية هى كيفية الخروج من الأزمة الراهنة، وهذه الأزمة لها جوانب «سياسية، اجتماعية، وأمنية» فكانت تلك المحاور أبرز ما تناولناه فى لقائنا مع المبعوث الأممى ومع بقية المبعوثين الأجانب.
أما بشأن ما يقال بأنه من الشخصيات التى ساهمت فى فصل جنوب السودان، أنا لا أعرف دوره على وجه التحديد، باعتباره كان مبعوثًا للاتحاد الأوربى للسودان على الأقل فترة توقيع المعاهدات عام 2006، كما أن الكثير من دول العالم والإقليم والأطراف الخارجية والداخلية ساهمت فى فصل جنوب السودان عن الدولة.
< إذن لا تخشى من عودته فى تلك المرحلة كمبعوث أممى للسودان؟
- عندما التقيته سألته «أنا شاهدتك فى نيروبى جالسًا مع الدكتور الهادى إدريس التابع لتحالف تأسيس، فما كانت صفته؟»، فقال لى أدعى إنه حاكم إقليم دارفور. فاكتفيت بهذا الرد ولم اتحدث عن لقائه بالهادى إدريس، الذى يدعى أنه طرف فى النزاع، وبالتالى التقى به.
من أبرز المسئولين الذين التقيت بهم فى «جوبا وكمبالا وأديس أبابا»؟
- أجريت عددًا من اللقاءات مع مسئولين وحكوميين فى الدول الثلاث، وكان على رأسهم رئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت، كما حضرت عدة ندوات جماهيرية مع مجموعات المجتمع المدنى التى لديها اهتمام بالقضايا الإفريقية.
< ولكن الخرطوم ربما تنظر إلى الدول الثلاث باعتبارها أطرافًا غير محايدة فى الصراع.. فكيف كانت رؤيتك التى عرضتها عليهم خلال تلك الجولة؟
- بالتأكيد هم مدركون لهذا على مستوى محدد، لكن هذا لا يعنى أن نقاطعهم، وسبب جولتى إلى هناك كان عرض وجهة النظر والتنوير بما يدور فى السودان بشكل عميق، وربما المساحة الدبلوماسية التى تجعلهم أحيانًا يقبلون بهذه السياسات الجائرة من خارج القارة، ومن ثم تحتاج إلى إزالتها بواسطة تلك الزيارات بين هنا وهناك.
< وهل وجدت تفاعلًا منهم بشأن رؤيتك؟
- بصفة نسبية، ورؤيتهم كانت مع وحدة السودان وبقائه آمنًا.
< هناك أنباء عن لقاء لك بقائد ميليشيا «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتى» خلال زيارة جوبا.. فهل ذلك صحيح؟
- أبدًا لم ألتقِ حميدتى فى جوبا، وقد سمعت عن وصوله خلال وجودى فى جنوب السودان وبقائه بها لمدة ساعتين تقريبًا، لكن لم ألتقِ به.
< ولكنك التقيت قائد ثانى «الدعم السريع» عبدالرحيم دقلو شقيق حميدتى فى تشاد عقب نشوب الحرب.. ما التفاصيل؟
- نعم التقيت به فى تشاد لكن لم أتفق معه، فكان هدفه القضاء على الجيش والانضمام إلى الدعم السريع، لكنى رفضت.
< ما أبرز ما دار فى المحادثات مع رئيس جنوب السودان؟
- خلال زيارتى إلى جنوب السودان، كان هناك وفد حكومى أمنى برئاسة وزير الدفاع السودانى فى البلاد، وهذا ساعدنى فى تسهيل النقاش فى عدد من القضايا التى تتعلق بالأمن، أما بشأن القضايا السياسية والاجتماعية، فلدينا أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين فى جنوب السودان، فناقشت معه أوضاعهم الأمنية والإنسانية، بجانب عدد من الطلاب والمدارس، ومن ثم اهتم الرئيس سيلفا كير بهذه المطالب ووجه السلطات بأن يتم التعامل مع المواطنين السودانيين أسوة بالمواطنين الجنوب سودانيين.
< ماذا عن اتفاق سلام جوبا.. ألم يكن على رأس المحادثات مع رئيس جنوب السودان؟
- ناقشت مع توت قلواك المستشار الأمنى لرئيس جنوب السودان، رئيس لجنة الوساطة، بأن يحضر للخرطوم ويعقد جلسات لتقييم اتفاق جوبا، وقد تقبلوا ووعدوا بأن يتم ذلك خلال الفترة المقبلة.
< بصفتك أبرز الأطراف الموقعة على الاتفاق.. ما تقييمك له؟
- اتفاق سلام جوبا، اتفاق سليم وتم توقيعه فى التوقيت المناسب، وكذلك هو مناسب للغاية من حيث المضمون، إلا أنه لم يتم التنفيذ، ودخلت الحرب، وإشعال الحرب كان يستهدف الاتفاق نفسه، ومن ثم تأثرت الاتفاقية بعدم التنفيذ نظرًا للحرب.
< لكن الاتفاق تم توقيعه عام 2020 والحرب اندلعت فى 2023.. إذن كل هذه المدة الزمنية لم تكن كافية لإتمام البنود المتفق عليها؟
- الفترة الزمنية للاتفاق لم تكن 3 سنوات، كانت طويلة، حتى يتم تنفيذ آخر بند، ولدينا بنود أمنية واجتماعية واقتصادية وإنسانية وغيرها، لكن الاتفاق أصبح دستور بعد تعديل الوثيقة الدستورية، فلماذا لا يرون إلا الاتفاق لوحده دون النظر إلى الصورة العامة؟ ومن الذى أصبح يراقب من المواطنين ويغض البصر عن الآخرين؟ فالسودان بأكمله تم حرقه وهناك حرب.
< القوات المشتركة الآن هى جزء أصيل من العمليات العسكرية.. ما الذى يمنعكم من إتمام بند الترتيبات الأمنية ودمج قواتكم؟
- القوات المشتركة عبارة عن تحالف عسكرى يضم فصائل للكفاح المسلح فى دارفور وانضممت إلى القتال إلى جانب الجيش السودانى ضد ميليشيات الدعم السريع، ونحن لا نريد البت فى مصيرها قبل تقييم الموقف من بنود الترتيبات الأمنية اتفاق جوبا للسلام، ودمج الفصائل المسلحة فى الجيش السودانى.
< دولتا تشاد والإمارات كانتا شاهدتين على الاتفاق.. فى ظل توتر علاقتهما مع السودان هل ستكونان جزءًا من جلسات التقييم؟
- جوبا لها مطلق الحرية فى دعوة الأطراف التى ترغب بها، فالسودان لم يكن صاحب الدعوة لتلك الدول، بل دعتها دولة جنوب السودان باعتبارها الوسيط، وجوبا ستكون حاضرة للتقييم، وستحدد كل ذلك، ثم بعد ذلك نعبر الجسر بعدما نصل للنهر.
< كيف ترى العلاقات مع تشاد فى الوقت الراهن.. وماذا عن وضع اللاجئين السودانيين بها؟
- علاقتنا مع أنجامينا ليست جيدة بحكم إيوائها ميليشيات «الدعم السريع» ومرور الدعم العسكرى لها عبر تشاد.
لكن اللاجئين موجودون فى أراضيها، وكذلك المنظمات الدولية، ولدينا مشكلة كبيرة تتمثل فى عدم سماح الحكومة التشادية بوصول امتحانات الشهادة السودانية لما يقرب من 8500 طالب سودانى.
ونحن طالبنا وأرسلنا خطابات مباشرة للسلطات والخارجية التشادية وأرسلنا الوفود، ومع منظمة يونيسيف والمنظمات الدولية وكل مؤسسات الدولة تعمل من أجل إرسال الامتحانات، وأعتقد أن الأزمة قيد الحل قريبًا.
< وماذا عن ملف الأوراق الثبوتية للاجئين السودانيين فى تشاد؟ هل تمت حلحلة هذا الملف؟
- الوفد الدبلوماسى الذى قيل أنه تم اعتقاله فى تشاد كان من مهمته ملف الأوراق الثبوتية للاجئين السودانيين هناك، ولم يتم حل هذا الملف حتى الآن.
< بصفتك حاكمًا لإقليم دارفور المتاخم لتشاد.. ما أبرز الأدلة على أن تشاد تمرر الدعم العسكرى لـ«الدعم السريع»؟
- طرق الإمداد مفتوحة، والأدلة موجودة، فى طاولة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، والحكومة السودانية قدمت شكوى ضد من يسهمون فى هذه الحرب.
< ماذا عن إجازة قانون نظام الحكم لإقليم دارفور؟
- تمت إجازة جزئية له ونأمل أن تتم إجازته بالكامل قريبًا.
