ضوء فى أول النفق - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 21 يوليه 2019 6:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من الذي سيحسم لقب الدوري المصري؟

ضوء فى أول النفق

نشر فى : الأربعاء 19 يونيو 2019 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 19 يونيو 2019 - 8:55 م

جمعنى أكثر من لقاء خلال الأيام الماضية مع أصدقاء ممن يعملون فى التدريس للمرحلة الابتدائية ومنهم من يقوم بالتدريس للصف الأول الابتدائى وفقا للنظام التعليمى الجديد، ليتفق الجميع على جودة هذا النظام الذى يعتمد على النشاط التفاعلى بين المعلم والتلميذ، أكثر مما يعتمد على التلقين.

هذا الرأى أكده أيضا أصدقاء لهم أبناء فى الصف الأول الابتدائى أو فى مرحلة رياض الأطفال؛ حيث بدأ تطبيق النظام التعليمى الجديد، وهو ما يمثل ضوء فى بداية نفق الوصول إلى نظام تعليمى كفء وفعال.

هذه التجربة الواعدة لإصلاح التعليم تستحق قدرا أكبر من الاهتمام سواء من جانب المسئولين الذين أدخلونا وأدخلوا أنفسهم فى منظومة موازية فى المرحلة الثانوية التى لا يتوقع لها البعض أى نجاح، أو من جانب الإعلام الذى وجد نفسه أمام «مأساة التابلت» فى الصف الأول الثانوى، وأمام نظام غامض للثانوية العامة الجديدة الذى يصر بعض المسئولين على تطبيقه رغم تعثر تجربته فى الصف الأول الثانوى.

الشمعة التى يمثلها نظام التعليم الجديد الذى بدأ تطبيقه فى العام الدراسى المنتهى على مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائى تحتاج إلى قدر أكبر من الاهتمام حتى تتحول إلى شعلة كبيرة، فالمعلمون الذين أكدوا فاعلية طرق ومناهج التعليم الجديدة، رغم اعترافهم بأنها ستحد كثيرا من الحاجة إلى الدروس الخصوصية بما يلحق بهم ضررا شخصيا مباشرا، يشكون نقص الوسائل التعليمية المساعدة، المطلوبة، ومن النقص الحاد فى أعداد المعلمين إلى الدرجة التى تجعل المعلم يضطر للعمل لما يصل لـ 36 حصة أسبوعيا فى بعض الأحيان، وهو أمر غير آدمى بكل تأكيد.

صديقى الأستاذ عبدالله الذى يعمل مدرسا فى المرحلة الابتدائية، أكد لى أنه يضطر إلى شراء الوسائل التعليمية المساعدة على حسابه الشخصى أو يستخدم بدائل بدائية لها، يوفرها بمجهوده وبمشاركة التلاميذ، لأن الإدارة تؤكد أنها لا تمتلك أى مخصصات لشراء هذه الوسائل على بساطتها وقلة تكلفتها.

إذا كان الأمر كذلك، وأصبح لدينا نواة مشروع واعد لتطوير التعليم، فلماذا لا تعيد الوزارة والقائمون عليها النظر فى مشروع «التابلت» فى المرحلة الثانوية والذى تقدر تكلفته فى السنة الواحدة بأكثر من 3.4 مليار جنيه، ونوجه هذه الأموال إلى النظام التعليمى الجديد فى المرحلة الابتدائية، فنوفر له الوسائل والأدوات المطلوبة، ونحسن دخل المعلمين العاملين فى هذه المرحلة؟

التراجع عن الثانوية العامة التراكمية وامتحانات «التابلت» التى أكدت التجربة عدم توافر عوامل نجاحها ولن أقول أكدت فشلها حتى لا يغضب المسئولون، سيكون فضيلة كبرى، أولا فهذا التراجع يؤكد أننا أمام مسئولين، لا يترددون فى الرجوع إلى الحق متى ظهر، وثانيا سيوفر كمية من الموارد التى يمكن استخدامها فى المنظومة الواعدة بالمرحلة الابتدائية.

فالمنظومة الواعدة فى المرحلة الابتدائية تحتاج إلى توفير عدد كاف من المعلمين المؤهلين وتحسين دخلهم، وإلى تقليل كثافة الفصول، بما يعنى ضرورة بناء المزيد من المدارس، وتوفير الوسائل التعليمية المطلوبة، حتى نضمن لها النجاح.

بدون توافر هذه الشروط، يمكن أن تلحق التجربة بكل ما سبقها من تجارب ومحاولات غير مكتملة للإصلاح سواء فى التعليم أو فى غيره وهو ما لا يرضاه أى إنسان طبيعى.

التعليقات