انتهت كل المناورات.. ترامب كشف خداع نتنياهو وكاتس - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 3 يونيو 2026 8:10 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

انتهت كل المناورات.. ترامب كشف خداع نتنياهو وكاتس

نشر فى : الأربعاء 3 يونيو 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 3 يونيو 2026 - 7:20 م

تعلّم بنيامين نتنياهو بنفسه ما الذى يحدث عندما يضع كل البيض فى سلة واحدة غير قابلة للسيطرة؛ لقد انفجر دونالد ترامب فى وجهه دفعة واحدة، وانهال عليه بالإهانات والشتائم، بل ادّعى أنه قال له: «لولاى، لكنتَ الآن فى السجن، أيها الجاحد اللعين». هكذا هى الحياة؛ عندما تفوّض الصلاحيات وتنقل مسئولية اتخاذ القرارات إلى أيد أجنبية، عليك أن تأخذ فى الحسبان أن ذلك يمكن أن ينقلب عليك. وعندما تضحّى بالأمن القومى، فى مقابل المساعدة فى الحصول على عفو وإلغاء المحاكمة، فقد تجد نفسك فى النهاية بلا أمن قومى، وبلا عفو، لكن مع محاكمة، ليس فقط محاكمة جنائية، بل أيضًا محاكمة أمام الرأى العام.

 


إن المظهر الواثق والقوى الذى حاول نتنياهو ويسرائيل كاتس إظهاره، تحوّل إلى أنين ضعيف. ومثلما يحدث لبالون منتفخ يُثقب فجأة، فيبدأ بالدوران فى الهواء، مُصدِرًا صوتًا حادًا، بينما يفرغ من الهواء الساخن الذى امتلأ به، ثم يُلقى فى زاوية الغرفة، هكذا بدا ثنائى «مهرّجى الأمن» لدينا، ليس هناك أى خطأ مُحرج إلّا وارتكباه خلال أقل من أربع وعشرين ساعة كارثية.
أولًا، مسألة الإعلان المسبق؛ أصدرتم أوامر بمهاجمة الضاحية الجنوبية، فلماذا تم إعلان ذلك مسبقًا؟ وهناك أمر آخر: لماذا تُطلقون التصريحات قبل الحصول على موافقة المفوّض السامى فى واشنطن لتنفيذها؟ فأنتما الاثنان، بيبى (نتنياهو) وكاتس، تعلمان جيدًا مَن يدير العملية فعليًا، فلمَ تخدعان نفسيكما؟ ألم يكن من الأفضل الانتظار بضع ساعات، والتحدث بهدوء مع ترامب، ثم الإعلان عندما يصبح هناك ما يمكن إعلانه؟ لماذا تبيعان بضاعة لم تحصلا عليها بعد؟
لكن لهذه المهزلة جانبًا أكثر جوهريةً أيضًا؛ فهذه النكتة أتت على حسابنا نحن. والسؤال الأول هو: ماذا حدث فجأةً صباح يوم الإثنين، بحيث جعل نتنياهو يقرر «كفى، وهذا هو الحد»، وأنه لن نسمح بعد الآن لحزب الله بمهاجمة مدننا ومواطنينا، بينما تبقى مقراته «الإرهابية» فى بيروت، وفى الضاحية الجنوبية، خارج نطاق الاستهداف؟
نعم، هذا ما أعلنه نتنياهو بصوته الجهورى المقنِع، فى مقطع فيديو صوّره على عجل؛ حسنًا، لماذا الآن تحديدًا؟ فشمال إسرائيل يتعرض للقصف منذ أسابيع طويلة؛ والمعلمات يلقين بأجسادهن فوق التلاميذ الصغار لحمايتهم من الطائرات المسيّرة والصواريخ بشكل يومى؛ هناك عائلات تعيش منذ أسابيع فى ظل الخوف وإرهاب المسيّرات والصواريخ، وجنود يسقطون قتلى بصورة تكاد تكون يومية، وفجأة، تذكرتم الأمر الآن؟ هل إمكان اتساع نطاق نيران حزب الله إلى ما هو أبعد من كريات شمونة والمطلة وكفار جلعادى ومسغاف عام وبقية بلدات خط المواجهة فى الشمال هو ما أيقظكم؟ هل يمكن أن دولة إسرائيل لم تعُد تضع كريات شمونة والبلدات المحيطة بها ضمن أولوياتها؟
ربما كان ذلك متوقعًا، فالمدينة شبه خالية من سكانها، ويكافح العديد من البلدات الأُخرى للنهوض والتعافى من "حرب وقف إطلاق النار" التى جعلت الحياة فى الشمال شبه مستحيلة. إنها منطقة كاملة تركتها حكومتها لمصيرها؛ حكومة لم تترك كارثة، أو دمارًا، أو هزيمةً، إلّا وجلبتها على شعبها ودولتها.
لا يزال صدى خطاب نتنياهو المؤثر عندما كان زعيمًا للمعارضة فى سنة 2022 يتردد فى آذاننا، فلا يوجد فى العالم أرشيف أكثر ثراء وأشد قسوة من أرشيف تصريحات نتنياهو السابقة؛ لقد قال آنذاك: «يجب أن يمتلك رئيس وزراء إسرائيل قدرة واحدة فقط، وإذا لم يمتلكها، فلا مكان له هنا؛ يجب أن يكون قادرًا على قول كلمة واحدة لرئيس الولايات المتحدة. والكلمة هى لا».
حسنًا سيد نتنياهو، لقد اتضح أنك لا تملك هذه القدرة، تمامًا كما تفتقر إلى القدرة على تحديد المخاطر التى تهدد بلدك بصورة مسبقة، وتمامًا كما تفتقر إلى تحقيق النصر على أى جبهة، وكما تفتقر إلى القدرة على كبح جماح غريزتك والتوقف عن تفتيت دولة إسرائيل إلى أجزاء بأسلوب عدوانى؛ إن كل ما تملكه هو هذا الصوت الأجوف الذى ظل يقصفنا بالخطابات والتصريحات والوعود الفارغة والتضليل السخيف منذ 30 عامًا.

 


بن كسبيت
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات