منذ انتقال سعودي مرعي، صاحب الخمسين عامًا، والذي يعمل نجارًا بورشة موبيليا، قبل 4 سنوات للعيش داخل شقة برفقة زوجته وأبنائه الأربعة بمنطقة الحفرية في بشتيل التابعة لمركز أوسيم، كان يحظى بسيرة طيبة بين أهالي المنطقة، حتى ساقه القدر إلى نهاية مأساوية بعدما تلقى طعنة نافذة في الرقبة بسلاح أبيض "سكين" على يد جاره، بسبب خلافات تتعلق بدفع قيمة خدمات العقار الذي يقطنان فيه.
وألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة القبض على مرتكب الواقعة، (محمد - 38 عامًا)، عاطل، فيما تولت النيابة العامة التحقيقات، وقرر قاضي المعارضات تجديد حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة صباحًا، وسط هدوء تام يخيّم على منطقة الحفرية، حيث كان سعودي يقف برفقة إحدى الجارات، وهي سيدة في الستينيات من عمرها، لإصلاح باب شقتها قبل التوجه إلى عمله. وخلال ذلك فوجئ بالمتهم يوجه إليه عبارات سبّ بسبب خلافات سابقة حول دفع قيمة خدمات العقار.
وقال شقيق المجني عليه إن "المتهم لا يدفع قيمة خدمات السلم أو الكهرباء، ويفرض سيطرته بالبلطجة".
وتطورت الأمور إلى مشادة كلامية بين المتهم والمجني عليه، دون تدخل الأهالي الذين اعتقدوا أنها مجرد كلمات عتاب ولوم متبادلة كالمعتاد، إلا أن المتهم هرول إلى شقته خلال ثوانٍ معدودة، واستل سلاحًا أبيض "سكين"، ثم وجه طعنة نافذة إلى رقبة الخمسيني أمام أعين ابنته، ليسقط أرضًا غارقًا في دمائه وسط حالة من الذهول والصدمة، فيما تعالت أصوات الصرخات.
"ألحق أبوك بيموت".. بهذه الكلمات تواصلت ابنة المجني عليه، البالغة من العمر 18 عامًا، مع أشقائها الذين كانوا وقت الحادث بمنزل جدتهم برفقة والدتهم. وسارع الأبناء لمعرفة ما حدث، وفور وصولهم وجدوا والدهم ملقى على الأرض والدماء تنزف من جسده.
وحمل الأبناء والدهم على أكتافهم، واستقلوا مركبة "توك توك" متجهين إلى مستشفى إمبابة العام في محاولة لإسعافه، إلا أنهم تأكدوا من وفاته فور وصولهم. وتحولت مشاعر الأمل لديهم إلى صدمة وحزن لم يفيقوا منهما حتى الآن.
وقال أحمد. م، شقيق المجني عليه، إن المتهم كان يعيش بمفرده داخل الشقة المقابلة لشقيقه، وإنه معروف بسوء الخلق ومحاولات فرض السيطرة والبلطجة.
وأضاف أحمد، في تصريحات لـ"الشروق"، أن شقيقه كان منذ وفاة والده قبل 35 عامًا العائل الرئيسي لوالدته وأشقائه حتى زواجهم، ثم تولى بعد ذلك رعاية والدته وأسرته، إذ كان أبًا لأربعة أبناء.
وأوضح: "كان يعمل صباحًا في مصنع، ومساءً في ورشته، لتوفير متطلبات المعيشة".
وأشار إلى أن الحادث جاء نتيجة خلافات سابقة حول قيمة خدمات العقار، وأن المتهم لم يراعِ حق الجيرة، بل استغل طيبة قلب شقيقه وهدوء طباعه، ولم يتردد في تنفيذ جريمة القتل.
ولفت إلى أنه تلقى خبر الحادث أثناء وجوده في العمل، وظن في البداية أن شقيقه أُصيب فقط وأن الأمر لا يتجاوز مشادة كلامية، لكنه علم بوفاته فور وصوله إلى المستشفى.
وطالب شقيق المجني عليه، في ختام حديثه، بالقصاص العاجل من المتهم، قائلًا: "إحنا في صدمة منذ الحادث، وصحة والدتي غير مستقرة بسبب الحزن الشديد على فقدان ابنها".
وتعود بداية الواقعة إلى تلقي مركز شرطة أوسيم بمديرية أمن الجيزة إشارة من مستشفى إمبابة العام، تفيد بوصول شخص في الخمسينيات من عمره متوفى إثر إصابته بطعنة نافذة في الرقبة.
وبالانتقال والفحص، تبين أن عاطلًا أنهى حياة جاره "سعودي مرعي"، وهو نجار، بعدما طعنه بسلاح أبيض بسبب خلافات تتعلق بالجيرة، حيث أصابه في رقبته ما أدى إلى وفاته في الحال.
وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الجريمة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.