كُثُر هم الأدباء الذين شغفوا بكرة القدم، ووضعوا عنها مؤلفات، أشهرهم الأوروجوايانى إدواردو جاليانو، الذى ذاع صيت كتابه «كرة القدم بين الشمس والظل»، وقرأناه بترجمة الراحل صالح علمانى، وهناك كتّاب اهتموا بالجوانب الفنية للعبة، كما فعل الصحفى الإنجليزى جوناثان ويلسون فى كتابه «الهرم المقلوب - تاريخ تكتيكات كرة القدم»، فيما اهتمّ سايمون كوبر ديفيد، البريطانى هو الآخر، بعلاقة كرة القدم بالسياسة فى كتابه «كرة القدم ضد العدو»، وعربيًا ألّف الكاتب المصرى ياسر ثابت كتابًا بعنوان «حروب كرة القدم»، فيما جنح مواطنه أشرف عبد الشافي إلى تناول شغف أدباء كبار، مثل نجيب محفوظ بالساحرة المستديرة، فى كتابه «المثقفون وكرة القدم».
على صلةٍ بالعلاقة بين الأدب وكرة القدم، تصدرت رواية «موت إيفان إيليتش» لليف تولستوى قوائم الكتب الأكثر مبيعًا فى البرازيل بعد مراجعة نشرها لاعب أتلتيكو مينيرو جوستافو سكاربا، وفى التعريف باللاعب المثقف نقرأ: «سكاربا لاعب خط الوسط الذى يقدّم إلى جانب عمله مراجعات لكتبه المفضلة على قناته فى يوتيوب»، وإليه يعود الفضل فى أنه جعل من هذه الرواية الأكثر مبيعًا فى بلاده فى سبتمبر الماضى، حيث نفدت النسخ الورقية من رفوف المكتبات، وتلقّت منصات التسوق الإلكترونى الكبرى آلاف الطلبات من برازيليين متحمسين لاكتشاف التراث الأدبى الروسى، وحصد الفيديو الذى نشره أكثر من 700 ألف مشاهدة، وتجاوز مقطع منه على «إنستجرام» مليون مشاهدة، وارتفعت عمليات البحث عن الرواية فى «جوجل» بنسبة 300%.
محبّو سكاربا أسسوا ناديًا إلكترونيًا يجمع بين الأدب وكرة القدم شعاره: «شغفان.. قصص عديدة»، يجمع محبى القراءة ومتابعى مباريات فرقهم المفضلة، شغفان يلامسان قلوب كُثُر، الذين قالوا إنهم «لا يريدون الاكتفاء بإنهاء العمل الأدبى، بل مناقشته، والاستماع إلى تفسيرات مختلفة، وتحويل القراءة إلى تجربة مشتركة».
سؤال وجيه يبرز هنا: أكان اسم تولستوى، وهو الأديب الشهير الذى طاف اسمه العالم كله بلغاته المختلفة، يكفى لأن تحقق روايته «موت إيفان إيليتش» كل هذا الانتشار فى البرازيل، وبعد كل هذا الزمن، وبين الشباب خاصة كون أغلب محبى اللاعب سكاربا هم من الأجيال الجديدة، لولا المراجعة التى أذاعها على قناته؟
نرجح أن اسم تولستوى وحده لم يكن كافيًا، فثقة المعجبين بذائقة سكاربا كانت المحفز الأكبر لهم لقراءة الرواية التى لم تخيب ظنهم على الأرجح.
حسن مدن
جريدة الخليج الإماراتية