أكبر موازنة تحت ظل كورونا..! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 1 أبريل 2020 2:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أكبر موازنة تحت ظل كورونا..!

نشر فى : الثلاثاء 10 مارس 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 مارس 2020 - 9:40 م

** يقال إن مرض السارس أشد فتكا من كورونا لكنه لا ينتشر بنفس سرعة وسهولة انتشار فيروس كورونا.. فهل هذا الزائر الجديد للعالم وباء أم مجرد فيروس عارض يمر بالكوكب يمكن هزيمته، وسوف يموت وينتهى كما ماتت إنفلونزا الخنازير وسارس والإنفلونزا الإسبانية القديمة؟
** منظمة الصحة العالمية تصدر بيانات يومية، واقتصاد العالم أصابه الاضطراب والخوف، فكيف يمكن أن تواجه مصر الأخطار الصحية والاقتصادية المحتملة بتأثير هذا الفيروس الذى يمثل أزمة؟
** بدعوة من الدكتور محمد معيط وزير المالية حضرت ندوة الحوارالمجتمعى بشأن إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2020 / 2021، التى تعد أكبر ميزانية فى تاريخ مصر 1.6 تريليون جنيه، وهى ندوة من مجموعة ندوات حرص وزير المالية خلالها على مناقشة خبراء ورؤساء شركات وغرف تجارية وشخصيات عامة، وحضر اللقاء العديد من الزملاء المتخصصين، وأدلى كل منهم برأيه، ودار حوار طويل وعميق مع الوزير الذى قال جملة مهمة للغاية وكررها: «إن بنود الميزانية حتمية.. بمعنى أنه من الصعب الاستغناء عنها».
** مشروع الميزانية بدأت وزارة المالية فى إعداده خلال فى أكتوبر من العام الماضى. إلا أن أزمة فيروس كورونا التى أصابت الاقتصاد العالمى قد تعنى مواجهتها بخطط ومشروعات بديلة، وفقا لعمر الأزمة ومداها وخطورتها.. ولا خلاف على عبور مصر لمرحلة صعبة بدأت بقرارات شجاعة من أجل الإصلاح المالى والنقدى وتحقيق الاقتصاد لأرقام جيدة بشهادة مؤسسات دولية مثل خفض العجزومعدل النمو. ولكن كما هو الحال فى مثل تلك اللقاءات تطرق الحوار إلى أزمات قديمة تعترض طريق النمو والتمويل مثل التهرب الضريبى، والاقتصاد الموازى، ومخالفات البناء. والواقع أنها مشاكل نتجت عن تراكمها وتجاهلها وغض النظر عنها من جانب الدولة لما يزيد على خمسين عاما، وعلاجها يستغرق وقتا بالضرورة ومواجهة من الدولة وليس من وزارة المالية.
** إن مصر منذ ثورة يوليو 1952 عاشت مراحل صعبة وأزمات متتالية وخاضت أربعة حروب بدءا من 1948 وحرب اليمن إلى 1967 و1973، وجربت أكثر من فلسفة اقتصادية، وغابت عن كل فلسفة الرؤية العميقة حول أبواب التنمية، وأهملت خلالها البنية التحتية، مما جعل تكلفة معالجة تلك البنية حتمية وباهظة، فالكهرباء وحدها استثمرت فيها الدولة 650 مليار جنيه، والطرق والكبارى والموانئ وغيرها تكلفت مليارات، واستثمارات الدولة توجهت أيضا إلى التعليم والصحة. ولا يمكن أن يتحقق النمو بدون استثمار يجد الكهرباء والغاز والطريق والبيئة المناسبة، ولا يمكن أن يتحقق النمو بدون بنية قوية، وبدون تنمية بشرية، وبدون تعليم وصحة.. فكلها خيوط متشابكة، ويحكم كل خطوة الأولوية.
** نحن أمام دور صعب للغاية على الدولة أن تمارسه، وأعنى به مؤسسات الدولة كلها، فالأمر هنا يتعلق بـ«إصلاح مجتمع» يعانى من مخالفات جسيمة فى البناء وفى الاستيلاء على الأراضى وفى ممارسة أنشطة اقتصادية يحقق من يمارسها أرباحا كبيرة دون أن يسدد حق الدولة وحق المجتمع، كما أن التهرب الضريبى تمارسه شركات كبيرة والفاقد الضريبى لا يطول شركات أخرى، والتهرب بالطبع يمارسه أيضا أشخاص وأفراد لا يرون فى الضريبة واجبا وفرضا اجتماعيا وحقا للدولة.
** مواجهة هذا الأمر وتلك السلبيات المجتمعية ليست مسئولية وزارة المالية فى بعضها، وإنما هو دور الدولة بمؤسساتها المختلفة وبسلطة وقوة القانون.. فكل تجارب الدول والشعوب فى التاريخ تقول: «إنه لا إصلاح بدون قانون».

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.