البديل.. واللا بديل - صحافة عربية - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 11:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



البديل.. واللا بديل

نشر فى : السبت 18 مايو 2019 - 9:40 م | آخر تحديث : السبت 18 مايو 2019 - 9:40 م

نشرت صحيفة الخليج الإماراتية ــ مقالا للكاتب «يوسف الحسن» وجاء فيه:

فى كل عام تقوم جمعية ألمانية معنية باللغة الألمانية، باختيار وفرز (الكلمة الأسوأ) المستخدمة فى ذلك العام. أى الكلمة أو المصطلح، الأكثر استعمالا وترديدا على ألسنة الساسة والنخب الرئيسية.
وقد اختارت تلك الجمعية الألمانية، قبل سنوات، مصطلحا معناه بالألمانية «بدون خيار بديل»، وهو مصطلح استخدمه ساسة ألمان، لتبرير ما يرغبون القيام به، وإصرارهم على عدم ضرورة إثارة نقاش حول خيارات أخرى بديلة، والمدهش فى هذا الموضوع قيام حزب صغير ناشئ باختيار مصطلح «حزب البديل من أجل ألمانيا» اسما لهذا الحزب، وهو حزب شعبوى يشكك فى جدوى الاتحاد الأوروبى، ويرى أن ألمانيا تزداد هرما وشيخوخة، رغم ازدهارها الاقتصادى، وبالتالى فى رأيه، يتوجب على ألمانيا، البحث عن خيارات أخرى بديلة.
ومثل هذا الحزب الشعبوى، هناك أكثر من عشرين حزبا سياسيا مماثلا فى أوروبا وبخاصة فى إيطاليا وبولندا والنمسا وهولندا والمجر وفرنسا والدنمارك والتشيك وغيرها، وتسعى هذه الأحزاب إلى تشكيل جبهة سياسية واجتماعية نشطة فى أوروبا، تطرح شعارا بديلا، وتعارض منظومة الاتحاد الأوروبى، باعتبارها، منظومة «للبيروقراطيين والصرافين والمحافظين وزوارق المهاجرين والنخبة وليست للمواطنين»، كما يقول (سالفيني) زعيم اليمين القومى المتطرف فى إيطاليا، ونائب رئيس وزرائها.
من المتوقع أن تشكل هذه القوى الشعبوية القومية تحالفا قويا فى البرلمان الأوروبى، يكون له تأثيره فى مستقبل المنظومة الأوروبية، وفى علاقات أوروبا مع أقليات مسلمة فيها.
فى تسعينيات القرن الماضى كان مصطلح «نهاية التاريخ» هو الأسوأ فى مصطلحات الكثير من اللغات. الليبرالية الغربية، كانت فى عجلة من أمرها، ولم ينجح هذا المصطلح، وتراجع صاحبه، ومن صفق له،.. ودخل زوايا تاريخ المصطلحات الزائفة.
فى الثمانينيات، أطلقت (تاتشر) رئيسة وزراء بريطانيا، شعارا مماثلا، مؤداه «ليس هناك من خيار بديل»، وهى بذلك أغلقت خيارات المواطن البريطانى، وكذلك الحال فى العام 2016، حينما دخل مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى (بريكست)، مصطلحات كل اللغات الحية ونصف الحية، ووصفه أوروبيون، بأوصاف تثير القلق والاضطراب فى العلاقات الدولية.
وحينما انتخب أمريكيون (إنجيليون) متطرفون، وآخرون ساخطون فى ولايات الحزام الإنجيلى البيضاء، دونالد ترامب، رئيسا لأمريكا، كانوا بذلك، يعززون شعبويات متطرفة نزقة، ويفرزون مصطلحات فجّة فى اللغة الإنجليزية وهو (دعونا نبنى جدرانا).
نستحضر الكثير من مصطلحات سمجة، وتغريدات عجولة، خفيفة الوزن والعقلانية، تصدر عن ساسة ومثقفين، يمكن إدراجها فى قائمة الكلمات الأكثر سوءا، المستخدمة على الأقل فى اللغات الست المعتمدة فى أدبيات ووثائق الأمم المتحدة.
نتذكر مثلا، مصطلح (صفقة) بأبعاده التجارية، كبديل وحيد لتسوية أزمة بشر وحقوق مشروعة وإرث تاريخى، وحقوق إنسان.
كما نتذكر، مع أبناء وبنات فلسطين، مصطلحات قميئة وسمجة تتردد على ألسنة طويلة، لساسة ونخب وكتّاب.. والأمثلة كثيرة عن مصطلحات مملّة، تعفّنت مع الزمن، وأغلقت الأبواب، أمام توليد خيارات بديلة لمصطلح شهير يقول باللهجة الفلسطينية (ما عنديش بديل).
ومن مخاطر هذه المصطلحات، أنها تغذى الإعياء السياسى، والإحباط لدى الناس، وتفتح الطريق أمام «إنتاج غفلة العقول، وفى الوقت نفسه إنتاج الوحوش».
الحكم المطلق أو السلطة المطلقة، فى أى مكان فى العالم، بقدر ما هى مفسدة مطلقة، فإنها تقلص خيارات المجتمع، وحينما يكون الشأن السياسى وغيره من الشئون، موضوعا للنقاش العام، يصبح الحيز مفتوحا للتفكر فى البدائل والخيارات الضرورية.
وينطبق ذلك أيضا على لعبة السياسة الدولية، التى يزعج سادتها، توفر خيارات بديلة أمام الدول والشعوب، وهى الخيارات التى يمكن لها أن تساعد على الخروج من الحالة المفزعة للفوضى الدولية الراهنة.
الخيارات والبدائل، هى جوهر مفاهيم التعدد والتنوع، التى يبدو للعالم أنه يرقص على أناشيدها، وموسيقاها.

التعليقات