الونش رفع رصيدنا إلى النقطة الخامسة والمركز الثانى.. لكن أين قوة المنتخب؟! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الأحد 29 نوفمبر 2020 3:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

الونش رفع رصيدنا إلى النقطة الخامسة والمركز الثانى.. لكن أين قوة المنتخب؟!

نشر فى : الأحد 15 نوفمبر 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : الأحد 15 نوفمبر 2020 - 9:45 م

القضية ليست فى التشكيل والأسماء.. ولكنها مشكلة فريق وما يقدمه من كرة قدم!
توجو دافع جيدًا بتنظيم وبقوة وضغط..
لكنه لا يقارن بالكاميرون وغانا والجزائر والمغرب وغيرهم!
هناك فروق فى الطول واللياقة البدنية والقوة الجسدية والسرعات والالتحام.. وتلك كلها «ألف باء»!
سؤال يستحق الإجابة: ما هو الفرق بين الإثارة فى الدورى وبين قوة مباريات الدورى؟

** هدف ثمين سجله الونش فى مرمى توجو فى الدقيقة 54، رفع به رصيد المنتخب إلى 5 نقاط ورفعه إلى المركز الثانى بدلا من الثالث، بعد جزر القمر.. لكن لماذا حالة عدم الرضا عن أداء المنتخب؟!
** أولا: المواقف الدفاعية لفريق توجو كانت جيدة فى الشوط الأول، وجعلت المنتخب وطنى يواجه صعوبة بالغة فى الوصول إلى منطقة مرماه. فهم يدافعون بثمانية لاعبين، ويلعبون 4/5 / 1، ويتحركون بانتشار وتنظيم. ويملكون القوة البدنية والأطوال. ويضغطون بلاعبين وبثلاثة على لاعبينا فى كل موقع بملعبهم.. ولذلك غابت أجنحة مصر وغابت كراتهم العرضية، وما أرسل منها كان بدائيا وقديما، عبارة عن بالونة معلقة وبطيئة. . وهو أمر يرافق اللاعب المصرى منذ كنا أطفالا. وهو أمر تحدثنا عنه عشرات المرات.
** ثانيا: إذا كنا نفتقد «ألف باء». ونفتقد القوة البدنية فى الالتحام والاشتباك ونخسر الكرة ولا نستردها بسرعة. ونلعب لعبة واحدة مكشوفة، وهى إرسال كرة طويلة خلف مدافعى توجو، ولا نتحرك بسرعة، بالكرة وبدونها. فنحن نفتقد أشياء أساسية قد تصل بنا إلى آخر حروف لغتنا الجميلة «الياء»..!
وهكذا نجح منتخب توجو فى تحييد نجومنا لاسيما فى الشوط الأول، نعم حيد ترزيجيه، وعبدالله السعيد، والسولية، وزيزو، والننى وهم أساس القوة الهجومية. ألم يكن هدفنا هو الفوز بالهجوم؟!
**ثالثا: هذا عن القديم فى كرة القدم. لكن الجديد أيضا مفقود. وهو الضغط الجماعى، والاستخلاص السريع، للكرة، والهجوم الأسرع، ودقة التسديد ودقة التمرير وقوته أيضا. ولذلك تفوق علينا منتخب توجو فى الشوط الأول. . لكن هل خرجت من المباراة بتحديد نجوم فى فريق توجو يمكن أن تشير عليهم وتخشاهم؟
** رابعا: أفضل لاعبيهم لابا كودجو نجم العين الإماراتى لم يفعل شيئا. وكلهم ليسوا من النجوم حتى لو كانوا جميعا من المحترفين. إلا أنهم دفاعيا عندهم تنظيم، بينما هجوميا لم ينجحوا فى تهديد مرمى الشناوى، حتى وهم فى أشد الحاجة للهجوم بشراسة بحثا عن التعادل بعد هدف الونش، الذى أحرزه من كرة عرضية موفقة لعبدالله السعيد فى طريقة إرسالها، ثم كان التوفيق كبيرا وسعيدا مع فاصل « القلش « الذى مارسه دفاع توجو..
** خامسا: هجوميا لم نشاهد لاعبا من توجو يخترق بالمرواغات والمهارات الفردية العالية، ولم نشاهد أداء جماعيا مرسوما بجمل شكلت خطورة. وعندما نقول إنه فريق مستواه أقل من مستوى المنتخب، فذلك استنادا على قوة دفاعية يملكها فقط، لكنه لايملك قوة هجومية. وأرجوكم ضعوا خطوطا حمراء أسفل ما هو قادم: «إذا لم نهاجم فى ملعبهم وإذا لم ندافع بقوة وتنظيم، فسنكون صيدا سهلا هناك».. وموضوع قوة الفرق أختصرها بالإشارة إلى منتخبات الجزائر والمغرب وتونس والكاميرون والسنغال وغانا ونيجيريا رغم تعادلها المفجع مع سيراليون 4/4. فالقوة أعنى بها قوة الفريق فى تنظيم دفاعه لحماية مرماه وقوة هجومه لهز شباك خصومه..!
** سادسا: الاستناد على مهارات لاعبينا فى «دورى الطراوة المحلى» حيث المساحات، والآهات، والاستموات، ليس مقياسا. فاللاعب الذى يصنع ويمرر ويمون ويسجل فى الدورى، لا نراه فى المباريات الإفريقية والدولية. وعلى الجميع وضع فاصل بين وصف الدورى بالإثارة ووصفه بالقوة. فالإثارة تولد أحيانا من بطن السذاجة، لكن القوة تولد من بطن الصراع الجماعى.. وكرة القدم القديمة والجديدة جوهرها هو الصراع. . فإذا كان الصراع عموما جزءا أساسيا فى الدراما القوية، فإنه حين يختفى نصبح أمام كرة مهرجانات تلمع فجأة وتنطفئ ولا تعيش، وهى الإثارة..!
** سابعا: إذا كان غياب صلاح وراء هذا الأداء ففريقنا الوطنى فى مشكلة. وإذا كان عدم ضم أحمد فتحى وراء هذا الأداء ففريقنا الوطنى فى مشكلة. وإذا كان البدء فى وسط الملعب بالسولية والننى وعدم الدفع بطارق حامد وراء هذا الأداء ففريقنا الوطنى فى مشكلة، وعدم هضم هذا التغيير فى الوسط يعنى أننا أمام مشكلة مشاهدة عميقة ودقيقة.. وإذا كان تقييم أداء المنتخب فى المباراة يستند على ما يجب أن يكون وليس إستنادا على أداء توجو فى الشوط الأول، واستنادا على نظرية التاريخ والتصنيف فقط، وليس على ماهو كائن فإننا أمام مشكلة كبيرة تعلق بصناعة كرة القدم ومشاهدتها، ومتابعتها، وتقييمها.. !
** عندما فاز منتخب الجزائر على زيمبابوى 3/1 قال مدربه جمال بلماضى: «واجهنا الفريق بطموح الفوز وضمان التأهل مبكرا للنهائيات، منتخب زيمبابوى خلق لنا صعوبات حيث لعب بكتلة دفاعية واعتمد على الهجمات المرتدة، وكان يتعين علينا إيجاد المساحات والانطلاق فى الهجوم مع اللعب بحذر فى الدفاع»..
بينما بحثنا نحن بعد المباراة عن مبررات، ولا يجوز الحديث عن ظروف نعانى منها، لأن توجو لم تلعب منذ شهور مباريات رسمية مثلنا، مقدرا تضحية جهاز المنتخب من أجل الدورى، ولا يجب أن يقتصر الحديث على أسماء لاعبين، ومن لعب ومن لم يلعب. فنحن نستغرق فى مناقشة مستوى فريقنا الوطنى وفرق الأندية عموما بطرح أسماء ووضع تشكيلات. بينما الأمر يتعلق بمستوى كل الفريق ومايقدمه من كرة قدم!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.