من ملامح إلى رؤية.. فى انتظار العام الدراسى القادم - نبيل الهادي - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 2:04 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

من ملامح إلى رؤية.. فى انتظار العام الدراسى القادم

نشر فى : السبت 15 أغسطس 2020 - 7:30 م | آخر تحديث : السبت 15 أغسطس 2020 - 7:30 م


الملامح الأولية التى أعلنها وزير التعليم، لما سماه التعليم المدمج والقائم على التكامل بين التعليم فى المدرسة والتعليم فى البيت، تحمل فى طياتها فرضية أن هناك فرصة للتعامل مع المشاكل الكبرى التى تواجه التعليم مثل تكدس الفصول وربما يمكننا أن نطور تلك الفرضية لتساؤل أكبر وهو ما الذى نحن بحاجة إلى فعله حتى يتحول التعامل مع التحدى الصحى الذى نعيشه إلى فرصة حقيقية؟
ربما يمكننا استخدام ما وقر فى أدبيات التنمية المستدامة بوضع الناس فى مركز القلب من أى عملية تنموية وأن نترجم ذلك أولا بدعم المدرسين والمدرسات بالأجهزة والتدريب وتوفير أجهزة الحاسب وتكلفة الوصول للإنترنت وأيضا بتحسين أجورهم ليكونوا قادرين على الاستمرار فى التعلم والتدريب فى الوقت المتاح لهم بدلا من الانشغال فى أعمال أخرى ليوفروا حياة مقبولة لهم ولأسرهم. الاستثمار فى المدرسين ربما يكون الخطوة الأولى لتطوير العملية التعليمية، وربما يوفر هذا الوباء فرصة جيدة لتلك البداية والتى قد تتطلب أيضا تعيين أعداد جديدة من المدرسين نظرا للوقت الكبير الذى يتطلبه العناية والمتابعة للتلاميذ والتلميذات عبر الإنترنت.
والعنصر البشرى الثانى هو من يقوم بالإعداد والترتيب والتخطيط والتجهيز ولأن المجهود المطلوب كبير جدا فمن المطلوب إشراك المناطق والإدارات التعليمية فى المحافظات والمدن فى التخطيط أيضا حتى يتمكنوا من المتابعة والتنفيذ ونتمنى أن ينتج عن هذا مسئولون وإداريون أكثر كفاءة وقدرة.
***
أما هدف هذا التطوير كله وهو التلميذات والتلاميذ، فيجب أن نفكر فى كيفية الاستفادة من تلك الأزمة فى تحسين وتطوير ما يتعلمونه وكيف يتعلمونه. ومن الأفضل التفكير بعمق فى المستقبل الذى ندفع فيه بناتنا وأولادنا وأن نتعامل مع الفرص التى يتيحها وفى نفس الوقت نكون حذرين من المخاطر الممكنة. ونتمنى هنا أن يطرح فهم جيد لما يبدو على الأغلب خطرا كبيرا من دفع الملايين للاعتماد بصورة رئيسية على الإنترنت وما بداخله واستبداله بالتواصل البشرى الفعّال ومن المهم أن نتذكر إمكانية التلاعب بالناس وأفكارهم من خلال خوارزميات الذكاء الصناعى.

إيجاد تواصل بشرى فعال حتى وإن كان قليلا مهم للغاية فى كل الأحوال ولكن كيف يمكن أن يعاد صياغته بالصور المبتكرة والآمنة يصبح تحديا حقيقيا أمام المسئولين عن التعليم. فمثلا كيف نتصرف فى أوقات التربية الرياضية والموسيقى والمختبرات التى هى ليست مكملات للتعليم ولكنها إحدى أساسياته. وهل يمكن أن تمثل مراكز الشباب والمرافق الرياضية الأخرى فى النوادى الاجتماعية إمكانية موجودة للاستخدام الآمن والحذر لتلميذات وتلاميذ المدارس القريبة؟
ربما تكون هذه أيضا فرصة لمراجعة هل تصميم مدارسنا وخاصة رص الفصول معا كأنها مساحة لتخزين الطلاب وليس تعليمه. هى فرصة أيضا لندرك أهمية الأماكن المفتوحة والتى ربما يجب أن تظلل بصورة مؤقتة فى بعض شهور السنة لكى يمكن الاستفادة منها.
وماذا سنفعل فى المكتبة وكيف نشجع الطلاب على الاستفادة منها وهل يمكن مثلا الاستفادة من تجربة القراءة للأطفال التى يقدمها أشخاص من المشاهير مثل ميشيل أوباما لتشجيع الأطفال على القراءة وتعلم اختيار الكتب وتنمية الخيال.
هل يمكن أيضا التعاون مع المشاتل المحلية وتنظيم زيارات للتلاميذ بصورة منتظمة لا تشرح فقط بعض من الكائنات الحية الرائعة مثل النباتات ولكنها ستكون فرصة ليتعرفوا ويتعلموا الكثير عن الطبيعة ودورة الحياة فيها وأهمية المحافظة عليها. وبالطبع ربما يكون من الأيسر فى التنظيم والتنقل أحيانا أن ينتقل جزء من نباتات المشتل للمدرسة لكى يتمكن التلميذات والتلاميذ من الرؤية وربما اللمس وطبعا شم الروائح الجميلة.
وماذا ستفعل الوزارة فيما يخص تغذية الأطفال فى المدارس وهى شىء جوهرى فى تطوير قدرات الأطفال التعليمية كما أنها أيضا أحد العناصر الرئيسية التى يعتمد عليها الأطفال فى بعض مناطق مصر. يجب أن يكون هناك حل مبدع فى هذا الخصوص وربما تشارك فيه أيضا ليس فقط المنظمات الدولية الداعمة ولكن أيضا بنوك الطعام المحلية والجمعيات الأهلية الأخرى. ولو استخدمنا المعلومات الناتجة من مشروع ١٠٠ مليون صحة والتى ربما يمكن من خلالها رسم خريطة لبعض الأمراض المهمة فى مصر وربطنا أماكن تلك الأمراض بالظروف البيئية ربما يمكن استخدام بعض دلالات تلك المعلومات لاستهداف الأماكن التى ينتشر بها سوء التغذية والفقر لتحسين أداء التلاميذ صحيا وبالتالى تعليميا.
***
يجب على الرؤية المنتظرة أيضا أن تطرح تصورا لدعم أولئك الذين ليس لديهم الموارد والإمكانات التقنية والمكانية الملائمة لممارسة الأنشطة التعليمية المتوقعة فى أوقات قد تكون بعضها طويلة إلى حد ما وعلى من يقوم بطرح مسودة تلك الرؤية للتعليم المسمى «المدمج» أن يتأكدوا من أنها رؤية تشمل الجميع ولا تستبعد أحدا.

من المهم طرح مسودة رؤية متكاملة مبينة على أن الاستثمار فى التعليم والصحة هو أساس التنمية المستدامة وأن هذا الوقت والأزمة التى نعيشها ويعيشها العالم أجمع لا تضع ويمكن تنفيذها من قبل الوزارة وأن يتم البدء فى نقاشات مع المعلمين وأيضا مع أولياء الأمور وربما أيضا مع الطلبة وخاصة فى المرحلة الإعدادية والثانوية. ويمكن من خلال هذه المناقشات أن تطور الوزارة دورها وتحصل على تفهم أكبر ودعم ضرورى من خلال مشاركة القواعد الكبيرة للعملية التعليمية مما يمكن من بلورة تلك الرؤية وتصميم سياسات واقعية ومبتكرة سواء على المستوى الوطنى أو على المستوى المحلى لتسهيل وضع تلك الرؤية موضع التنفيذ.

أستاذ العمارة بجامعة القاهرة

التعليقات