أكذوبة الكاتب «الشاب» براء أشرف - حسام السكرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 2:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

أكذوبة الكاتب «الشاب» براء أشرف

نشر فى : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 8:10 ص | آخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 8:10 ص

مات براء أشرف دونما مقدمات. امتلأت الصحف والمواقع بتعليقات ومقالات تتراوح بين الحزن العميق وعدم التصديق والندم. تعرف الكثيرون عليه لأول مرة بعد موته. وأدركوا أننا فقدنا كتيبة من المواهب. فهو واحد من أوائل المدونين، مخرج للأفلام الوثائقية وبرامج التليفزيون، كاتب صحفى من طراز خاص، ومصنع للأفكار والبرامج. إلا أن الصفة التى ألصقها به معظم من كتبوا عنه هى صفة «شاب». فهو «المخرج الشاب»، و«الكاتب الشاب»، و«المدون الشاب».

لا أعلم متى تحولت كلمة «شاب» فى مصر إلى صفة لصيقة بكل من تفوق فى موهبة أو حرفة. يقينى أن شيوع استخدام الكلمة مستحدث وربما بدأ فى السبعينيات والثمانينيات. أما قبلها فلا أعتقد أن نجيب محفوظ فى الثلاثينيات والأربعينيات كان يطلق عليه الكاتب الشاب، ولا علم لدى بأن محمد حسنين هيكل فى بداية حياته كان يحمل لقب «رئيس التحرير الشاب». هى بدعة صكها جيل شاخ وأراد الاستمرار فى فرض هيمنته، بإقصاء من تلاه من أجيال بحجة أنهم، ويا للعار، مازالوا شبابا.

«شاب» ليست كلمة إيجابية فى ثقافتنا. تستخدم الكلمة للإشارة باستعلاء إلى صغر السن، وقلة الخبرة، وعدم الدراية، وضعف الكفاءة، والتسرع، والطيش. وهو ما يجعلنا نقرأ كثيرا عن مفاهيم من نوعية «احتواء الشباب» أو «إدماج الشباب فى المجتمع»، كما لو كنا نتحدث عن مجرمين أنهوا مدة العقوبة، نحتاج إلى وسيلة لوقاية المجتمع من شرورهم ولإلحاقهم به بشكل ما.

لم يكن براء «شابا»، وقد عرفته بعد أن انتقلت من بى بى سى إلى مسئولية مواقع ياهوو فى المنطقة. تعاقدت معه لإنتاج مقاطع الفيديو، كأحد مؤسسى شركة آى فيلمز لإنتاج الفيديو، وبعدها كمؤسس لاستديو هاندميد للأفلام والفيديو. خرجت من شركته عشرات الوثائقيات والأفلام ومنتجات الفيديو، والمواهب المدربة. وارتبط نجاحه بقدرته وزملائه على توليد الأفكار المبدعة وتنفيذها. ومنذ عودتى لمصر ارتبطنا بصداقة وثيقة أتاحت لى أن أكون على مقربة منه حتى اللحظات الأخيرة. تابعت انكساراته التى كان يستقبلها بابتسامة وتعليق ساخر ونفثة من سيجارته. ورأيت عن قرب كيف يعامل شيوخ مصر شبابها. وكيف احتفوا به، واستخدموا أفكاره، وطلبوا الأفلام والتقارير من شركته، ثم تنصلوا من الدفع، وتركوه غارقا فى الديون ومسئولا عن عشرات الموظفين الذين استقدمهم لإنجاز ما طلبوه من أعمال. فعلها معه أصحاب الأسماء اللامعة، وشبكات تليفزيونية يملكها أغنياء، وشركات لا خلق لمن يديرونها، فقرر الرحيل عن مصر.

قبل أيام من وفاته عاد براء إلى وطنه قادما من بيروت، واحتجز ساعات فى مطار القاهرة دون أن توجه له تهمة. فحص ضابط الأمن الوطنى هاتفه المحمول واستوقفته رسالة يقول فيه براء لأحد أصدقائه: «مولانا.. والنبى تدفع لى فاتورة الإنترنت عشان مش عارف ادفعها من بره». ارتسمت ابتسامة النصر على شفتى الضابط وقال: «مش باقولك إخوان! أكيد مولانا يبقى أمير الجماعة». فما كان من براء إلا أن رد «جماعة مين يا فندم؟ مولانا دى زى يا برنس، يا زعيم، يا شبح.. هو لو أمير بجد انا كنت نزلته يدفع لى فاتورة؟!».

رحمك الله يا براء وألهم شباب مصر الصبر على شيوخها.. إلى أن يصيروا هم أنفسهم شيوخا.

التعليقات