الزائرة - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 6 فبراير 2026 8:16 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

الزائرة

نشر فى : الجمعة 6 فبراير 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : الجمعة 6 فبراير 2026 - 6:55 م

فى النصف الثانى من الستينيات صدرت السلسلة الأسبوعية «روايات عالمية» بشكل جديد، هو الحجم المتوسط من أجل إتاحة الفرصة لنشر بعض الروايات شبه كاملة دون اختصار مجحف، ومن هذه الروايات «ذهب مع الريح» و«الكونت دى مونت كريستو»، وأيضا رواية «شجرة اللبلاب»، للكاتبة البريطانية مارى ستيوارت، وهى كاتبة تنتمى إلى القرن التاسع عشر، والرواية تتسم بالغموض الشديد حول امرأة تعود إلى بلدتها القديمة فى الريف البريطانى، وتُفاجأ أن شخصًا من أبناء القرية يتعامل معها على أنه يعرفها، ويؤكد لها أن هناك فتاة من بنات القرية كانت تشبهها إلى حد التطابق، وأنها اختفت وغادرت القرية دون أن يعرف عنها شيئا منذ عدة سنوات، واقترح عليها أن يأخذها إلى بيت هذه الفتاة حيث يعيش أبوها وحيدًا، شبه مريض ينتظر رجوع ابنته، ويطلب منها هذا الرجل أن توافق من أجل الاستيلاء على الثروة التى سيتركها الأب بعد موته، وتوافق هذه المرأة على الطلب، وفى مكانها الجديد تنجح فى تقمص شخصية المرأة الغائبة، لكنها تقاوم الرغبات الشريرة بالرجل الذى يحاول قيادتها، وقد أحبت نفس الرجل الذى أحبته من قبل الفتاة المختفية، وفى النهاية نكتشف أن تلك الفتاة الغائبة هى نفسها المرأة العائدة إلى المزرعة بعد سنوات وأنها جاءت من أجل إنقاذ ثروتها والعودة إلى حبيبها.
عندما قرأت هذه الرواية باسمها العربى «شجرة اللبلاب»، لم أقع فى المقارنة مع الرواية العربية التى ألفها محمد عبدالحليم عبدالله، والتى تدور عن الريف، ومن يومها تعرفت على بعض كتابات مارى ستيوارت، إلا أنه فى عام 1972 ذهبت لمشاهدة الفيلم الجديد "الزائرة"، ووسط أحداث الفيلم تأكدت أن العمل مقتبس من الرواية المذكورة، وأن كاتب السيناريو محمد مصطفى سامى هو أكثر من اقتبس الروايات الأجنبية وحولها إلى أفلام مصرية، رغم أن هنرى بركات نسب إلى نفسه اقتباس الفيلم دون أن يذكر اسم الرواية البريطانية، ولعله فى ذلك يعفى كاتب السيناريو من حرج الاقتباس ويمنحه لنفسه، وعلى كل فإن بركات هو المخرج الأكثر رجوعا إلى النصوص الأدبية العالمية وتحويلها طوال حياته إلى أفلام مصرية دون أن يذكر المصادر، وفى فيلم «الزائرة» توجه إلى سوريا ولبنان لعمل طاقم الفيلم، رأيناه يتعاون مع الممثلة السورية هالة شوكت بالإضافة إلى نجوم مصر الذين ذهبوا إلى الشام والالتزام باللهجة المصرية ومنهم نادية لطفى فى دور المرأة وشبيهتها، وعادل أدهم فى دور حامد الذى يطلب منها أن تتقمص شخصية الفتاة الهاربة، ثم محمود ياسين فى دور الحبيب، وأيضًا عماد حمدى. الفيلم تدور أحداثه فى ضيعة واسعة، تسيل الرغبة لدى حامد فى الاستيلاء على الضيعة من خلال خطة يدبرها ويستولى خلالها على فكر الفتاة ليلى، نحن كما نرى أمام مؤامرة لكنها بعيدة عن العنف، ويكتفى أطرافها بكشف الغموض الذى ظل مسيطرًا على الضيعة سنوات طويلة اختفت خلالها ليلى قبل أن تعود باسم آخر، أما عماد حمدى فقد قام بدور الأب المريض الذى لم يستطع أن يكتشف أن الفتاة العائدة هى نفسها ابنته الهاربة.
يبدو الفيلم غريبًا عن بركات الذى يهتم فى أفلامه بقصص الحب النبيلة، والتضحيات الثمينة، باعتبار أن أفلامه الأخرى يعيش أبطالها قصص حب يدفعون من دمائهم مقابل إسعاد الأحباء الآخرين مثلما حدث فى «الحب الضائع»، و«دعاء الكروان»، و«ارحم حبى».
كان هذا الفيلم بداية لهجرة جماعية ملحوظة قام بها أغلب السينمائيين المصريين إلى سوريا ولبنان، واستمرت هذه المرحلة قرابة خمس سنوات قبل أن تبدأ الحرب الأهلية اللبنانية فى عام 1977 وهو أمر لم يتكرر قط بالنسبة لهذه السينما إلا أنه كان مفيدًا لمسيرة السينما فى لبنان بشكل ملحوظ حيث اكتسبت حيوية ملحوظة ولو بشكل مؤقت.

التعليقات