استقلال القضاء واستغلال القضاة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 3:06 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

استقلال القضاء واستغلال القضاة

نشر فى : الخميس 17 أكتوبر 2013 - 9:10 ص | آخر تحديث : الخميس 17 أكتوبر 2013 - 9:10 ص

هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا من أجل الإبقاء على ندب القضاة للعمل فى مؤسسات الدولة يضحون باستقلال القضاء مقابل المكاسب الهائلة التى يحققها أصحاب الحظ السعيد من القضاة الذين يتم ندبهم إلى تلك المؤسسات.

فعندما يحصل القاضى سعيد الحظ المنتدب على أضعاف الراتب القضائى الذى يحصل عليه القاضى الذى حرمه حظه العاثر من جنة الانتداب يصبح هذا الندب جزرة تستخدمها السلطة مع القضاء للتأثير عليه أو محاولة التأثير فى أفضل الأحوال. لذلك الأولى بالقضاة أن يقودوا حملة لحظر الندب أو على الأقل تغيير قواعده تغييرا جذريا من خلال حظر حصول القاضى المنتدب على أية مزايا مادية من الجهة المنتدب إليها والاكتفاء بحصوله على مستحقاته المالية الكاملة من القضاء فيظل ولاؤه الأول والأخير لمحراب العدالة.

فهذا الوضع يحقق بالفعل المصلحة العامة ويسد حاجة مؤسسات الدولة إلى الخبرات القانونية لبعض القضاة وفى الوقت نفسه لن تتحمل خزانة الدولة أى أعباء إضافية مع توفير الحماية الكاملة للقاضى من الوقوع تحت سيف الترغيب والترهيب. هذه هى الصورة الوحيدة المقبولة لندب القضاة مع حماية استقلالهم وسمعتهم القضائية من الطعن أو التشكيك.

وقد كشفت الأزمة الأخيرة بين الهيئات القضائية ولجنة تعديلات الدستور حقيقة مؤلمة وهى وجود تيار كبير بين القضاة لا يبحث عن الاستقلال بقدر بحثهم عن الاستغلال وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الوجود فى محراب العدالة فرأينا هذا التصارع بين الهيئات المختلفة من أجل الحصول على أكبر قدر من المكاسب بغض النظر عن مصلحة المتقاضين أو حتى انتظام عمل مرفق القضاء ككل.

فنحن نرى محاولة البعض تقليص صلاحيات مجلس الدولة الذى ظل طوال السنوات الماضية الملاذ الأخير للشعب فى مواجهة سلطة متغولة وجهاز إدارى يعانى الفساد والجمود. فى الوقت نفسه كان منح هيئة قضايا الدولة وهى بمثابة «الشئون القانونية للحكومة» أى محامى السلطة التنفيذية صفة الهيئة القضائية فى دستور الإخوان 2012 كان سقطة دستورية كبيرة. وبدلا من أن تأتى لجنة الخمسين لإصلاح هذا العوار نراها تسعى لمغازلة هذه الهيئة مرة أخرى فتسعى إلى زيادة صلاحياتها على حساب مجلس الدولة.

إن مصر تحتاج إلى قضاة يخشون على استقلال القضاء أكثر من رغبتهم فى استغلاله، تحتاج إلى قضاة يقدمون مشروع قانون يحيل القاضى إلى الصلاحية عندما نكتشف أن أبناءه الذكور فى القضاء وبناته فى النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة وأبناء أشقائه فى مصلحة الخبراء وهيئة الأبنية، تحتاج إلى قضاة يعارضون الندب لانتهاكه لاستقلال القضاء، تحتاج قضاة يطالبون بأن يكون التكليف بالإشراف على الانتخابات بالترتيب الأبجدى فيقطعون الطريق على السلطة لاختيار من تشاء من بين القضاة لهذه المهمة، تحتاج قضاة يتمسكون بأن تكون الإعارات بالأقدمية المطلقة فلا يمكن استخدام جزرة الإعارة للانتقاص من استقلال القضاة.

هذا هو الإصلاح الحقيقى لمرفق العدالة وهكذا يكون استقلال القضاة ونزاهته. أما الجرى وراء استقلال الميزانية والاستحواذ على الصلاحيات وبقاء الندب واستمرار العوار فى آلية تعيين الخريجين فى هذا القطاع الحيوى، كل هذا لا يمت إلى الاستقلال لكنه يدور فى فلك استغلال القضاء.

التعليقات