نوافذ - سامح فوزي - بوابة الشروق
السبت 4 ديسمبر 2021 4:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

نوافذ

نشر فى : الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 - 10:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 - 10:55 م

يتقمص البعض فى مناسبات عديدة أدوار المحلل السياسى، والباحث المطلع، والخبير الواثق، ويدلون بآراء حول الأحداث الجارية، ويتناقلونها عبر الفضاء الإلكترونى... آخرها الآراء التى أحاطت بحادث الاعتداء على مواطنين فى طريق دير الأنبا صموئيل بالمنيا. لا بأس من التفكير فيما يحدث، ومحاولة تفسيره، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب الحقيقة ذاتها.

أول التفسيرات أن الحادث جاء لإجهاض المنتدى العالمى للشباب. بالطبع دفع تزامن الأمرين إلى الربط بينهما، ولكن هل الأحداث الإرهابية التى طالت الأقباط قبل ذلك ومنها حادث مشابه فى الطريق إلى نفس الدير العام الماضى كان يرتبط بأى مناسبة أخرى، وهل كثير من الأحداث التى وقعت فى كنائس لها ارتباط بأحداث عامة؟
ثانى التفسيرات أن الحادث يأتى لإجهاض البشائر الإيجابية للموسم السياحى، وهو كلام عام فضفاض، لأن الإرهاب من منشئه فى مصر يهدف إلى تجفيف مواردها من خلال ضرب السياحة، وكل الأحداث الإرهابية تؤثر سلبا على السياحة، وشهدنا فى عقود سابقة أحداثا طالت السياح أنفسهم.

إذا كان هذان التفسيران يمكن طرحهما للنقاش، فإن البعض اتجه لإطلاق قنابل دخان حول الحادث المؤلم. مثل القول بأن إجمالى الأقباط الذين قتلوا فى أحداث إرهابية ١٤٦ شخصا بينما عدد المسلمين الذين قتلوا فى حادث مسجد الروضة وحده يصل إلى ما يقرب من ٣٠٠ شخص. إلى هذا الحد يفكر البعض بمنطق المحاصصة فى كل شىء بما فى ذلك الدماء، وهل مواطن راح ضحية الإرهاب مسلما أو مسيحيا أمرا لا يستحق الأسف والحزن؟ لا أجادل فى صحة الأرقام لأننى أرفض المنطلق ذاته، لأن غاية الكلام أن يصمت المجتمع على جرائم الاعتداء على مواطنين بدعوى أن مصابهم أقل عددا من مواطنين آخرين يواجهون نفس المصير، فضلا عن أن الإرهابى الذى فجر نفسه فى كنيسة أو أطلق الرصاص على أتوبيس كان يريد أن يوقع أكبر عدد من الضحايا، ولم يكن يحسبها بمنطق النسبة العددية. قنبلة دخان أخرى يلقيها البعض فى كل الأحداث الإرهابية مفادها أن الصعيد المهمش، الواقع الاجتماعى سيئ، وهؤلاء الإرهابيون محبطون، إلى آخر هذا الحديث المكرر الذى يهدف إلى إيجاد مبرر مستتر للإرهاب. الحديث عن ربط الإرهاب بالاقتصاد ضعيف، لأن كثيرا من قيادات الإرهاب متعلمين وموسرين، ومن قال إن جريمة فى الصعيد مرتكبيها من وجه قبلى، وهل الإسكندرية وطنطا والقاهرة من الصعيد والتى شهدت كنائسها أحداثا إرهابية جلل؟ وهل العريش من الصعيد الذى واجه المصلون الإرهاب أثناء صلاتهم فى مسجد الروضة؟ وهل قتل النائب العام السابق المستشار هشام بركات نتيجة التهميش؟

بصراحة هناك من يريد أن يوجد العذر والمبرر للإرهاب، ويحيل الأحداث التى تطول حياة مواطنين أبرياء إلى مبررات بعيدة عن السبب الحقيقى وهو انتشار خطابات دينية تقوم على تكفير المختلفين، وتسترخص دماءهم، وتدعو إلى قتلهم. هذه الآراء لا تزال تقال عيانا جهارا، وهناك أشخاص معروفة ترددها على الملأ دون أن يردعها أحد. والتنظيمات الإرهابية تقول لك فى بياناتها، ولا فرق بالنسبة لى بين من يروج للتكفير ومن يحمل السلاح، كلاهما يتشاركان فى الأهداف، ويسعيان نحو نفس الغاية.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات