الحب كده - محمود قاسم - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 5:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الحب كده

نشر فى : الجمعة 14 أغسطس 2020 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2020 - 9:50 م

كتَّاب السينما فى مصر هم سبب نكباتها الشديدة، وأيضا سبب تطورها وتألقها، عادة فإن البحث عن فكرة طريفة وايجادها أمر بالغ الصعوبة، وعادة ما إن يتم العثور على فكرة مقبولة حتى يتنافسوا على تقديمها أيا كان الشكل المقصود بها، لذا فإننا نقول إن المؤلفين هم سبب التألق، لأن الفكرة التى تقدم اليوم مرتبطة بكتاب اعتادوا الاقتباس من بعضهم أو من مصادر أجنبية، وأمامنا الآن أفلام ثلاثة تدور عن الموضوع نفسه، ولعل هناك اكثر من هذا العدد، فصناعها من مدارس مختلفة، ولهم مواهب متباينة ومنهم حسن الصيفى ويوسف شاهين ومحمود ذو الفقار الذين قدموا هذه الأفلام المتشابهة فى فترة لا تتجاوز السنوات الست، وقد بدا التشابه واضحا تماما فى موضوع القص، ومصائر العشاق، وبعض التفاصيل، والغريب انه بسبب تقارب سنوات الانتاج فإن ممثلين بأعينهم عملوا فى هذه الأفلام فى أدوار متباينة منهم صباح، وعبدالمنعم ابراهيم، وميمى شكيب، هذه الأفلام هى: خطف مراتى.
حسن الصيفى 1954، و«انت حبيبى» ( يوسف شاهين) 1957، و«الحب كده» (محمود ذو الفقار) 1961، أما من كتبوا هذه الأفلام فهم بديع خيرى، وأبو السعود الابيارى، واليوم نتحدث عن فيلم «الحب كده» آخر هذه السلسلة، والذى لم نره على الشاشات منذ فترة، القصة بشكل عام، أنه حسب قانون التوريث، فإن اثنين من عائلة واحدة يضطران للزواج الصورى لمدة شهر، وكل من الطرفين لا يطيق شريكه، وله رفيق آخر ينتظر الارتباط به، ويسافر الاثنان لمدة شهر فى رحلة عسل صورية، وفى هذه الفترة يتقاربان ويحدث التوافق، وتبرد مشاعرهما المتأججة تجاه من كانوا يحبونهم. هذه الفكرة تغيرت فى تفاصيلها من فيلم لآخر، لكن بشكل عام هناك رباعى، أربعة أطراف يتم اللعب بينهم على أحبال الغيرة بكل مهارة، والطريف أن الأطراف العزول يتزاوجون من بعضهم، إيمانا بدور ظل رجل. وفى فيلم «الحب كده»، فإن صباح تلعب الدور من جديد، لكنها كانت اكثر اشراقا وتوهجا امام انور وجدى، وهى تتظاهر نحوه بالكراهية وتمازح زوجها، إلى ان تكتشف حقيقة الذى يخدعها، أما هنا فهى الفتاة التى تحب حازم، الذى يهدده حمدى ويدفعه للمغيب أثناء فترة شهر العسل، أو التوافق. ثم يعود حازم ليجد حبيبته قد أحبت ابن عمها، فى المرات الثلاث هناك قرابة من الدرجة الثانية، أى انهما ابناء عم وقد يكون هناك ميراث، لكن الحب أقوى من المال، فى كل الأحوال، وأغنيات صباح فى الفيلم الأول أبقى واجمل. أما أغنية بوب عزام فى الفيلم الثالث «يامصطفى يامصطفى» التى شاهدناها أيضا فى فيلم «الفانوس السحرى»، فهى، مع الرقص المصاحب، أكثر متعة ونجاحا من عشرة أفلام، ما يعنى ان صباح هنا لم تكن بالألق نفسه.
الفوارق هنا هى تفاصيل «فترة التوافق»، وأنا أستخدم هذا المصطلح؛ حيث إنه فى الأعوام الأسبق عرضت مسرحية بالعنوان نفسه فى برودواى للكاتب تينسى ويليامز، تحولت إلى فيلم عام 1960 من بطولة جين فوندا واخراج جورج روى هيل، وهى الفترة التى تعقب الزفاف، لكن هذا الزفاف فى الأفلام المصرية صورى، أى ان العروس لن يمسها زوجها أبدا، وستظل محتفظة بعذريتها؛ لأن هناك رجلا آخر ينتظر فرصته؛ سيكون رجلا ثريا مزواجا فى الفيلم الأول، جسده فريد شوقي، اما عبد السلام النابلسى فهو ملك البترول الذى ينتظر طلاق حبيبته، وسيكون مصيره أن يتزوج من المرأة التى تحب الزوج الذى يقضى شهر العسل فى أسوان، أما الرحلة فى «الحب كده»، فسوف تتم فى فندق بالفيوم النى ذهب اليها أغلب عرسان الأفلام فى تلك الفترة ايضا، وكان يوسف فخر الدين هنا هو العاشق الذى صدم فى حبه الضائع، والغريب أن الموضوع الذى استهلكته السينما ثلاث مرات فى تلك السنوات، وبالصورة التى عرضناها لم تقترب منه السينما بعد ذلك قط، طوال الستين عاما الأخيرة من عمر السينما، ولعل الكتابة الآن عن هذه الأقلام تختلف عنها لو كنا نكتب فى سنة عرض الفيلم، فقد شاهدت وأنا صغير الفيلم فى عرضه الأول، وكان المرء باعتبار سنه يتعامل مع الفيلم كوحدة منفصلة، لكن مع مرور الزمن وكثرة العروض فى التلفزيون واليوتيوب، نتعامل مع الأفلام كأنها نسخ كربونية من بعضها ما يغير تماما آلية الفرجة، وايضا التناول النقدى.

التعليقات