فى الرد على «إعلام عصر التطبيل» - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 22 يوليه 2019 8:43 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من الذي سيحسم لقب الدوري المصري؟

فى الرد على «إعلام عصر التطبيل»

نشر فى : الأربعاء 15 مايو 2019 - 9:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 مايو 2019 - 9:45 م

من سخرية القدر أن تأتى الإساءة للإعلام المصرى من جانب جريدة موالية لإيران التى تحتل المركز 170 على مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود بعد تراجعها 6 مراكز مقارنة بعام 2018، فى حين أن مصر تحتل المركز 163 وفقا لتصنيف 2019.

قبل أيام قليلة نشرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المحسوبة على حزب الله اللبنانى الموالى لإيران ملفا «مسيئا» عن الإعلام المصرى تحت عنوان «الإعلام.. فى عصر ما بعد التطبيل» امتلأ بالكثير من السقطات والأخطاء والتجاوزات المعلوماتية والمهنية.

لكن كل هذه السقطات والأخطاء لا يجب أن تكون مبررا لتجاهل نشر مثل هذا الملف وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى والإنترنت بشكل عام على نطاق واسع لأنه ببساطة شديدة يوجه ضربة قوية للإعلام المصرى الذى كان فى وقت من الأوقات يقود الرأى العام العربى كله من «المحيط الهادر حتى الخليج الثائر».

فهذا الملف الصحفى وغيره من التقارير الإعلامية والحقوقية المتداولة فى الخارج التى تتحدث عن التضييق على الإعلام فى مصر الموجودة بالفعل فى ترتيب متأخر للغاية فى قوائم دول العالم من حيث الحريات الصحفية والإعلامية، يرسم صورة شديدة السلبية عن مصر وهو ما لا يمكن أن يكون فى صالح البلاد على أى مستوى، بما فى ذلك جاذبيتها للاستثمار الأجنبى.

ولا يكفى مهاجمة الجريدة اللبنانية ولا الصحفى الذى أعد الملف، كما لا تكفى محاولة تفنيد ما ورد فى الملف من معلومات منها ما هو صحيح تماما للأسف ومنها ما يحتمل الصحة ومنها الخطأ، وإنما يجب على القائمين على أمر البلاد والعباد التفكير فى كيفية استعادة الصورة البراقة للإعلام المصرى الحر المهنى صاحب المصداقية أمام الشعوب العربية على الأقل.

يقول الكاتب اللامع أنور الهوارى على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك «أن يكون عندك إعلام وطنى مؤثر، تتوفر له الحرية والمهنية والمصداقية، فهذا لا يقل أهمية عن أن يكون عندك جيش وطنى، أو أن يكون عندك قضاء وطنى، أو أن يكون عندك اقتصاد وطنى، أو أن يكون عندك تعليم وطنى، وباختصار شديد: الاعلام الوطنى ضرورة وجودية وليس ديكورا شكليا».

معنى هذا أنه لا يجب السكوت على أى محاولة للإساءة إلى الإعلام المصرى، خاصة إذا كانت هذه الإساءة صادرة من جهة لها انحيازاتها السياسية والأيديولوجية المعروفة، لأنه ببساطة لا تقل عن الإساءة إلى أى مؤسسة من مؤسسات الدولة الرئيسية. فى الوقت نفسه فإن عدم السكوت لا يجب أن يعنى مجرد الاكتفاء بمهاجمة هذه الجهة المسيئة أو تلك، كما أنه لا يعنى حجب موقع الجريدة مثلا أو التضييق عليها، لأن التجربة الإنسانية أكدت أن المنع والحجب لا يسمن ولا يغنى، بل يؤدى إلى عكس الهدف المنشود، فالدخول على الموقع المحجوب يزداد، وقراء المقال الممنوع يتضاعفون، عملا بالقاعدة الإنسانية المستقرة «الممنوع مرغوب».

الرد الأقوى على «الأخبار اللبنانية» يجب أن يكون بإعادة النظر فى السياسات الإعلامية ككل وإتاحة الفرصة للإعلام المصرى لاستعادة مهنيته ومصداقيته، وهو أمر سهل وميسور إذا ما توافرت لدى الدولة الإرادة السياسية لذلك.

التعليقات