الوضع الأمنى فى القدس - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 6:41 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

الوضع الأمنى فى القدس

نشر فى : السبت 8 نوفمبر 2014 - 8:25 ص | آخر تحديث : السبت 8 نوفمبر 2014 - 8:25 ص

الهجوم الذى جرى يوم (الأربعاء) وأدى إلى مقتل جدعان أسعد، هو العمل الإرهابى الثالث فى القدس خلال أسبوعين. ومنذ مقتل الفتى محمد أبو خضير على يد إرهابيين يهود فى يوليو الماضى، قُتل فى القدس أربعة مواطنين إسرائيليين وستة فلسطينيين (بينهم أربعة مخربين نفذوا هجمات وقتلوا على يد قوات الأمن). إن تسلسل هذه الأحداث التى يجب أن نضيف إليها سلسلة طويلة من التظاهرات العنيفة ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة على السيارات الإسرائيلية، أدى إلى تغيير الوضع الأمنى بصورة جذرية فى المدينة.

ومما لا شك فيه أن هذا سيقلص الشعور بالأمان فى الأحياء اليهودية الواقعة ما وراء خطوط 67 ، ومن المنتظر أن يؤثر على مجيء الزوار اليهود والسياح الأجانب من الخارج لزيارة شرقى المدينة. ويدل استدعاء الأردن سفيره فى تل أبيب للتشاور، على خطورة الوضع. فعلى الرغم من استفادة الأردن من مساعدة أمنية واقتصادية استثنائية من إسرائيل، فقد شعر بأن عليه التعبير عن احتجاجه علنا نظرا لحساسية مسألة القدس فى العالم العربي. وأضيف إلى التوتر القائم حصول عملية الدهس الثانية هذا المساء، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود فى غوش عتسيون.

قبل سنة تحديدا، فى خريف 2013 وقعت سلسلة حوادث إرهابية ضد جنود ومستوطنين فى أنحاء شتى من الضفة الغربية برز فى أعقابها نقاش بشأن ما يجرى وهل هو انتفاضة ثالثة أم لا، لكن التوتر تراجع لسبب ما حتى مطلع السنة الحالية.

وفى الواقع يبدو التوتر الحالى أكثر جدية. قبل سنة وقعت سلسلة حوادث قامت بها «ذئاب وحيدة» وهم عبارة عن مخربين عملوا بصورة فردية ولم يكونوا فى أغلبيتهم ينتمون إلى تنظيم ولم تكن هناك سلسلة قيادة منتظمة وراءهم.

التغير الذى يمكن لمسه فى الأشهر الأخيرة هو بروز احتجاج شعبى إلى جانب الأعمال التى يقوم بها أشخاص بشكل منفرد، إذ يشهد شرق المدينة أسبوعيا مواجهات صاخبة بين المتظاهرين الفلسطينيين والشرطة. ويبدو العامل الدينى هذه المرة مهما جدا وبصورة خاصة بسبب الخوف الفلسطينى من محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم فى الحرم القدسى بصورة أحادية. وتعتبر محاولة اغتيال يهودا غليك الأسبوع الماضى ذروة الحوادث المرتبطة بالوضع فى الحرم.

وفى حادثة يوم الأربعاء كانت الشرطة أيضا هدفا للهجوم، فالمخرب إبراهيم العكارى هجم على الشرطة حاملا قضيبا حديديا بعد دهسه مجموعة من حرس الحدود وعددا من المارة فى محطة القطار الخفيف الذى توقف فى المحطة.

ومثلما هو الحال فى جزء كبير من الحوادث التى جرت فى الفترة الأخيرة فى مناطق رئيسية مجهزة بكاميرات، فإن الهجوم صُوّر فى زمن وقوعه. وكما حدث فى هجوم الدهس السابق، فإن ضابطا فى حرس الحدود أطلق النار على المخرب وقتله بعد سقوطه جريحا على الأرض. ومرة أخرى برزت ادعاءات تقول إنه لم يكن فى هذه الحال مبرر لقتل المخرب. لكن هناك على ما يبدو تدبير غير معلن أو مكتوب ظهر فى نوعين من الاحداث: السيطرة على مخرب فى ساحة الهجوم نفسها (مثلما حدث اليوم)، وتصفية مسلحين خلال توقيفهم (وهذا ما جرى مع الشخص الذى حاول اغتيال غليك قبل أسبوع، وكذلك فى سبتمبر فى الخليل مع قتلة الشبان المختطِفين الثلاثة). فالشرطة تطلق النار أولا ثم تطرح الأسئلة. ويبدو أن تصريح وزير الداخلية يتسحاق أهرونوفيتش بأن كل هجوم يجب أن ينتهى بقتل المخرب لا ضرورة له. وليس أهرونوفيتش أول سياسى يتحدث بهذه الطريقة فى ظروف مماثلة، فهذا ما قاله فى الماضى رئيس الحكومة يتسحاق شامير خلال موجة الهجمات بالسكاكين فى الانتفاضة الأولى.

صحيح أنه من المهم أن تتمكن القوى الأمنية من السيطرة على المخرب بأسرع وقت ممكن وأن تعمل بحزم من دون التخوف من أن تحال على المحاكمة. لكن الدعوات العلنية للقتل من دون وضع أى قيد أشبه بإعطاء أوامر بالقتل. وهذا يفتح الباب أمام فوضى قانونية وأخلاقية وحتى سياسية.

يشير هجوم اليوم إلى أن الطريق لا يزال طويلا من أجل تهدئة النفوس فى المدينة على الرغم من زيادة قوات الشرطة والتصريحات الحازمة لحكومة نتنياهو. وثمة أسباب كثيرة تدفع الفلسطينيين إلى الثورة فى القدس الشرقية، واليد القوية التى أعلنت عنها إسرائيل لن تؤدى إلى قمع العنف بسرعة، فالمخرب الذى قام بهجوم اليوم مثله مثل المتهم باغتيال غليك، ينتميان إلى تنظيم إسلامى. وإذا أخذنا فى الاعتبار أن المخرب شقيق ناشط فى «حماس» من الذين أُطلق سراحهم فى صفقة شاليط، وجرى إبعاده إلى تركيا (حيث يقيم هناك مع صلاح عرورى، من كبار المسئولين فى الجناح العسكري)، فيمكن القول إن ما جرى لم يكن هجوما كلاسيكيا من جانب «ذئب وحيد».

فى الساعات التى تلت الجريمة سارع وزراء الحكومة ــ يعلون، ليبرمان، شتاينيتس، بينت وغيرهم ــ إلى التسابق فيما بينهم لاتهام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالمسئولية عن الهجوم. صحيح أن المسئولين الفلسطينيين صعّدوا تصريحاتهم فى الأسابيع الأخيرة، وعباس نفسه بعث رسالة عزاء إلى منفذ اغتيال غليك، لكن يجب ألا ننسى أن السلطة وأجهزتها الأمنية تواصل التنسيق الأمنى الوثيق مع الجيش الإسرائيلى والشاباك فى الضفة الغربية، وتمنع نشوب أحداث مشابهة لتلك التى تجرى حاليا فى القدس.

وحتى لو كانت حكومة نتنياهو تبذل جهدها للتهرب من استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين، فهى لا تزال بحاجة إلى السلطة لمنع انزلاق العنف إلى جميع أنحاء المناطق، ويدل هجوم الدهس الثانى على أن هذا الأمر لن يكون مهمة سهلة.

التعليقات