هل يواصل تواضروس ثورته الإصلاحية؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 18 يناير 2020 2:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

هل يواصل تواضروس ثورته الإصلاحية؟!

نشر فى : الجمعة 17 أغسطس 2018 - 9:15 م | آخر تحديث : الجمعة 17 أغسطس 2018 - 9:15 م

فى خضم تداعيات مقتل الأنبا ابيفانيوس رئيس وأسقف دير الأنبا مقار فى وادى النطرون، لم يتوقف كثيرون عند موقف البابا تواضروس بالشرح والتحليل، ليس فقط من الأنبا المقتول، ولكن ــ وهذا هو الأهم ــ من الأزمة، التى ربما كانت السبب فى مقتله.


تحدثت عرضا فى هذا المكان خلال الاسبوعين الماضيين، عن الأزمة الطويلة بين البابا الراحل شنودة وبين الأنبا متى المسكين رئيس دير وادى النطرون، منذ منتصف الستينيات من القرن الماضى، والتى استمرت بطريق أو بآخر حتى هذه اللحظة، رغم رحيل المسكين عام 2006 وشنودة عام 2012.


معظم الكتابات الجادة تقول إن البابا الحالى تواضروس، ينتمى إلى مدرسة الأنبا متى المسكين، وبالتالى فإن غالبية أنصار المدرسة التقليدية، التى ينتمى إليها أنصار شنودة، ليسوا على وفاق فكرى، وربما عقائدى كامل مع تواضروس.


بل هناك من يذهب للقول إن أنصار شنودة حاولوا بطرق كثيرة دفع أحد تلاميذه ليحل محله، وكان من المرشحين لذلك الأنبا بيشوى.


جاء تواضروس، واتخذ العديد من المواقف والقرارات التى يراها كثيرون ثورية وإصلاحية داخل الكنيسة الارثوذكسية.


هو ينتمى إلى ما يمكن وصفه بالمدرسة التنويرية والتجديدية داخل الكنيسة، خصوصا فى العلاقة مع الطوائف المسيحية الأخرى، وضرورة التقارب معها، والاعتراف بتدين الكاثوليك، كما يرى ان المرأة الحائض ليست نجسة.


وقبل اسبوع فقط من مقتل ابيفانيوس، وفى 25 يوليو الماضى، كرمت الكنيسة اﻷنبا متى المسكين، فى احتفالية كبرى بمئوية مدارس اﻷحد، واعتبرته الكنيسة أحد روادها بعد قطيعة معه ومع افكاره منذ نشوب الصراع بينه وبين شنودة.


هذا الصراع تكرس بموافقة المسكين على ادارة شئون الكنيسة عقب قرار الرئيس الاسبق انور السادات بوضع البابا شنودة قيد الاقامة الجبرية بعد اعتقالات سبتمبر الشهيرة عام 1981.


أنصار شنودة، اعتبروا تكريم اسم متى المسكين طعنة فى ظهورهم، وشنت بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعى هجوما على هذا التكريم، قائلة ان افكار متى المسكين تمثل خطورة على الكنيسة.


كما أن موقف تواضروس من مجمل التطورات السياسية فى مصر منذ جلوسه على كرسى البابوية فى 2012، فى نظر كثير من المعلقين اتسم بتغليب مصلحة الوطن على مصلحة الكنيسة، وقال قولته المشهورة بعد الهجمات المتطرفة ضد الكنائس عقب فض اعتصام رابعة فى 14 اغسطس 2013: «وطن بلا كنائس.. أفضل من كنائس بلا وطن».


لكن هناك فريقا بطبيعة الحال لا يغفرون له أنه جلس فى مشهد 3 يوليو 2013، الذى أزاح جماعة الإخوان عن الحكم، وينسى هؤلاء أنه لم يكن وحيدا فى هذا المشهد، فكان هناك شيخ الأزهر، وممثل التيار السلفى والقضاء، وممثلون لكل قطاعات الشعب المصرى. لكن ــ ولأسباب معلومة ــ تم التركيز فقط على تواضروس والاقباط لانها معركة اكثر شعبوية ومضمونة النتائج فى الاثارة والتهييج.


نعود إلى الحاضر، لنكتشف أن حادث مقتل ابيفانيوس قد جعل تواضروس يبكيه بدموع حقيقية، كما رأيناه فى مشهد التشييع. لكن المفارقة أن هذا الحادث أيضا ربما سيكون السبب الذى يجعل تواضروس، يتخذ قرارات ثورية حقيقية لإصلاح العديد من الملفات والقضايا والموضوعات والمشكلات العالقة داخل الكنيسة المصرية منذ عشرات السنين.


تواضروس أعلن عن 12 قرارا عقب مقتل ابيفانيوس منها إعادة النظر فى ملف الرهبنة وقواعدها وشروطها، وكذلك وقف الاختلاط بين الرهبان وعموم المواطنين وابتعادهم عن وسائل التواصل الاجتماعى، وعن المعاملات المالية.
ويسأل كثيرون: هل يتوقف تواضروس عند هذه الإجراءات الـ١٢، أم يواصل طريق الإصلاحات الجذرية داخل الكنيسة المصرية؟!


السؤال مشروع جدا، لأن مقتل ابيفانيوس كشف لنا جميعا، بما فينا الإخوة الأقباط عن مشاكل وأزمات، لم نكن نظن أنها موجودة فى الأديرة، خصوصا الملف المالى، والأوقاف وكيفية إدارتها، والتبرعات التى تجمعها الأديرة والكنائس من عموم المواطنين الأقباط.


نتمنى أن ينجح البابا تواضروس فى معالجة جميع المشكلات والأزمات التى تعانى منها الكنيسة، حتى يشارك الجميع فى النهوض بالوطن الذى يعانى بدوره من مشاكل وأزمات كثيرة وبعضها موجود فى الهيئات الإسلامية أيضا، وليس داخل الكنيسة فقط!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي