الرئيس السيسى وواشنطن تايمز - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 19 يناير 2022 6:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


الرئيس السيسى وواشنطن تايمز

نشر فى : الجمعة 3 أكتوبر 2014 - 8:10 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 أكتوبر 2014 - 8:10 ص

أستغرب بشدة المنطق الذى دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى ليختار جريدة واشنطن تايمز Washington Times لتنشر له مقاله الأول على صفحات الإعلام الأمريكى يوم الأربعاء الماضى خلال زيارته لنيويورك أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تكن تلك هى المرة الأولى التى ينشر فيها مسئول مصرى رفيع مقالا للرأى على صفحات تلك الجريدة، فقد نشر وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمى مقالا على صفحاتها يوم 22 يوليو 2013، تحدث فيه عن «فرصة مصر الثانية لتأسيس ديمقراطية حقيقية».

ومصدر استغرابى هنا ينبع من عدة نقاط أولها يتعلق بهوية تلك الصحيفة وأجندتها السياسية وتوجهاتها الفكرية وموقفها من قضايا العرب والمسلمين، وثانيها ينبع من ضعف تأثيرها بين أوساط القراء والمسئولين الأمريكيين، وثالثها يتعلق بعدم وجود فائدة مباشرة أو غير مباشرة من نشر مثل هذا المقال على صفحات تلك الجريدة.

•••

أسست واشنطن تايمز عام 1982 على يد مؤسس كنيسة التوحيد الأمريكية «Unification Church» الملياردير ورجل الأعمال والقس (من أصل كورى) يدعى «سون مسونج موون». وادعى هذا الشخص قبل وفاته عام 2012 النبوة، وأن الله اختاره ليؤسس جنة الله على الأرض، ومنحه مبادئ ربانية تعتبر نسخة ثالثة من الإنجيل والقرآن حسب زعمه. وترتبط كنيسة التوحيد بعلاقات متشابكة مع قادة اليمين المسيحى المتطرف المعروف بولائه المطلق لإسرائيل، وعداء لكل ما يتعلق بالعرب والفلسطينيين والمسلمين. ويرى البعض أن صحيفة واشنطن تايمز بمثابة المنبر الإعلامى الورقى الأهم للمحافظين الجدد فى العاصمة الأمريكية بما توفره من مساحة لنشر بروباجاندا مؤيدة لسياساتهم ومواقفهم، وذلك منذ تأسيسها وحتى اليوم. واستدعى هذا الموقف استقالات عديدة منذ تأسيس الجريدة من صحفيين مستقلين لم يعرفوا مقدما، ولم يقبلوا لاحقا بأجندة الجريدة السياسية. وأصبحت الصحيفة منصة كتابات أهم كتاب المحافظين الجدد فى أمريكا، وكتبت صحيفة نيويورك تايمز عنها، قائلة: «مع اتجاهها التحريرى المحافظ أصبحت واشنطن تايمز مكانا يجذب صحفيين محافظين مثل تونى بلانكلى، وفرانك جافنى، وأصبحت واجبة القراءة للمحافظين الجدد». ونظرة سريعة على سجل هؤلاء الكتاب كفيل بتأكيد توجهات الصحيفة.

•••

تناول السيسى على صفحات الجريدة التحديات الاقتصادية التى تواجه مصر فى المرحلة الحالية، مؤكدا إصرار الحكومة على التعامل مع هذه التحديات والسعى لتحقيق نمو اقتصادى مرتفع وخلق فرص استثمارية كبيرة والعمل على تحقيق رفاهية واسعة للشعب المصرى خلال السنوات القليلة المقبلة. بالطبع يعد هذ الكلام جيدا بصورة عامة، فإن تأثير هذه الرسالة سيبقى محدودا للغاية بسبب سوء اختيار وسيلة الإعلام الأمريكية المناسبة. توزيع الصحيفة يبلغ يوميا ما يقرب من 80 ألف نسخة ورقية، إضافة لزوار الموقع الإلكترونى الذى يصل إلى 3.1 مليون شخص شهريا، وهو ما يجعل ترتيبها 666 بين المواقع الإلكترونية الأمريكية. وبنظرة مقارنة على صحف أمريكية أخرى يتأكد مدى هامشية وعدم أهمية جريدة واشنطن تايمز. أما إذا كان الهدف من نشر مقالا على صفحات جريدة واشنطونية، فقد كان من الأجدر اختيار صحيفة واشنطن بوست التى توزع 462 ألف نسخة يوميا، ويزور موقعها شهريا 16 مليون شخص، وهو ما يجعل ترتيبها 71 بين المواقع الأمريكية. وتعتبر صحيفة واشنطن بوست أكبر وأعرق صحف العاصمة الأمريكية، وذاع صيتها عالميا فى بداية السبعينيات بسبب كشفها فضيحة ووترجيت التى كانت سببا رئيسيا فى استقالة الرئيس نيكسون من منصب الرئاسة الأمريكية. وتتمتع بمصداقية وتأثير كبير بين رجال المال والسياسة لا يمكن مقارنته فى كل الظروف بضعف تأثير واشنطن تايمز.

أما إذا كان هناك ضرورة لاختيار جريدة محافظة يقرأها أهم رجال المال والاستثمار والأعمال نظرا لطبيعة المقال، فكان الاختيار الصائب هو جريدة «وول ستريت جورنال» التى توزع يوميا 2.3 مليون نسخة ورقية، ويزورها شهريا 12.2 مليون شخص ويجىء ترتيبها 86 وسط المواقع الأمريكية.

•••

نعم يمثل الإعلام الأمريكى حلقة صعبة للنظام المصرى، إلا أن ذلك لا ينبغى معه أن ينشر الرئيس السيسى وجهه نظره من خلال وسائل إعلامية غير مناسبة، وكان على مساعديه اختيار الصحيفة بصورة أكثر جدية. وإلا أن اختيار وسيلة إعلامية مناسبة ليس بدعة من جانب الحكومة المصرية، فخلال حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، وقف الإعلام الأمريكى بالمرصاد لسياسات النظام القمعية البوليسية تجاه معارضيه السياسيين. إلا أن الرئيس مبارك نفسه وكبار مسئولى النظام سعوا دوما للوصول للإعلام الأمريكى الجاد. ورغم أن صحيفة الواشنطن بوست كانت شديدة المعارضة للنظام الحاكم فى مصر، فإنها نشرت، على سبيل المثال، مقالا لوزير المالية المصرى الأسبق يوسف بطرس غالى قبل زيارة مبارك الأخيرة لواشنطن.

كذلك أختار الرئيس مبارك نفسه أن ينشر «مقاله الأخير» فى صحيفة نيويورك تايمز يوم 1 سبتمبر 2010. وتعد نيويورك تايمز أهم الصحف الأمريكية على الاطلاق، وتوزع صحيفة نيويورك تايمز يوميا 1.6 مليون نسخة، ويزور موقعها شهريا 22.2 مليون شخص، ويجىء ترتيبها 32 بين المواقع الأمريكية.

•••

وإذا كان قرار نشر مقال للرئيس قد اتخذ على وجه العجلة ولم يكن متاحا كثير من الخيارات السابقة، أو لصعوبة قبول هذه الصحف مقالا على وجه السرعة، أو بسبب سوء الأعداد والترتيب لنشر المقال أو غيره من الأسباب البيروقراطية، فقد كان من الأولى استهداف الوصول لأكبر عدد من القراء الأمريكيين. وكان من المناسب فى هذه الحالة أن يتم نشر المقال فى أهم موقع أخبارى إلكترونى فى الولايات المتحدة وهو موقع «هافنجتون بوست Huffington Post». ويتميز هذا الموقع بسرعة النشر خاصة أن كان كاتب المقال شخص بأهمية رئيس مصر. ويقرأ هذا الموقع شهريا 56.6 مليون شخص، ويجيء ترتيبه 23 بين المواقع الأمريكية، لذ أصبح من بين أهم وسائل الإعلام فى أمريكا والعالم.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات