هل تقاطع أوروبا كأس العالم؟ - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الخميس 29 يناير 2026 1:09 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

هل تقاطع أوروبا كأس العالم؟

نشر فى : الأربعاء 28 يناير 2026 - 7:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 28 يناير 2026 - 7:50 م

** ما الفرق بين غزو روسيا لأوكرانيا وبين غزو أمريكا لجزيرة جرينلاند.. وما الفرق بين غزو روسيا لأفغاستان فى ثمانينيات القرن الماضى وبين غزو أمريكا لجرينلاند؟
** أوقفت الاتحادات الرياضية الدولية مشاركة الروس فى المنافسات العالمية وحرمت اللجنة الأولمبية الدولية الروس من المشاركة فى العاب باريس الأولمبية 2024، وقرر «فيفا» حرمان المنتخب الروسى لكرة القدم من الاشتراك فى كأس العالم، وكل هذا هو موقف رياضى نتيجة فعل سياسى. ومن المعروف أن كل المواثيق الدولية ترفع شعار لا سياسة فى الرياضة، وفى كل أزمة تطل السياسة على الرياضة، وتفرض عقوبات على رياضيين مارست دولهم أعمالًا عسكرية أو سياسية ضد دول أخرى.
** والأمر لم يقتصر على قرارات وردود أفعال ولكنه مضى إلى تصريحات الرياضيين وتعليقاتهم على أعمال سياسية أو حروب بين دول، وهو ما حدث مع بطل الإسكواش المصرى المعتزل على فرج حين طلب مدير نهائى بطولة إنجلترا للإسكواش أن يعلن رفضه حرب روسيا على أوكرانيا وكان تعليق على فرج خريج جامعة هارفارد طوال عقود تطالبون بعدم الخلط بين السياسة وبين الرياضة، والآن تطلبون نقدًا ورفضًا سياسيًا فى موقف رياضى. بينما الشعب الفلسطينى يعانى من الاحتلال، ومن الاعتداءات من إسرائيل منذ 75 عامًا، وأنتم لم تروا هذا الاحتلال ولا تلك الاعتداءات؟
** وكان رد فعل الجمهور تصفيقًا حادًا لعلى فرج ولمنطقة. وحين طالب اتحاد كرة القدم الفلسطينى باستبعاد منتخب الكيان من المشاركة فى كأس العالم تلاعب الاتحاد الأوروبى لكرة بالرد فى انتظار خروج منتخب إسرائيل من التصفيات فلا يوجد هناك هذا الحرج أو «الجرح» بالاستبعاد؟
** أوروبا تلوح منذ أسابيع بمقاطعة مونديال 2026 فى أمريكا، بسبب ما صرح به الرئيس الأمريكى بشأن احتلال جرينلاند بالقوة أو محاصرتها أو شرائها عنوة من الدنمارك. والتلويح بالقاطعة إقحام للسياسة فى الرياضة. وهو ما يسقط كل الدعوات الأوروبية المثالية بعدم خلط السياسة بالرياضة أو وضع اقتراحًا بنقل مباريات كأس العالم من أمريكا واقتصارها على كندا والمكسيك، ولا شك أنه فى حالة المقاطعة الأوروبية سوف ينهار كأس العالم 2026، وربما ينهار النظام الرياضى، كما سيتفتت حلف الناتو أيضًا؟
** ورغم تراجع ترامب عن تهديداته بضم جرينلاند بالقوة من الدنمارك فإن العديد من الأصوات الأوروبية ما تزال فى حالة تيقظ وحذر، فى ضوء سوابق الرئيس الأمريكى فى التراجع المفاجئ عن مواقفه فى شتى القضايا. وكانت محادثات بين ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته قبل أسبوع فى «دافوس»، التوصل إلى ما وصفه الرئيس الأمريكى بـ«إطار عمل لاتفاق مقبل» بشأن الإقليم الدنماركى. ويشمل الاتفاق أيضًا ما يتعلق بالاتحادات الرياضية. وفى حالة نفذ ترامب تهديداته وإعلاناته المتعلقة بجرينلاند، وبدأ حربًا تجارية مع الاتحاد الأوروبى، فمن الصعب بالنسبة للدول الأوروبية المشاركة فى كأس العالم.
** تسقط مبادئ الغرب وشعاراته النظيفة التى تطالب بالفصل بين السياسة والرياضة عندما تمس مصالحه مباشرة، فلا مبادئ ولا قيم رياضية أو إنسانية. وقد قاطع الغرب دورة ألعاب موسكو الأولمبية حين قام الاتحاد السوفييتى بغزو أفغانستان، ولم يقاطع هذا الغرب أمريكا حين غزت العراق.
** إن حقوق الإنسان تدور فقط فى سماء الإنسان الأوروبى، ولا حقوق إنسان فى دول العالم الثالث، فلو مست، لا يتحرك الغرب أبدًا.. إن المعايير المزودجة أسقطت الكثير مما كان من مبادئ وقيم الرياضة.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.