خلاصة كأس الأمم الإفريقية! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الجمعة 23 يناير 2026 1:36 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

خلاصة كأس الأمم الإفريقية!

نشر فى : الأربعاء 21 يناير 2026 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 21 يناير 2026 - 8:55 م

** هناك تقارير فنية تصدر بعد البطولات الكبرى من جانب الاتحادات الدولية والقارية، ومنها «فيفا» بعد كأس العالم والاتحاد الإفريقى بعد بطولات كأس الأمم الإفريقية، وكان الكابتن محمد عبده صالح من أهم المدربين والخبراء، الذين صاغوا تقرير «كاف»، من الناحية الفنية وما فيها من أساليب وخطط وطرق لعب. وتستند المنتخبات الحريصة على المتابعة لمثل تلك التقارير التى ترصد تطور اللعبة وما فيها من جديد، ومن ذلك على سبيل المثال تأثير الاستحواذ على اللعبة، والفرق بين الاستحواذ وتيكى تاكا، وهل انتهى عصر الاستحواذ تلك الصيحة التى ابتدعها بيب جوارديولا، وبات الهجوم المضاد أحد حلول مواجهة أسلوب المدرب الإسبانى، وكذلك بدأت فرق تعود إلى الأساليب القديمة، مثل الكرات الثابتة ورميات التماس والكرات الطويلة كوسائل هجومية مؤثرة؟
** إن تلك الملاحظات والتقارير يجب أن يتابعها كل من المدربين والخبراء ومن يعملون فى صناعة كرة القدم.. وفى هذا السياق كتب الصديق والزميل المعلق الليبى المعروف حازم الكاديكى تقريرًا مهمًا فى صحيفة الكأس الرياضية السعودية عن بطولة كأس الأمم الإفريقية، وبذل حازم الكاديكى جهدًا كبيرًا حتى أنتج هذا التقرير الغنى بالمعلومات، التى تهم كل من يؤرخ للكرة الإفريقية ولتطورها، خاصة أن التنظيم والملاعب واالفنادق والمواصلات مثلت تحولًا مهمًا فى استضافة البطولة. وتضمن التقرير أرقامًا مهمة، ولها دلالات للدولة التى ترغب فى استضافة هذا الحدث الرياضى الكبير بما تكلفه المغرب، وقد كانت البنية التحتية من ملاعب واستادات رئيسية ومواصلات وفنادق خمسة نجوم لكل منتخب، وطرق فى 6 مدن مغربية وصلت إلى 15 مليار دولار، وكان ذلك وفقًا لنموذج تمويلى يسدد على 20 عامًا، حتى لا يمثل ضغطًا على ميزانية الدولة العامة. بجانب أن البنية التحتية تعد جزءًا من مشروع استضافة المغرب لمونديال 2030.
** من أهم أجزاء التقرير هذا الخاص بمشاركة 191 لاعبًا ولدوا فى أوروبا ولعبوا فى القارة البيضاء، من بين 664 لاعبًا شاركوا فى البطولة ومثلوا 24 منتخبًا. وضم منتخب المغرب لاعبين مولودين فى فرنسا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا، بينما ضم منتخب الجزائر 16 لاعبًا ولدوا فى فرنسا بجانب عدد من اللاعبين ولدوا فى هولندا وبلجيكا وإسبانيا وألمانيا، أما غينيا الإستوائية فقد مثلها 19 لاعبًا من أصل 28 مولودين فى إسبانيا وحدها. وكانت منتخبات مصر وجنوب إفريقيا وبوتسوانا، هى المنتخبات الثلاثة الوحيدة التى ضمت لاعبين ولدوا فى أوطانهم.
** وهنا تظهر أهمية منجم المواهب من أبناء المهاجرين الذين ولدوا فى الخارج وعرفوا وعشقوا ومارسوا كرة القدم وتدربوا فى أندية أوروبية، ما ساهم فى بيئة علمية ساهمت فى تنميات تلك المواهب الغنية بالمهارات الفطرية والمكتسبة، وأعلم لأن لمصر أبناء مهاجرين فى الخارج، ومنهم من اتصل بى طالبًا اللعب فى المنتخبات المصرية، وأظن أن هذا عمل يجب أن يتولاه اتحاد كرة القدم المصرى بمنتهى الاحترافية وبمنتهى المسئولية أيضًا.
** ورصد حازم الكاديكى توقيت تسجيل الأهداف، كدليل فنى فى تأثير الاستراتيجيات المختلفة بين الفرق وعلاقتها بأزمنة وتوقيتات اللعب، شهدت البطولة 121 هدفًا، بمعدل 2.33 هدف فى كل مباراة. وهو رقم قياسى حطم الرقم السابق المسجل فى 2019 فى مصر، وكان 102 هدف. وسجلت 8 أهداف من الدقيقة الأولى حتى الدقيقة 15 و21 هدفًا من الدقيقة 15 إلى الدقيقة 21، و18 هدفًا من الدقيقة 15 إلى الدقيقة 30. وسجل 45 هدفًا من الدقيقة 30 إلى الدقيقة 60 و21 هدفًا من الدقيقة 60 إلى الدقيقة 75 وسجل 16هدفًا من الدقيقة 75 إلى الدقيقة 90 وسجل 8 أهداف بعد الدقيقة 90 وفى الأشواط الإضافية سجل 4 أهداف.
** الحضور الجماهيرى وصل إلى 1.340022 مليون متفرج، بمعدل 25.779 متفرج لكل مباراة، وهو مؤشر على كفاءة التنظيم، كما ذكر حازم الكاديكى فى تقريره، وهذا المتوسط يمثل توزيعًا جيدًا للمباريات وسهولة المتابعة، ودقة التوازن الجغرافى. وتحول المدن التى استضافت المباريات إلى مناطق جذب سياحى، واستقبل المغرب 100 ألف سائح من أوروبا وشاهد المباريات 1.7 مليون متفرج خلال البطولة. وأنفق كل سائح فى المتوسط ألف دولار خلال زيارته وقدرت الإيرادات العامة والتجارية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة سواء بالنسبة للإقامة والنقل وعمل المقاهى والمطاعم والخدمات إلى مليار دولار.
** وفى التقارير أرقام أخرى مهمة، لكن حازم الكاديكى أنهى التقرير المنشور فى جريدة الكأس السعودية بما يلى: «لم تكن كأس الأمم الإفريقية فى المغرب بطولة وانتهت بل كانت تمرينًا اقتصاديًا ناجحًا، ورسالة ثقة عالمية واختبارًا عمليًا قبل مونديال 2030».

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.