الكتاب المُفضل - سامح فوزي - بوابة الشروق
السبت 14 فبراير 2026 3:26 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الكتاب المُفضل

نشر فى : الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 6:55 م

الناس أذواق، وهو ما يجعل للكتب متعددة، الأشكال والأحجام والاتجاهات، سوقًا للتداول. وقد كان من اليسير ملاحظة ذلك فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى أنهى دورته الـ(57) بالأمس. ورغم ذلك، ما زلت أظن أن الكتاب المفضل لقطاع عريض من الناس، خاصة الأجيال الشابة، يتسم بعدة سمات، ما يجعل الإقبال عليه أكثر من غيره.

أولًا: الكتاب عنوان، أى كلما كان عنوان الكتاب جذابًا، مثيرًا للاهتمام، دفع الجمهور بشغف لمعرفة ما بداخله. هناك كُتاب، ودور نشر، تحسن اختيار العناوين، وهناك من لا يحسنون ذلك، مما يظلم فى بعض الأحيان مضمون المادة التى ينطوى عليها المؤلف.

ثانيًا: الكتاب طالما طرح فى سياق عام، أى بعيدًا عن أرفف دور النشر المتخصصة، ينبغى أن يكتب بلغة، وتبويب داخلى يناسب الجمهور العام، لا يستخدم مصطلحات خشنة أو متخصصة أو مركبة، بل يسعى إلى تيسير وتبسيط المعرفة للناس. ولعل ذلك هو الذى يجعل قطاعات من الناس، خاصة الشباب، يقبلون بشغف على الرواية، فهى فضلًا عن عناوينها الملفتة، فهى تكتب بلغة أقرب إلى اهتماماتهم، ومستواهم الثقافى، وأسلوبهم فى محاكاة الواقع.

ثالثًا: حجم الكتاب له تأثير أيضًا، فالكتاب الضخم، قد يتعثر فى التسويق، خاصة إذا كان لكاتب غير معروف أو فى موضوع لا يشغل شغف الجمهور، لأن الكتاب ذا الحجم الكبير، سوف يكون سعره مرتفعًا، إلا إذا كان مدعوما من جهة ما، ولا يشجع الأجيال الشابة على قراءته، لا سيما جيلى «زد» و«ألفا»، وكلاهما ولدا فى أجواء الفضاء الرقمى، ويعيش تجربة تطبيقات الذكاء الاصطناعى، ولا يميل إلى القراءة العميقة، بل إلى التصفح الإلكترونى السريع، والأفكار المباشرة، وهو ما يتعارض بداهة مع الأعمال الثقافية الكبرى، رغم أهميتها، وثقلها الفكرى. من هنا فإن الكتاب متوسط الحجم قد تكون له مساحة انتشار أفضل، خاصة أن سعره فى الغالب سيكون معقولًا.

رابعًا: ترجمة الكتاب، هناك أعمال كثيرة مترجمة فى معرض الكتاب، قد لا تكون على المستوى المأمول، لكنها حاضرة سواء فى منشورات المركز القومى للترجمة، أو فى دور النشر الخاصة، ومنها ما هو دينى، إنسانى، أو متصل بتطورات الحياة المعاصرة، وتحدياتها. وتعد الترجمة نافذة جيدة للإطلال على العالم الخارجى، لكنى لاحظت أن بعض الأعمال المترجمة -وليس جميعها بالطبع- تواجه تحديًا يتصل بصياغة العبارات، ومحاولة تقديمها بالكيفية القريبة من ذهن القارئ. بالطبع قد يكون لزامًا على المترجم، من باب الأمانة العلمية، أن ينقل النص المترجم حرفيًا إلى اللغة العربية، لكن قد يكون متاحًا أمامه استخدام رحابة اللغة، واللجوء إلى الهامش فى كتابة ما يشاء، وتفسير وشرح وتعقيب، حتى يتسنى للقارئ أن يتفاعل مع النص الذى يقرأه.  

وفى ظنى أن دور النشر، العامة والخاصة، تحتاج إلى أن تنظم عدة لقاءات فى أعقاب انتهاء فعاليات معرض الكتاب، بهدف دراسة اتجاهات النشر، وسوق الكتاب، وأى الاتجاهات التى وجدت إقبالًا من الجمهور العام، دون أن تفصح أى منها عن خصوصياتها، أو سياساتها فى النشر والتسويق، بالرغم من أن سوق النشر محدودة، وغالبية الناشرين تربطهم علاقات، وعلى معرفة بتوجهات بعضهم بعضًا، الغرض من النقاش هو تطوير صناعة النشر خاصة فى ظل التحديات العديدة التى تواجهها. لا أريد أن ينفض معرض الكتاب دون نقاش، أو حوار أو استخلاص دروس مستفادة، ليس فقط فى تسويق الكتاب، لكن أيضًا فى طبيعة الفعاليات الثقافية التى عقدت على هامش المعرض، وهو تقييم مهم وضرورى، أظن أن الدكتور خالد أبوالليل، والدكتور أحمد مجاهد، من خلال التعاون مع اتحاد الناشرين العرب والمصريين، يمكن عقد فعاليات تقييمية، لأن ذلك من الممارسات الأساسية فى قياس الأثر، وتطوير الاتجاهات.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات