الأستاذ أنيس منصور.. والأهلى والزمالك - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الثلاثاء 13 يناير 2026 5:44 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من يفوز بكأس الأمم الإفريقية ؟

الأستاذ أنيس منصور.. والأهلى والزمالك

نشر فى : السبت 3 يناير 2026 - 7:40 م | آخر تحديث : السبت 3 يناير 2026 - 7:40 م

** المبارزة الفكاهية حول انتقال إمام مسجد الزمالك فى الجيزة إلى مسجد الأهلى فى الشيخ زايد، هى شكل من أشكال المبارزات الطريفة التى عاشت عقودًا بين جماهير الناديين، وكانت ولا تزال تمثل تجسيدا للديربى العريق والأول فى الشرق الأوسط، والذى ولد منذ مطلع القرن العشرين نتيجة الندية والتكافؤ والتنافسية العالية بين الفريقين لاسيما فى أول 40 عاما من عمريهما، بجانب أنهما تسابقا «مبكرا» على ضم أفضل لاعبى كرة القدم فى مصر، وحتى إن انتقال حسين بك حجازى كان من أسباب «الخصومة» بين الناديين. وقد كانت المبارزة الفكاهية بين جماهير الأهلى والزمالك بسبب انتقال إمام مسجد الزمالك إلى مسجد الأهلى تعبيرا عن افتعال «التحفيل» المتبادل لأى سبب، باعتبار أنه مبارزة ساخرة ليس بالضرورة أن تكتسى بالغضب، أو الضيق.


** الشيخ محمد عطا اضطر إلى القول بأنه يتبع وزارة الأوقاف، وأنه ظل سبع سنوات إماما لجامع نادى الزمالك فى الجيزة وحين انتقل للإقامة فى الشيخ زايد، تقدم بطلب لنقل عمله إلى مسجد يتبع محيط سكنه الجديد، ليتم قبول طلبه، وتكليفه بالعمل بفرع النادى الأهلى بالشيخ زايد؛ كونه الأقرب له.. وهذا كل ما فى الأمر.


** وأذكر أن الأستاذ أنيس منصور كتب مقالا فى الأهرام بتاريخ 13 أغسطس 1996 وقال فيه: «أنا أحب الأهلى وليس عندى أى سبب».. وأكمل العمود لكنه اضطر إلى كتابة ثلاثة أعمدة أخرى حول هذا الموضوع، وكلها كانت تلخص الحالة التى وصلت عليها وإليها المنافسة بين الأهلى والزمالك.


** فى عموده الأول قال الأستاذ أنيس منصور: «لا أعرف من رجال الأهلى سوى الفريق مرتجى وصالح سليم، وإكرامى وبلدياتى الخطيب وشوبير ومجدى عبد الغنى الذى قابلته فى البرتغال وبس ولا أراهم ولا توجد أى مناسبة للالتقاء بهم»، وأضاف الأستاذ أنيس منصور: «لو لعبت المنصورة مع الأهلى فأنا أتمنى للمنصورة أن تكسب». والعمود من بدايته إلى نهايته مجرد خواطر للكاتب الكبير عن الأهلى وشعبيته، إلا أنه اضطر بالفعل إلى التعليق فى ثلاثة أعمدة على العاصفة التى تسبب فى اندلاعها، فكتب فى 27 أغسطس رد أحد القراء على عموده الأول، وتضمن قول القارئ: «من قال لسيادتك إن الأهلى هو نادى الأغلبية. إنه ليس كذلك. إنه رأى هذه الصحيفة، ولكن لو قرأت صحفا أخرى فسوف ترى الحقيقة، إنه نادى الزمالك ياسيدى»، ورد الأستاذ أنيس منصور على قارئه: «لم أقل إن الأهلى نادى الأغلبية، والذى قال ذلك هو الكابتن الأهلاوى حسن حمدى، والذى قال إن الزمالك أغلبية هو المحامى والزملكاوى الكبير أحمد شنن».


** وتوالت ردود فعل قراء الأهرام على الأستاذ أنيس منصور، وقام هو بالرد على الكثير من الآراء، وفى 21 سبتمبر 1996، وكان الحوار مستمرا بين الكاتب الكبير مع قرائه فقال: «موضوعان يصعب الاجتهاد فيهما: «الدين وكرة القدم.. الناس متعصبون جدا، وليس صحيحا أن التعصب للأهلى وللزمالك تعصب أبيض، بل هو تعصب قاتم، فلقد تلقيت خطابات وبرقيات كلها تستنكر أن يكون لى ميل مجرد ميل لأحد الأندية، مع أن كل القراء عندهم مثل هذا الميل، يعنى مسموحا لهم وليس مسموحا لى.. كأننى وضعت يدى فى عش الدبابير».


** الأهلى والزمالك تحولا إلى ظاهرة رياضية واجتماعية وسياسية حتى إن الصحفى اللبنانى سليم اللوزى رئيس تحرير مجلة «الحوادث» وصف ديربى الأهلى والزمالك فى الستينيات بأنهما «أقوى» حزبين فى العالم العربى، وفى 13 أكتوبر 1976 كتب الدكتور حسين فوزى فى جريدة الأهرام: «إن جمهور الكرة عموما ظاهرة اجتماعية، وأن غياب الأحزاب فى مصر وحاجة الناس إلى شىء يتحزبون له وراء ظاهرة كرة القدم فى مصر». أما الدكتور يوسف إدريس فقال: «إن الفراغ السياسى نتيجة إلغاء الأحزاب بعد ثورة 23 يوليو، وراء تعاظم ظاهرة الأهلى والزمالك».


** قد يكون هذا التفسير صحيحا نسبيا، لكن الدربيات فى كرة القدم ولدت فى التاريخ لأسباب الندية والتنافسية والقوة، وكذلك لأسباب طبقية وسياسية واجتماعية ودينية وأيديولوجية واقتصادية، ولأسباب أخرى، مثل الصراع على ملعب أو على ميناء أو بسبب شعار فريق أشعل الخصومة مع فريق. فليست السياسة وحدها وراء ميلاد الدربيات، سواء فى مصر أو فى العالم.. وفى كل دول العالم مع انفجار زمن السوشيال ميديا، أصبحت مبارزات جماهير أندية الديربيات الكبرى ظاهرة، حافلة بالسخرية والطرائف وبالضيق وبالغضب أيضا.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.