الغضب النبيل - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الغضب النبيل

نشر فى : الخميس 6 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 6 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

 

«لم تكن المظاهرات الحاشدة التى شهدتها القاهرة والعديد من مدن مصر يوم الثلاثاء الماضى سوى تعبير رائع عن «الغضب النبيل» لقطاع عريض من الشعب المصرى، الذى يعانى من تدهور أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

فقد كان غضب ذلك اليوم قويا لم تشهد مصر له مثيلا منذ انتفاضة 18و19 يناير عام 1977، ومع ذلك كان نبيلا رغم عنفه وحدته ورغم قسوة رجال الأمن على الغاضبين مما أوقع 5 شهداء.

 

ليس هذا فحسب بل إن «نبل» هذا اليوم يزداد إذا ما استوعب القائمون على أمر البلاد والعباد داخل الحزب الوطنى وباقى مؤسسات الحكم الرسالة، التى حملتها المظاهرات.. هذه الرسالة قد تكون جرس الإنذار الأخير قبل انفجار الأوضاع».

 

هذه فقرات من عمود نشرته يوم الخميس 27 يناير 2011 قبل ساعات من انفجار جمعة الغضب.

 

والآن يعيد التاريخ نفسه وها هو الشارع يفيض بمعارضى الخطوات الأحادية للرئيس محمد مرسى سواء إعلانه غير الدستورى أو طرح الدستور للاستفتاء مخلفا بذلك وعده بألا يطرح الدستور للاستفتاء إلا إذا تحقق توافق وطنى عليه.

 

ومع مرور كل ساعة يزداد عدد المشاركين فى الاحتجاجات ويرتفع سقف مطالب المتظاهرين، ولن يجدى استخدام رجال حزب الحرية والعدالة الحاكم الآن أوراقا ثبت أنها محروقة منذ ثورة 25 يناير من نوعية أن المتظاهرين فلول أو أن ميدان التحرير به تجاوزات أخلاقية أو أنهم مأجورون من جهات خارجية.

 

فالقراءة الصحيحة للمشهد تقول إن الشارع منذ فوز الرئيس محمد مرسى لم يشهد أى مظاهرة كبرى ضده باستثناء «جمعة كشف الحساب» فى نهاية المائة يوم الأولى له فى السلطة بعد أن فرض هو ذلك على نفسه. فى الوقت نفسه فإن خصومه السياسيين لم يتوقفوا طوال تلك الشهور عن التحريض عليه والدعوة للتظاهر ضده دون أى استجابة حقيقية من الشارع.

 

فماذا تغير الآن وما الذى دفع بمئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع الآن؟ إنها قرارات الرئيس مرسى التى اعتبرها كثيرون تغييرا لقواعد اللعبة من جانب واحد ومحاولة للاستحواذ على السلطة وقطع الطريق على أى تداول حقيقى للسلطة.

 

وأمام الرئيس فرصة ذهبية لإنهاء هذه الأزمة والخروج منها بمكاسب شعبية كبيرة تتجاوز حدود دائرة الإسلاميين المحيطة به. فمقاطعة أغلب قضاة المنصة سواء من القضاء العادى أو مجلس الدولة للاستفتاء تمثل فرصة عظيمة لكى يؤجل الرئيس هذا الاستفتاء ويعيد طرح مشروع الدستور للحوار الوطنى. وتعهده السابق بعدم استخدام الإعلان الدستورى الأخير يتيح له إعلان تجميده أو إلغاءه رسميا فيزيح عن الأمة الغمة ويقيم على معارضيه الحجة.

 

هذه هى الحقيقة التى يجب أن يدركها الرئيس والذين معه إذا أرادوا تجنب سيناريو جمعة الغضب مرة أخرى لأنها ستكون كارثة يدفع ثمنها الجميع.

التعليقات