< تظهر من وقت لآخر مخاوف وتساؤلات حول احتمال عودتكم إلى التمرد، خاصة مع أى تباين فى المواقف أو التصريحات.. لماذا تظل هذه المخاوف حاضرة بشأنكم؟
- هذا الحديث يعود لذهنية من يكتبون ذلك، ولا أستطيع منعهم، ولكن يجب أن يتم تصنيف الذين يروجون لتلك الاتهامات، فهناك أقلام مأجورة وأقلام حرة، والفرق بينهما كبير.
< ما رؤيتك بشأن الحوار السياسى الذى أعلن تدشين لجنة لتهيئته الفترة الأخيرة؟
- أنا مبدئى الشخصى هو الحوار السياسى، وقد طرحت فكرة الحوار فى وقت كان ممنوعًا فيه، بفترة حكومة الدكتور عبدالله حمدوك، ولمدة 25 سنة لا أرى حل للأزمة السودانية سوى الحوار، حوارًا شاملًا من حيث القضايا المطروحة، وهذا الإعلان من قبل رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اعتبره فتح باب لحسن النوايا، ونحن نرحب بالنوايا الصادقة وباللجنة التى تعمل على توطئة الحوار فيما بعد، لكن حوار فى هذه اللحظة للقضايا الجوهرية سيكون صعبًا.
< ما الصعوبات التى تقصدها؟
- الدولة الآن ليست فى يدنا بصورة كاملة، وكذلك أى حوار لا بد أن تسبقه إجراءات، وذلك لم يكتمل بعد، ومن الصعب أن تكتمل فى ظل هذه الظروف.
ولذلك الحوار كمبدأ نعم، والحوار كتوطأة لحكم المدنيين والمواطنين نعم، لكن كبداية لحل القضايا الوطنية الكبيرة يصعب أن نتحاور، وهذا الحوار يُعد فاصل من فواصل الحوار، فالحوار له عدة مراحل، المرحلة الأولى ممكن، وهى مرحلة التهيئة فالقضايا كبيرة للغاية وعميقة، ولذلك يجب أن يكون هناك وقت يجتمع فيه الشعب السودانى تحت مظلة واحدة.
< هناك عدة أطراف وجهت اتهامات بأنكم أفشلتم مفاوضات جنيف التى عقدت بأغسطس 2024.. فما هو ردك؟
- وزير المعادن السابق محمد بشير أبونمو ذهب إلى السعودية والتقى الوفد الأمريكى، طالبًا حضور العسكريين إلى المفاوضات، ونحن أكدنا لهم ضرورة حضور وفد حكومى، لأن هناك قضايا تهم الحكومة السودانية.
والمفاوضات فشلت، لأن أمريكا كانت تطالب بحضور العسكريين فقط، وهذا تقزيم للقضية لأن هنالك جوانب عديدة منها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وبالتالى الحكومة السودانية من حقها تكون الوفد برئاسة من؟ وهذه مسئولية حكومة السودان. ولم نمارس ضغوطًا من أجل تعيين الوزير أبونمو رئيسًا للوفد الحكومى، فقد كان عضوًا فى الحكومة، وتم تكوين الوفد واختيار أكفاء شخص.
< تقدم نفسك باعتبارك سياسيًا له تاريخ وناضل من أجل أفكاره.. فهل يُمكن أن تكون طرفًا فى حل الأزمة وجمع الفرقاء؟
- هناك تواصل مع السياسيين الذين لديهم شىء من الأخلاق.
< هل لديك تواصل مع كتلة «صمود».. وما النقاط المشتركة بينكما؟
- نعم لدينا تواصل واتصالات مع بعض من وقت إلى آخر، ولدينا تلاقى بشأن قضايا السودان، أبرزها وحدة البلاد والعدالة وقضايا اللاجئين والنازحين وغيرها.
< فى ظل الوضع العام الذى يشهد تجاذبات سياسية وانقسامات كيف ترى حل الأزمة الراهنة ولملمة هذا الشتات؟
- شتات السودانيين ليس هو السبب الأساسى فى هذه الحرب، السبب الرئيسى هو التدخلات الخارجية، فهناك بعض الدول أصبحت طرفًا رئيسيًا و«الدعم السريع» أصبح أداة لذلك، ومن ثم نقول ونكرر للمجتمع الدولى أنه دون خروج الأيادى الخارجية الحرب سوف تستمر وقتًا طويلًا.
فعلى سبيل المثال - فى دارفور - وإن كانت بعض المدن سقطت فى يد الدعم السريع، فمقاتلو الدعم السريع 60% منهم أجانب، ومن يضغطنا لوقف إطلاق النار، لماذا نوقف إطلاق النار مع أجانب فى بلادى؟! فكل هذه الأمور عقدت الأزمة، لكن الأمر إذا تم تركه للسودانيين، بالتأكيد الحل سيكون سهلًا.
< هل ترى أنه من حق الإسلاميين المشاركة فى الحوار؟
هناك غباء فى التعامل مع الإسلاميين، وكذلك غباء من الإسلاميين فى التعامل مع الوضع بعد ثورة ديسمبر، الغباء متبادل بينهما.
الغباء تم فى التعامل معهم عقب ثورة ديسمبر، لأنهم حكموا الدولة 30 عامًا فتعمقوا داخل مؤسسات الدولة، وبالتالى كان نزعهم فى لحظة واحدة أو أسبوع، أو عام، أو حتى عامين، كان صعب للغاية.
لذلك كنا نقول لأشقائنا فى الحرية والتغيير نرجو أن لا نُعادى الإسلاميين، لأن الحكومة لم تسقط بصورة كاملة، بل سقطت جزئيًا، ولسنا منتصرين كانتصار الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية، ولسنا منتصرين كانقلاب عسكرى، نحن انتصرنا جزئيًا ومن ثم علينا أن نُمسك بطرف الحبل للوصول للطرف الأخر، بطريقة فيها نوع من الراحة، وبترويض الإسلاميين أنفسهم واحتوائهم تدريجيًا بالحوار معهم، وبإزاحتهم، بأشكال مختلفة.
ومسألة العداء السافر والظاهر للإسلاميين أدى إلى اتحادهم، حتى الذين كانوا فى الشتات.
على الجانب الأخر، الإسلاميون أنفسهم يريدون العودة بما لديهم من عناصر موجودة فى تلك المؤسسات، الآن ومن قبل مساعى الإسلاميين والهرولة ومحاولة العودة والاعتقاد أن هذا الانتصار الذى تحقق فى الخرطوم يعتبرونه انتصارا لهم هذا غباء الإسلاميين.
لذلك أنا أقول إن السودان لم يقع فى تلك المعركة أو فى هذه الحالة إلا بسبب صراع أقصى اليمين، وأقصى اليسار، وعدم التسامح بين الطرفين والأيديولوجيتان المختلفتان، والسودان يجب أن يتسامح وأن يتحرر من ذلك.
< هل ترى أن الإسلاميين يمكن أن يعرقلوا محاولات للوصول إلى اتفاق سلام؟
إذا شعروا أنهم غير مستهدفين مستقبلًا، بمعنى أن هناك طرف يريد أن يدخلهم فى مجزرة، أو مزبلة التاريخ ربما يكونوا هادئين بعض الشيء، ولكن إذا شعروا بأى محاولة تعتبر محاكمة لهم بالتأكيد سوف يتخندقوا للدفاع عن أنفسهم، وكذا أيضًا الطرف الأخر "اليسار".
< ولكن هناك اتهامات للإسلاميين بأنهم ارتكبوا جرائم ضد الشعب، هل تتم مكافئتهم مستقبلًا بنفس المنطق الذى يتم الحديث به عن مستقبل «الدعم السريع» حاليًا؟
وهل جمعيهم كذلك؟ فهنالك إسلاميون معروفون على رأسهم الكبار والأساسيون، هؤلاء يجب أن تتم محاكمتهم على أساس البلاغات والجرائم، ولا يمكن أن تنفرد المحاسبة على الإسلاميين، وما دون الإسلاميين نتركهم، فالدعم السريع ما قام به لا يمكن أن نتسامح معه، الجميع يجب أن يفصل ما بين العدالة والسياسة، والإقصاء السياسى مختلف، وهذا الذى نحن نختلف فيه، لكن يجب أن نترك المجال، للعدالة.
< على ذكر العدالة.. الخرطوم شهدت الفترة الماضية عودة قيادات بارزة من الدعم السريع شاركوا فى ارتكاب مجازر الفاشر.. وهناك أقاويل بأنك عفوت عنهم؟!
أنا لم أقل ذلك مطلقًا.. ما قلته إن الذين ارتكبوا مجازر الفاشر، وزمزم، والجنينة، والخرطوم، هم حميدتى وشقيقه عبدالرحيم، ولا نبالى بـ«أبولولو» حتى ولو نفذ التعليمات.
أما الأيادى الأخرى فهى مجرد أداة لحميدتى وشقيقه، وقد قاموا بارتكاب تلك المجازر على أساس قبلى واثنى ومناطقى، فلذلك فحميدتى وشقيقه وكبار معاونه هم من يجب أن يذهبوا إلى المحاكمة، ومحاسبتهم، ولكن مسرحية «أبولولو» -(احتجازه والتحقيق معه)- لتبرئة عبدالرحيم وحميدتى، هذا غير مقبول.
< ولكن ألا ترى أن عودة تلك الرموز للخرطوم تهدم منطق العدالة؟
- سيأتى وقت تتم فيه محاسبة كل من ارتكب جريمة، ولن يفلت أحد من العقوبة، والآن نحن فى زمن الحرب، فمن أراد أن يفعل، يفعل ما يريد، ولكن مع الاستقرار، العدالة يجب أن تعلو فوق كل شىء.
< حتى بعد تغير موقفهم فى الوقت الراهن؟
- إذا ثبت مشاركتهم فى أى جريمة، فلن يغفر لهم الانشقاق عن التمرد والعودة إلى الشرعية، فالعدالة لا تعفى المجرم من العقوبة لمجرد عودته إلى مظلة الشرعية.
< هل يُمكن أن نتوقع يومًا ما يعود فيه حميدتى وشقيقه إلى السودان كحال القيادات التى انشقت عن الدعم السريع؟
- نحن نسعى لحل الأزمة وقضية السودان، ونريد أن نصل إلى آخر محطة فى السودان من أجل استعادة السيطرة جوًا وبرًا وبحرًا، واستعادة سيادتنا، إن تم ذلك.. العدالة ستعلو، ولكن قبل ذلك كل شىء ممكن.
< هل تخشى على إقليم دارفور من الانفصال لا سيما فى ظل تثبيت سياسة الأمر الواقع بسيطرة الدعم السريع عليه؟
- هذا هو هدف الدعم السريع والدولة الراعية له، لكن هذا غير منطقى، فالسودانيون يمثلون أقل من 40% من قوة الدعم السريع والبقية أجانب، فكيف لأجانب أن يفرضوا الأمر الواقع بالانفصال على الأرض التى تم تهجير مواطنيها، وإبادة سكانها.
< كيف يمكن لأصحاب الأرض العودة فى ظل تلك الأوضاع؟
- المواطنون لديهم أبناء سيدافعون عن أرضهم، وسيطرة الدعم السريع على دارفور تمت بالسلاح، وبالتالى فإن استعادة الأرض والعودة إليها ليس أمرًا صعبًا.
< هل ترى تحرير دارفور بات قريبًا؟
- يجب أن يكون قريبًا.
< هل القوات المشتركة تستعد لذلك؟
كل القوات المسلحة من جيش وقوات حليفة تستعد لذلك.
< قبل أيام ظهرت القوات المشتركة فى النيل الأزرق رغم أنها تستعد للعمليات فى دارفور؟
- القوات المشتركة ليسوا أبناء دارفور فقط، هم أبناء السودان من الشمال والغرب والشرق ومن الخرطوم ومن النيل الأزرق ومن الجزيرة، وساهموا فى تحرير الخرطوم وكل المدن.
< انتشرت فيديوهات كثيرة لوجود مكثف فى القوات المشتركة فى الخرطوم ما أثار نوعًا من المخاوف لدى المواطنين.. ما ردك؟
- هناك وجود للقوات مسلحة، وقوات الشرطة، والقوات المشتركة، وجميعنا مشتركون فى تطهير هذه الأرض.
< لكن وزارة الداخلية السودانية دوما تؤكد ضرورة خروج التشكيلات العسكرية من المدن والخرطوم تحديدًا.. فهل وجود القوات المشتركة فى الشوارع يعد أمرًا عاديًا؟
- أمر عادى جدًا، إن كانت فى بعض القوات موجودة، فمن حقنا الوجود، وهى قوات سودانية وأبناء السودان، وماتوا فى هذه الشوارع التى تشاهدونها.
< هناك تقارير دولية اتهمت عناصر من القوات المشتركة فى الأبيض والخرطوم بارتكاب جرائم مثل الاغتصاب والسرقة.. بما ترد على تلك الاتهامات؟
- هذه حالات فردية تحدث بين كل القوات، وليست حالات منظمة، وقد تم القبض عليهم وهم فى السجون الآن، استعدادًا للمحاكمة.