شياطين التوك شو - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 5 أغسطس 2021 10:08 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الأداء المتميز.. هل يحقق منتخب اليد المصري ميدالية أوليمبية في طوكيو؟

شياطين التوك شو

نشر فى : الأحد 17 يوليه 2011 - 8:30 ص | آخر تحديث : الأحد 17 يوليه 2011 - 8:30 ص
منذ جمعة «الثورة أولا» وحتى الآن وقعت معظم القنوات التليفزيونة المصرية خاصة برامج التوك شو فى فخ كبير وخطأ أكبر. وهذه المرة لم ولن أغفر لها.. لن أقول غفوة لن أقول عدم وعى، لن أقول مسايرة للموجة وركوبا لحالة ضبابية بلا تفكير.

فالفخ هذه المرة جاء على حساب قيمة كبيرة وهى قيمة العدل، لم تدرك البرامج أنها تنزلق شيئا فشيئا لترسو عبر ضيوفها بالاستديو والمداخلات التليفزيونية إلى منطقة شائكة بأحكامها المسبقة لجميع القضايا المطروحة أمام المحاكم بل، وكان الخطأ الأكبر أنها أوحت لكل مشاهديها من أبناء الشعب بالأحكام الحقيقة من وجهة نظرها الواجب اتخاذها تجاه كل المدانين فى قضايا القتل والسرقة واغتصاب البلد، ولهذا ارتفعت درجة حرارة المتلقى لتلقى باللوم كله على القضاء رافضة كل أحكامه لتشعر أن أى حكم قضائى فيما بعد لن تقوم له قائمة ولن يتقبله أحد.

نعم أن الدم يغلى فى عروقنا ولم يهدأ حتى ينال الجناة عقابهم وبأسرع وقت لنشعر أن دماء شهدائنا لم تضع هباء وأن هناك عقاب حقيقى لكل من قتلوا الثوار المتظاهرين وللفاسدين من أركان واتباع النظام السابق وعمليات السلب والنهب والقتل، التى ارتكبها أناس داسو بأقدامهم على كل شىء وسوف تستمر الثورة حتى يتحقق الطلب العادل والمشروع، لكن أن يضع برامج التوك شو وضيوفهم داخل وخارج الاستوديو من نفسها واصيا على احكام القضاء لدرجة تزرع فتيل الفتنة بين المواطن والقاضى فهذا مرفوض لأننا سنحتاج أن نمنح رجال القضاء الشرفاء الثقة فى أن يحكموا بالعدل لا أن تهتز أحكامهم، وترتعش خاصة فى ظل محاكمات مرئية للجميع.

إن سخونة البرامج وشعور اصحابها بالتوهج لا تأتى بكسر القواعد المهنية ولا بالسير فى الطريق الخطأ بل بالالتزام بالحدث وتحليله بدقة ووعى وعدم الانزلاق وراء أهواء ضيوف يتنقلون من استوديو إلى آخر لبسط أفكار معظمها مريض ولها أغراضها، التى لا تعرف مصلحة الوطن وأمنه، وهؤلاء يحتاجون لثورة توقف أفكارهم السوداء، التى تقلب موازين عقل ووجدان المواطن وتشوشر حتى على مشاعره، فهل ستفيق تلك البرامج التليفزيونية من غفوتها وتتخلص من الشياطين، التى تحيط بها وترتدى عباءة تمثيل طوائف الشعب، وهى تعبث بأفكار مقدميها ومعديها. إن المسألة بحق تحتاج أولا من أصحاب التوك شو لثورة تطهير من بعض نماذج ضيوفها ومن أفكار منظريها.
خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات