أول قائدة قطار مترو فى مصر تتحدث عن تجربتها من كابينة القيادة إلى الإشراف على الخط الثالث - بوابة الشروق
الخميس 29 يناير 2026 2:12 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

أول قائدة قطار مترو فى مصر تتحدث عن تجربتها من كابينة القيادة إلى الإشراف على الخط الثالث

حوار – ميساء فهمى:
نشر في: الأربعاء 28 يناير 2026 - 11:06 م | آخر تحديث: الأربعاء 28 يناير 2026 - 11:07 م

- هند عمر لـ«الشروق»: سلامة الركاب أولًا وانتظام التشغيل مسئولية لا تقبل الخطأ.. الدقيقة الواحدة تصنع الفارق فى المترو
- أتولى التنسيق مع الورش والغرف المركزية.. والركاب كانوا «مستغربين» من قيادتى للقطار فى بداية عملى

 

فى تجربة إنسانية ومهنية لافتة، تفتح هند عمر، أول قائدة قطار مترو أنفاق فى مصر، نافذة على كواليس عالم التشغيل اليومى للمترو، كاشفة عن رحلتها من كابينة القيادة إلى موقع الإشراف الكامل على الخط الثالث.
فى هذا الحوار، تحدثت هند لـ«الشروق» عن التحديات التى واجهتها فى بداية عملها، ونظرات الدهشة التى استقبلها بها الركاب، وكيف تحولت هذه التجربة غير المسبوقة إلى مسار مهنى قائم على الكفاءة والانضباط والمسئولية.
وشرحت هند تفاصيل يوم عملها كمشرفة تشغيل، ودورها المحورى كحلقة وصل بين الخط وغرفة التحكم المركزى، مؤكدة أن سلامة الركاب وانتظام حركة القطارات يظلان الهدف الأول، وأن وجود المرأة فى هذه المواقع لم يعد استثناء بل خطوة طبيعية نحو مستقبل أكثر تنوعا داخل منظومة النقل.
وإلى نص الحوار:
< فى البداية.. حدثينا عن نفسك، وما وظيفتك الحالية؟
ــــ أنا هند عمر محمود، بدأت عملى فى شركة RATP Dev Mobility Cairo، المُشغلة للخط الثالث للمترو، منذ أربع سنوات كأول قائدة قطار مترو أنفاق، أما حاليا فأشغل منصب مشرفة تشغيل الخط الرئيسى (Mainline Supervisor).
< كيف كانت رحلتك المهنية؟ وما المراحل التى مررتِ بها منذ التقديم وحتى تعيينكِ كأول قائدة قطار مترو أنفاق؟
ــــ منذ نحو خمس سنوات، أعلنت شركة RATP Dev عن فتح باب التقديم، فقمت بإرسال السيرة الذاتية الخاصة بى عبر الموقع الإلكترونى للشركة، بعد ذلك حضرت المقابلة الشخصية، ثم دخلت مرحلة اختبارات استمرت لمدة أربعة أشهر، وخلال هذه الفترة، مررت بعدد من الامتحانات والاختبارات، وكانت اختبارات إقصائية، أى إن عدم النجاح فى أى اختبار يؤدى إلى الخروج من المسار بالكامل، أما فى حال النجاح فيتم التأهل للمرحلة التالية، وهكذا.
بعد الانتهاء من هذه المرحلة، بدأت فترة الدراسة، والتى كانت تجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملى؛ حيث يتم تدريس المحتوى نظريا، ثم تطبيقه عمليا على القطار، فقد كانت فترة التدريب داخل ورشة السلام فى محطة عدلى منصور، وهى ورشة تضم ما يعرف بـ Test Track، وهو مسار محاك للخط الفعلى، وكنا نتدرب فى البداية على قيادة القطار داخل هذا المسار، بمشاركة مهندسين وقادة قطارات ذوى خبرة وكفاءة عالية.
بعد ذلك، انتقلنا للتدريب على الخط الحقيقى، ولكن بعد انتهاء ساعات التشغيل وغياب الركاب، أى خلال ساعات الليل، واستمرت هذه المرحلة قرابة شهر، ثم خضعت لاختبارات نهائية، وكانت بالنظام ذاته، واجتزتها بنجاح، وتم تعيينى كأول قائدة قطار مترو أنفاق، أنا وزميلتى، حيث كنا ضمن أول دفعة من قادة القطارات.
< ما أبرز التحديات التى واجهتك فى البداية؟ وكيف كانت ردود فعل الركاب؟
ـــــ كانت التحديات كثيرة للغاية، ففى البداية، كان الركاب ينظرون باستغراب شديد عند رؤيتى أثناء دخولى المحطة كقائدة قطار، إذ لم يكن من المعتاد أن تقود امرأة قطار مترو فى مصر، وكان بعضهم يأتى بالفعل إلى كابينة القيادة وهو فى حالة استغراب ليتأكد بنفسه أن من يقود القطار امرأة، وبعد انتهاء الرحلة، وعندما أخرج من الكابينة، كان البعض يقترب ليسألنى: كيف تقدمتِ؟ وكيف تستطيعين العمل فى هذه المهنة؟ وكيف تتمكنين من القيادة والتعامل مع القطار؟
واستمر هذا الوضع قرابة عام كامل، ثم اعتاد الناس الأمر تدريجيا، كما اعتاد زملائى من الرجال على وجودنا كنساء نعمل جنبا إلى جنب معهم دون أى تمييز.
< ماذا عن منصبك الحالى.. هل يمكنك شرح طبيعة عملك وأهميته؟
ــــ عملت كقائدة قطار لمدة أربع سنوات، أما فى السنة الخامسة فأشغل حاليا منصب Mainline Supervisor على الخط الأخضر الثالث، فعندما أعلنت الشركة عن هذا المنصب، تقدمت له من داخل الشركة، وخضعت مرة أخرى لسلسلة من الاختبارات والامتحانات، إضافة إلى دورة تدريبية متخصصة تُعرف باسم LSP، وهى خاصة بمتابعة اللوائح المحلية والمحطات.
بعد اجتياز هذه المرحلة بنجاح، بدأت العمل الميدانى على الخط الرئيسى من خلال فترة Shadowing استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وخلال هذه الفترة تعلمت كيفية إدارة الخط، والتعامل مع قادة القطارات، والتواصل المستمر مع غرفة التحكم المركزى، وهو أمر بالغ الأهمية فى تنظيم وتشغيل حركة القطارات.
بعد انتهاء فترة التدريب، توليت منصب مشرف الخط الرئيسى بشكل رسمى؛ حيث يبدأ يوم عملى بتسلم المهام من زميلى فى النوبة السابقة، وأتأكد من تنفيذ جميع المهام المعلقة، ثم أتابع التزام قادة القطارات بمواعيدهم وتعليمات التشغيل، وعدم وجود أى مخالفات أو تأخيرات.
بالإضافة إلى ذلك، أتابع أيضا أوامر العمل، ورسائل البريد الإلكترونى، والتنسيق مع الورش، سواء فيما يتعلق بخروج القطارات من الورشة أو توزيع القادة عليها، كما أنزل إلى الخط الرئيس لمتابعة قادة القطارات داخل الكابينة، للتأكد من التزامهم بالتعليمات، وأجرى فحوصات وتقييمات لقيادة القطار، بما فى ذلك اختبار القيادة اليدوية، والتأكد من راحة الركاب وسلامة التوقف.
إن دورى لا يقتصر على المتابعة أو الرقابة فقط، بل يشمل الدعم الكامل لأى قائد قطار يواجه مشكلة أثناء التشغيل، وأظل طوال اليوم على تواصل مستمر مع غرفة التحكم المركزى من خلال جهاز TETRA، لضمان سير العملية التشغيلية بسلاسة، وفى حالات التحويلات أو الأعطال أو الحاجة إلى توفير بديل لأى قائد قطار، أقوم بالتنسيق الكامل مع غرفة التحكم المركزى ومع قادة القطارات لإعادة تنظيم الرحلات وضمان استمرارية التشغيل.
< هل يمكننا القول إنك حلقة الوصل بين الخط وغرفة التحكم المركزى؟
ـــــ نعم، يمكن اعتبار المنصب حلقة وصل أساسية؛ حيث إن غرفة التحكم ترى القطارات كحركة وإشارات، بينما أقوم أنا بتنظيم التشغيل الفعلى على أرض الواقع ومتابعة أى مشكلات فى الخط الرئيسى.
-< أى الوظيفتين ترينها أكثر صعوبة؟
ــــ لا توجد وظيفة أسهل من الأخرى، فلكل منهما طبيعة مختلفة. كقائدة قطار، كان تركيزى على القطار والركاب فقط، أما الآن فأتحمل مسئولية الخط بالكامل، وهو ما يزيد من حجم المسئولية.
< ما أبرز المهارات التى اكتسبتها بعد الترقية؟
ـــــ لقد منحنى عملى السابق كقائدة قطار خبرة كبيرة بطبيعة العمل، ما ساعدنى على فهم مشكلات زملائى والتعامل معها بمرونة، سواء كانت مشكلات تشغيلية أو إدارية.
< ما أولوياتك فى المتابعة اليومية؟
ـــــ أهم أولوية هى التزام قادة القطارات بالمواعيد، فالدقيقة الواحدة تصنع فارقًا كبيرًا فى التشغيل، فانتظام حركة القطارات طوال اليوم ودقة سير العمليات التشغيلية حسب المواعيد المحددة هو الأساس، وفى حال حدوث أى تأخير، سيكون غرفة التحكم فى تواصل دائم معى للإبلاغ عن سبب التأخير.
< وماذا عن إجراءات السلامة؟
ــــ يتلقى قادة القطارات تدريبًا مكثفًا على إجراءات السلامة، ويجب الالتزام بالزى الرسمى ومعدات السلامة، فالأهم هو التركيز الكامل داخل الكابينة، ومتابعة الإشارات والبيانات، حتى فى حالة القيادة الآلية، كما أن دخول الرصيف يتطلب يقظة شديدة وسرعة رد فعل للتعامل مع أى طارئ، وهو ما نتدرب عليه جميعا باستمرار.
< هل واجهتِ موقفا طارئا؟
ـــــ حتى الآن لم أواجه موقفا طارئًا كبيرًا، لكن فى حالات مثل انقطاع التيار أو الأعطال، يتم التنسيق لإعادة تنظيم الرحلات، وسحب القطارات المتعطلة، وتوفير بدائل بالتعاون مع غرفة التحكم والورش.
< كيف ترين دور المرأة داخل منظومة مترو الأنفاق؟
ــــ تواجه أى تجربة جديدة بعض الاستغراب فى البداية، لكن مع الوقت يعتاد الجميع، وأنا أتعامل مع زملائى فى إطار مهنى بحت، فلكل منا دوره ومسئولياته.
أما بالنسبة لموقعى الجديد كأول قائد قطار فى مصر، فهو بالفعل نقلة كبيرة، خاصة للمرأة. فالوظيفة لم تكن متاحة من قبل هنا، وأعتقد أننا نعتبر ثانى دولة فى الشرق الأوسط تحصل على هذا المنصب بعد الإمارات.
< ما طموحاتك ورسالتك للجمهور؟
ــــ أسعى لاكتساب خبرة أكبر فى منصبى الحالى، وتحقيق أفضل أداء فى تشغيل الخط، ورسالتى لكل فتاة «لا تحكمى على أى مهنة مسبقا بأنها غير مناسبة، جربى وخوضى التجربة، فبالاجتهاد والدعم يمكن تحقيق النجاح».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك