مجرد استفتاء - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 1:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

مجرد استفتاء

نشر فى : الخميس 16 يناير 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الخميس 16 يناير 2014 - 8:50 ص

أشرف البربرىللأسف الشديد فى كل موقف منذ 3 يوليو الماضى يظهر نظام الحكم الجديد قدرة مذهلة على تكرار خطايا وحماقات نظام حكم جماعة الإخوان المسلمين ورئيسها المعزول محمد مرسى.

فالاستفتاء الذى جرى على مدى اليومين الماضيين ليس أكثر من استحقاق انتخابى تكرر 3 مرات خلال الأعوام الثلاثة الماضية ولم يكن العصا السحرية التى فجرت أنهار العسل واللبن فى أرجاء البلاد.

فكما استخدم نظام الإخوان كل الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة لحشد الناس فى الاستفتاء على دستورهم العام الماضى، وجدنا النظام الجديد يكرر نفس الأخطاء ولكن بصورة أشد فجاجة أعادت إلى الأذهان الأجواء المباركية عندما كانت مؤسسات الدولة تتسابق لإعلان تأييدها للدستور أو لتعديلاته أو لأى شىء يريده النظام.

وكما سقط الإخوان فى فخ رفع سقف توقعات المواطنين بعد إقرار دستورهم برسائل من نوعية «بالدستور العجلة تدور» أو «20 مليار دولار استثمارات أجنبية جاهزة للقدوم إلى مصر بمجرد إقرار الدستور» دون أن يتحقق شىء، الآن تم ربط إقرار التعديلات الاخيرة بما هو أصعب منالا وهو القضاء على الإرهاب وإقامة بناء ديمقراطى حقيقى وتحقيق طفرة فى مستوى معيشة المصريين وهو ما يفتح الباب أمام موجة إحباط جديدة ربما تكون تداعياتها أشد من تداعيات إحباط ما بعد دستور الإخوان.

إن الإخوان بالغوا فى الوعود والعهود ثم تنكروا لها جميعا، والآن يكرر النظام الجديد نفس الأخطاء بما يثير الكثير من القلق بشأن المستقبل. فإذا كان نظام الإخوان فتح الباب أمام أبناء الجماعات الجهادية التى تؤمن بالإرهاب والعنف وسيلة للوصول إلى أهدافها فإن نظام 30 يونيو يفتح الباب على مصراعيه أمام ما هو أخطر على مستقبل البلاد والعباد وهو عودة الحقبة المباركية فى أسوأ تجلياتها.

وتكمن خطورة هذا السيناريو فى أن شباب ثورة 25 يناير لن يسمح أبدا بعودة عجلة التاريخ إلى الوراء، فى حين يرى رجال مبارك وعصره أن أيامهم عادت من جديد وأنهم مستعدون للدفاع عنها هذه المرة بعد أن أخذهم الشعب على حين غرة فى 25 يناير وهو ما يعنى أن المواجهة القادمة ستكون أعنف وأقسى من المواجهة مع الإخوان وفلولهم بعد الإطاحة بهم فى 30 يونيو.

أما أكبر خطايا النظام الجديد فهى تصور أن الدعم الشعبى الحالى هو شيك على بياض وبرصيد لا ينفد، لأن دعم نظام 30 يونيو لا يمكن ان يقارن بما حصل عليه الإسلاميون مثلا فى استفتاء 19 مارس ولا بما حصلوا عليه من تأييد شعبى فى انتخابات مجلس الشعب. ومع ذلك لم يغفر لهم الشعب فشلهم ولا رغبتهم فى الاستحواذ على السلطة. إن الطريق الذى يقودنا فيه رجال 30 يونيو لا يقل وعورة عما سار فيه الإخوان قبل عام، ولا أظن أن النتيجة ستكون مختلفة، إذا لم ينتبه نظام 30 يونيو قبل فوات الآوان. فلا يجب النظر إلى تصويت المصريين فى هذا الاستفتاء على أنه أكثر من مجرد إقرار لوثيقة دستورية تضمن حقوقا وتقضى بواجبات دون أن يعنى ذلك تفويضا بأى شىء يتجاوز هذه الحقيقة.

التعليقات