المتسولون - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأربعاء 23 أكتوبر 2019 1:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


المتسولون

نشر فى : الأحد 14 أكتوبر 2018 - 11:40 م | آخر تحديث : الأحد 14 أكتوبر 2018 - 11:40 م

لكل نظام سياسى قاعدة اجتماعية تدافع عنه وتحميه، لأن عامة المواطنين يدافعون عن بلدهم ولقمة عيشهم، ولا تعنيهم السياسة، أما الشرائح المتقدمة المستفيدة من النظام السياسى يُفترض فيهم أن يكونوا فى خندق النظام مدافعين عنه، وهم حقيقة يدافعون عن أنفسهم ومصالحهم، هذه هى القاعدة لدى أنظمة العالم.
فى الحالة الأردنية، ليس سرا أن مرتبة الرؤساء للوظائف الخمس: رئيس الوزراء، رئيس الأعيان، رئيس النواب، رئيس المجلس القضائى، رئيس الديوان الملكى ومن فى مرتبتهم، والوزراء، والأعيان، والنواب، والسفراء، وقادة الأجهزة، وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين، ومن مراتبهم هم الذين استفادوا وحققوا امتيازات وظيفية ومكانة اجتماعية وتأمينات صحية، وعلّموا أولادهم فى أرقى الجامعات والمدارس، ووظفوهم، وغيرها من الامتيازات، هؤلاء لا يحق لهم الادعاء بالمعارضة، لأن ما وصلنا إليه من ضيق ومديونية وأعباء ثقيلة تعود لهم وبسبب امتيازاتهم وثمن بيوتهم.
هؤلاء وأغلبهم ــ ولا أقول جميعهم ولكن أغلبهم من عائلات محترمة ولكنها متواضعة من أبناء الريف والبادية ــ وصلوا إلى ما وصلوا إليه بسبب الوظيفة التى وصلوا إليها وعلى امتيازاتها، وأبرز مظاهرها لدى وفاة أحد أقاربهم وهم بالوظيفة حيث يتدفق آلاف الأردنيين للقيام بواجبات التعزية، وهى تعزية وظيفية، لأن الشخص المعنى حينما يكون خارج وظيفته لا يأتيه إلا من له علاقة شخصية أو اجتماعية أو مصلحة فردية به ومعه، بعكس الذى يحصل حينما يكون على رأس عمله.
السؤال لماذا يفتقد هؤلاء أو بعضهم عامل الوفاء؟ لماذا يدعى أنه معارض فقط لأنه خارج الوظيفة، لأن وظيفته اكتسبها ليس بسبب انتماء سياسى بل بسبب كونه مواليا، فلماذا يكسب ثمن ولائه بالوظيفة ويفتقد صيغ الولاء حينما يخرج من الوظيفة، وكأن الدولة لا تعنيه، يسمع الاعتراضات ولا يُبادر للرد أو للتوضيح، بل يلوذ بالصمت أو يزيد من الاعتراضات وكأنها صحيحة وقد لا تكون.
كبار موظفى الدولة من السابقين هم القاعدة الاجتماعية لها، ومع ذلك مازال بعضهم رغم ما حصل عليه من منح وما حققوه من مكاسب وامتيازات وحالة من الحضور الطبقى بلا أثمان دفعوها، بل عبر مكاسب حققوها مازال بعضهم يتسول على أعتاب الديوان والدوار الرابع وشارع الشعب ويقتات على ما يجود به صاحب القرار، لأن صاحب القرار يشعر بالمسئولية نحو الجميع، ولكن هذا «الجميع» من شرائح الوزراء والنواب والأعيان والسفراء ومن صنفهم ورواتبهم لا يتقدم نحو ممارسة الواجب والمسئولية المترتبة عليه فى الدفاع عن سياسة الدولة ورموزها لأن دفاعه عنها بمثابة دفاعه عن مصالحه ومكاسبه ومكانته.
أبناء الريف والبادية والمخيمات وسكان الأحياء الفقيرة فى المدن يؤدون أدوارهم بلا منة وبلا طمع الحصول على مغانم، بل يتطلعون لتحصيل حقوقهم كمواطنين وفق القيم الدستورية، يدفعون ثمن محبتهم لبلدهم ومصداقية انحيازهم لما هو خير بلدهم وشعبهم ونظامهم.
هناك فرق بين المتسولين المتمكنين الكبار، وبين البسطاء من أبناء شعبنا الذين لا خيار لهم سوى مواطنتهم وأن يعيشوها بكرامة وعدالة ومساواة، وهذا ما يجب على الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى أن تفعله وترسخه وتعمل من أجله عبر اقتحام المحطات الثلاث التى هى معيار الحضور والتطور: 1ــ مجالس البلديات، 2ــ مجالس المحافظات، 3ــ مجلس النواب، فهى أدوات الشراكة للأردنيين ليكونوا مؤثرين على مؤسسات صنع القرار، بالتدرج والمرحلية وصولا لأردن ديمقراطى تعددى تسوده العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، عندها سيكون محميا بسواعد أبنائه وعقولهم وليس من قبل أصحاب الامتيازات الانتهازية.

حمادة الفراعنة
الدستور ــ الأردن

التعليقات