مأزق المرشح المحتمل - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 6:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

مأزق المرشح المحتمل

نشر فى : الخميس 6 فبراير 2014 - 6:00 ص | آخر تحديث : الخميس 6 فبراير 2014 - 6:00 ص

 يبدو أن دراويش المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المشير عبدالفتاح السيسى سيفسدون عرس الديمقراطية المنتظر دون أن يقصدوا بعد أن صدروا للجميع أن منافسة المرشح المحتمل فى الانتخابات ربما تصل إلى درجة الخيانة الوطنية وهو الوصف الذى أطلقه بعضهم على حمدين صباحى عندما قال قبل أيام إنه لا يستبعد خوض الانتخابات.

فقد اكتشف مريدو «سيدى السيسى» وصناع حملته أنهم فى مواجهة أزمة من نوع غريب وهى أزمة غياب المنافس القادر على «التمثيل المشرف» فى الانتخابات المقبلة، الأمر الذى سيقلل كثيرا من التأثير المرجو للانتخابات فى إقناع الدول الغربية بشكل خاص بأن مصر جادة فى التحول الديمقراطى.

شعبية المشير عبدالفتاح السيسى وحدها لا تكفى لإقامة «العرس الديمقراطى» وفوزه فى انتخابات نزيهة لكنها غير تنافسية لغياب المنافسين الحقيقيين لن يكفى لكى يغير إقناع العالم بجدية العملية الديمقراطية فى مصر.

والحقيقة أن مسئولية هذا المشهد العبثى الذى نواجهه ويطعن فى شرعية الانتخابات الرئاسية المقبلة مهما كانت درجة نزاهتها لا تقع فقط على معسكر المشير وإنما تتقاسمها معه كل الأحزاب والقوى السياسية لأنها تجهل واحدة من بديهيات العمل السياسى وهى أن احتمالات الفوز ليست المحدد الوحيد لقرار خوض الانتخابات. فالواجب على كل الأحزاب الجادة أن تقدم مرشحا لها فى هذه الانتخابات مهما كانت فرص فوزه ضعيفة باعتبار معركة الرئاسة «معسكر إعداد» للمعركة الرئيسية فى انتخابات البرلمان. ولنا أن نتصور ما يمكن أن تجنيه أحزاب الوفد ومصر القوية والمصريين الأحرار والمصرى الديمقراطى وغيرها من مكاسب إذا ما أطلقت حملة جمع التوكيلات لمرشحيها المحتملين فى مختلف محافظات مصر، ولنا أن نتصور ما يمكن أن تحققه هذه الأحزاب من تواصل مع الجماهير عندما تجد لديها منصات إعلامية على امتداد البلاد طوال فترة حملة الانتخابات الرئاسية.

ليس هذا فحسب بل إن خوض الانتخابات ومنافسة السيسى سيتيحان للأحزاب فرصة لعرض برامجها وخططها للنهوض بالبلاد وقطع الطريق على تنصيب السيسى «فرعونا جديدا» على عرش مصر عندما يعرض منافسوه على الناس أوجه القصور فى شخصيته وأفكاره وخططه فيتم تجريده فيها من كل هالة وتقديمه للناس باعتباره مجرد مرشح له حظوظ أكبر فى الفوز.

إن هذه الأحزاب اختارت بكل أسف الطريق السهل والعودة إلى منهج عصر مبارك عندما كانت مقاعد البرلمان منحة يقدمها النظام الحاكم للأحزاب المعارضة كل بحسب مدى تقربه من النظام وموالاته له. فهذا هو التفسير الوحيد المقبول لمواقف أحزاب ليبرالية ويسارية وإسلامية تتسابق فى الإشادة بالمرشح المحتمل عبدالفتاح السيسى الذى يفترض أنها ستعارضه بعد ذلك.

ويجب ألا تكون شعبية السيسى سببا لامتناع السياسيين الجادين من منافسته، فالمزاج السياسى للمصريين شديد التقلب، حيث أعطوا الإسلاميين حوالى 75% من مقاعد أول برلمان بعد ثورة 25 يناير ثم أطاحوا بهم من السلطة بعد أقل من عامين على الانتخابات البرلمانية. وجزء من شعبية المشير يعود إلى سترته العسكرية التى يحمل لها المصريون كل تقدير وهو ما يعنى أن هذه الشعبية قد تتراجع عندما يخلع هذه السترة ويصبح مواطنا مدنيا يخوض الانتخابات. ثم إن المعركة الانتخابية وما يمكن أن يكشفه منافسوه عما به من قصور وما لديه من نقاط ضعف يمكن أن تقلص هذه الشعبية بصورة أكبر تضمن لمصر فى النهاية انتخابات شبه حقيقية

التعليقات