نهاية حلم الدولتين وسيطرة إسرائيل على الأراضى - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 23 فبراير 2026 9:20 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

نهاية حلم الدولتين وسيطرة إسرائيل على الأراضى

نشر فى : الإثنين 23 فبراير 2026 - 5:45 م | آخر تحديث : الإثنين 23 فبراير 2026 - 5:45 م

بات القرار الذى اتخذته الحكومة حديث الشارع الفلسطينى. إنه من نوع القرارات التى، إذا ما اندلعت مواجهة واسعة لا قدّر الله، سيعود إليها الجميع ويقولون إنها كانت الزيت الذى غذى النار.


ينص القرار على أن مساحات واسعة من أراضى الضفة الغربية التى لا تثبت ملكيتها الخاصة ستُعلَن أراضى خاضعة لدولة إسرائيل، وخُوّلت وزارة العدل تنظيم عملية التسجيل، ومن أجل ذلك، ستحصل على ميزانية ووظائف إضافية؛ حاليًا، تسود الفوضى هذا المجال، وستُجرى عملية فحص لتحديد ملكية كل قطعة أرض؛ فإذا قدّم المواطن الفلسطينى «كوشانا» (سند ملكية عثمانى) يثبت أن الأرض خاصة، ستُسجَّل باسمه، وإذا لم تكن كذلك، فستُعلن أرض دولة.


وبحسب التقديرات الفلسطينية، فإن الأمر يتعلق ــ فى أفضل الأحوال ــ بنحو 60% من أراضى الضفة التى تفتقر إلى إثباتات طابو رسمية. نظرياً، سيطبَّق القانون المقترح فى مناطق C فقط، الخاضعة للمسئولية الأمنية والمدنية الإسرائيلية، لكن خبراء فلسطينيين يخشون أن تجد السلطات الإسرائيلية ذريعة لتطبيقه أيضًا على أجزاء من مناطق A، الخاضعة للمسئولية الفلسطينية الكاملة. لم يستشر أحد السلطة الفلسطينية قبل اتخاذ القرار فى القدس، ولم يؤخذ موقفها بالحسبان، وكذلك هى الحال بالنسبة إلى الهيئات البلدية الفلسطينية.


وقال وزير الدفاع الإسرائيلى إن هذه «الخطوة أمنية وإدارية ضرورية تهدف إلى ضمان السيطرة». وأضاف وزير آخر: «نحن نواصل ثورة الاستيطان وترسيخ وجودنا فى جميع أنحاء أرضنا». وختم وزير العدل بالقول: «إن أرض إسرائيل لشعب إسرائيل». والثلاثة كانوا من المبادرين إلى طرح الاقتراح.


يأتى التشريع فى ذروة توتُّر حاد فى العلاقات بين إسرائيل والسكان الفلسطينيين وقيادة السلطة. لم يكن وضع السلطة الفلسطينية يومًا بهذا القدر من الهشاشة؛ عشرات فى المائة من ميزانيتها الشهرية، وعلى رأسها عائدات الضرائب، مجمدة بأمر من إسرائيل؛ والسلطة هى أكبر مشغل فى الاقتصاد الفلسطينى، وموظفوها يتقاضون حاليًا رواتب جزئية فقط، ولم تُصرَف هذا الأسبوع سوى رواتب شهر نوفمبر 2025.


إن العمل فى إسرائيل، مثلما كان متّبعًا قبل 7 أكتوبر، عاد إلى نحو نصف حجمه فقط. وخلال العامين الماضيين، حسبما هو معروف، سُجّلت زيادة حادة فى هجمات مستوطنين مسلحين على قرى فلسطينية، انتهى بعضها بوقوع قتلى من الجانب الفلسطينى؛ كذلك أقيمت مئات الحواجز فى أنحاء الضفة، الأمر الذى يعيق الحركة ويضرّ بسوق العمل والمعنويات العامة.


التقيت فى رام الله عددًا من الأشخاص المعنيين بهذه القضايا. جميعهم مطّلعون ولهم مواقف، ويعرفون إسرائيل والبيئة التى يعيشون فيها جيدًا؛ كان قلقهم من تدهوُر واسع النطاق أعمق من أى وقت مضى؛ يقولون إن الإسرائيليين سلبونا حقوقنا دائمًا، والآن، يريدون أيضًا الأرض التى يقوم عليها بيتنا. إن قانون تسجيل الأراضى يدل، فى نظرهم، على أنه حتى دونالد ترامب لا يستطيع كبح جماح الحكومة الإسرائيلية. فهذا القانون يسخر من تحذيراته من تجنُّب الضم، وإن لم يكن ضمًا معلنًا وبوسائل علنية، فسيجرى عبر إضفاء طابع قانونى عليه. وعلى الرغم من أن سماع دوى الانفجارات نادر فى الأراضى الفلسطينية، فإن شعورهم يشبه الشعور بحالة حرب يعيشونها على كل المستويات، من الأعلى إلى الأدنى، ولا توجد جهة مرجعية تحميهم. وبالتأكيد ليست السلطة الفلسطينية؛ فالجيش الذى كان فى السابق عنواناً يلجأون إليه، يفعل القليل. وأحياناً، كما قالوا، يمكن رؤية الجنود يرافقون المهاجمين، أو يستقبلونهم على بُعد كيلومتر، أو كيلومترين عن موقع الحدث.


فى الطريق إلى الدولة الواحدة


من غير المؤكد أن تندلع انتفاضة ثالثة، على الرغم من أن الظروف مهيأة لذلك، لكن الخوف هو من مبادرات بعيدة المدى من أفراد، أو خلايا صغيرة يمكن أن تنفّذ هجمات ضد إسرائيليين فى الضفة الغربية، أو داخل المدن الإسرائيلية، أو أفراد يتأثرون بالضغط الشديد ويُقدمون على أعمال عنف.


يدرك الجميع هناك أن المواجهة القسرية حُسمت لمصلحة إسرائيل، ولم يعُد لدى الفلسطينيين أوراق ضغط استراتيجية عليها، وبالتأكيد ليست عسكرية. عمليا، تستطيع إسرائيل أن تفعل بهم ما تشاء، لكنهم يقولون إن المشكلة ليست مشكلتنا وحدنا، بل مشكلتكم أيضا؛ فالحسم يعنى الإخضاع، وليس الحل. اليوم، يعيش ثلاثة ملايين فلسطينى فى الضفة، ولن يذهبوا إلى أى مكان، وإن تم طردنا جميعا، فسنلتصق بالأرض، مثلما فعل أهل غزة.


كثيرون فى الشارع الفلسطينى تخلّوا منذ زمن عن حلم الدولتين، ويعلقون آمالهم على دولة واحدة من البحر إلى النهر، دولة بحكم يهودى فى البداية، لن تنعم بالاستقرار؛ فإمّا أن يتمتع الفلسطينيون فيها بحقوق متساوية، وإمّا يُفرض نظام فصل عنصرى، مثلما قال أحدهم، وفى هذه الحالة، ستستمر الحروب.


فى ظل هذا الواقع، تتناقص أيضا الخيوط الرفيعة من الاتصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إذ يسود انقطاع تام بين المستوى السياسى فى القدس ورام الله، والجهة الوحيدة التى تبقى الاتصال قائما هى المؤسسة الأمنية؛ سوق العمل تقلّص، والعلاقات التجارية محدودة.
علاوةً على ذلك، أُجبرت البنوك الإسرائيلية على الابتعاد عن التعامل مع البنوك الفلسطينية، بعد أن رفعت وزارة المالية فى مايو 2025 الحماية عنها فى مواجهة الدعاوى القضائية المتعلقة بتمويل «الإرهاب» وغسل الأموال. وبما أن الشيكل هو العملة القانونية فى مناطق السلطة، فإن البنوك الإسرائيلية هى قناة المقاصة للبنوك الفلسطينية، وعندما تُغلق هذه القناة، تُغلَق أيضا بوابة الوصول إلى النظام الاقتصادى الدولى. وبقيت مبالغ كبيرة بالشيكل فى البنوك الفلسطينية من دون التمكن من تحويلها إلى دولارات، فتحولت تبعيتها للبنوك الإسرائيلية إلى علاقة خضوع.


حتى إن اللقاءات بين الأفراد من الجانبين أصبحت نادرة؛ فقبل بضعة أعوام فقط، كنا نحن الإسرائيليين نُدعى للقاء رئيس السلطة فى مكتبه، وكانت منظمات تستضيف إسرائيليين، وكان أعضاء كنيست، أو سياسيون إسرائيليون، يزورون المقاطعة؛ اليوم، الأجواء خانقة، والحديث مع إسرائيلى يُعد عملاً مشيناً فى الشارع الفلسطينى.


قال وزير المال فى السلطة إن تهديدا وجوديا يخيّم على السلطة بسبب وقف أموال الضرائب فى القدس، وذكر أن إسرائيل تضع يدها على 70% من الإيرادات المستحقة للسلطة، وأضاف أن «سنة 2026 ستكون الأصعب فى تاريخ السلطة». ووصف سياسة إسرائيل تجاه البنوك الفلسطينية بأنها «لعب بالنار».


إن الظروف السائدة اليوم فى الضفة تشبه تلك التى كانت فى غزة عشية 7 أكتوبر. قبل ثلاثة أعوام، مارست إسرائيل ضغطا عسكريا كبيرا على سكان غزة وقيادتها، ورفضت طلبات التخفيف، ولم يكن الجمهور الإسرائيلى على دراية بحجم الضغط الواقع على الطرف الآخر، ولا بشدة رغبة «حماس» فى إحداث تغيير. انشغل السياسيون بأمور أُخرى، وتجاهلت وسائل الإعلام ما يجرى هناك. كانت «حماس» تتوقع يدا ممدودة من السلطة الفلسطينية، لكنها تلقّت ردا باردا.


لكن فى رام الله اليوم، بخلاف «حماس» آنذاك، لا تسعى القيادة لخوض حرب، وبالكاد تستطيع خوضها حتى لو أرادت. إن فرع «حماس» فى الضفة معطل تقريبا، ويكاد لا يعمل، نتيجة أكثر من خمسة عشر عاما من التعاون بين إسرائيل والسلطة، الأمر الذى دمر بنيته التحتية. لقد رأى الشارع الفلسطينى ما حلّ بسكان غزة بعد 7 أكتوبر، وشاهد الرد الإسرائيلى العنيف، وهو ما يشكل رادعا له أمام نيات «التخريب».


ومع ذلك، أثبت الماضى أنه عندما يجد الفرد الفلسطينى نفسه ظهره إلى الحائط، فإن ذلك يُعَد وصفة لاشتعال الأوضاع، وفى مرحلة ما، سيأتى الانفجار؛ وهناك قاعدة أُخرى تقول إن الصراع الدموى بيننا وبينهم له قوانينه الخاصة، وإن الواقع لا ينصاع دائما لقواعد المنطق.

 

جاكى حوغى
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات