أم المعارك - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 21 أكتوبر 2019 5:37 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

أم المعارك

نشر فى : الخميس 16 أغسطس 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 16 أغسطس 2012 - 8:00 ص

مهما كان اختلاف وجهات النظر بشأن قرارات الرئيس مرسى الأخيرة والتى أعطته سلطات إمبراطورية لم يسبقه إليها أحد فى مصر الحديثة، فإنه لا خلاف على أن المعركة الأهم والأخطر الآن هى معركة الدستور الذى تجرى صياغته.

 

فإذا كان الكثيرون هتفوا سابقا «لا دستور تحت حكم العسكر» خوفا من تأثير المجلس العسكرى «المنحل» على الدستور فإن الخوف الآن من تأثير رئيس يجمع تلابيب السلطة فى يده منفردا يجب أن يكون أشد. فالعسكر لهم مأرب واحد فى الدستور وهو وضع المؤسسة العسكرية ومزاياها، أما الرئيس أى رئيس فله فى كل باب من أبواب الدستور مأرب. فالرئيس أى رئيس يتطلع إلى أن يكون له سلطان على القضاء وعلى التشريع وعلى الحريات وعلى الإعلام وعلى كل شىء فى البلاد إن استطاع.

 

إن تجاربنا تقول إن الدساتير التى وضعت فى ظل وجود رئيس صنعت ديكتاتورا وأن أفضل دساتيرنا كان دستور سنة 1923 الذى أسس لملكية دستورية كانت جيدة فى ظل ظروف عصرها.

 

الدستور هو الجائزة الكبرى للشعب الذى قام بثورة أذهلت العالم. والعمل من أجل دستور يؤسس لجمهورية ديمقراطية تعددية حرة هو فرض عين على كل إنسان ينتمى إلى هذا البلد وهو فرض مقدم على غيره من الفروض فى هذه اللحظة التى تجمعت فيها كل خيوط السلطة فى يد الرئيس ومعه أغلبية من معسكره تسيطر على الجمعية التأسيسية الموكول إليها وضع الدستور.

 

إن ملاحقة خطوات الرئيس وقراراته اليومية بالنقد والتعليق لن يؤدى إلا إلى تشتيت الانتباه بعيدا عن المعركة الرئيسية وهى معركة الدستور. فالأهم من مناقشة مزايا وعيوب قرارات الرئيس اليوم هو مناقشة ما يتم الاتفاق عليه من بنود الدستور وتوضيح ما بها من فوائد أو مخاطر حتى لا يأتى يوم الاستفتاء عليه والشعب لا يعرف إن كان سيوافق أمر يرفض.

 

على كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى مختلف أشكالها بذل كل الجهد من أجل وضع المواطن البسيط فى قلب الصورة بشأن ما يجرى لإعداد الدستور وشرح مواده وحشد الرأى العام فى الاتجاه الصحيح الذى يضمن دستورا جيدا بعيدا عن أى شعارات جوفاء.

 

إن تجاهل قضية الدستور من أجل التركيز على انتقاد الرئيس أو حزبه الحرية والعدالة أو جماعته الأم الإخوان المسلمين هو إهدار للطاقات فى الاتجاه الخطأ لأن الواجب هو العمل على أن يدرك القائمون على وضع الدستور أنهم لن يمروا بدستور لا يحقق طموحات الشعب فى الديمقراطية والحرية قبل أى شىء آخر.

التعليقات