غياب المهنية السياسية - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 4:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

غياب المهنية السياسية

نشر فى : الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 - 10:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 - 10:40 م
فى كل المجتمعات هناك مؤيدون ومعارضون. هذه سمة الديمقراطية، حتى لو كانت شكلية. أحد إشكاليات المجتمع السياسى منذ 30 يونيو 2013 هو انخفاض ما يمكن تسميته «المهنية السياسية»، وتعنى أنه لا توجد موالاة، أو مؤيدون للحكم يمارسون دورهم بكفاءة، ولا توجد كذلك معارضة للحكم تمارس دورها بكفاءة، مما يجعل المشهد السياسى صاخبا، وانفعاليا دون تراكم حقيقى. بالطبع هناك عوامل وراء ذلك منها غياب وجود حزب الأغلبية، وضعف الثقافة السياسية لدى الأحزاب القائمة، وعدم وجود إعلام جاد يرعى حوارا سياسيا ناضجا، فضلا عن تراجع مستوى الكوادر السياسية عما كانت عليه الحال منذ ثلاثين عاما، وقت أن كان هناك مؤيدون محترفون، ومعارضون محترفون أيضا.

الموالاة، أى الذين يؤيدون الحكم انفرط عقدهم، ولم يعودوا على تماسكهم، خاصة وسط شيوع اتجاه غالب بأن التأييد يكون مائة بالمائة، ولا توجد مساحة لممارسة النقد، أو حتى تعدد الآراء، أو الاختلاف داخل مربع الموالاة ذاته، ومن جراء ذلك تسىء بعض المنابر المؤيدة للحكم فى أحيان كثيرة نتيجة الافتقار إلى المهنية والكياسة فى التأييد ذاته، ويصل الأمر إلى حد اللجوء إلى خطابات إعلامية، ومظاهر احتفالية تشكل فى ذاتها عبئا على النظام القائم، والذى يجتهد أن تكون له انجازات ملموسة على أرض الواقع بينما يقدم فريق من المؤيدين أنفسهم بوصفهم مشجعى كرة قدم. بالتأكيد هناك فى كل دولة مؤيدون، وهذا طبيعى، ويفترض أن يكونوا أكثر عددا من المعارضين بحكم التعريف، لكن المسألة تتعلق بمهنية الأداء، والقدرة على توصيل الرسائل الصحيحة.

المعارضون لا يقلون عن المؤيدين فى تراجع المهنية السياسية. بعضهم مثل التيار الإسلامى وشركائه لا يزالون على خطاب غير واقعى، ولم يستطيعوا إلى الآن تطوير موقف جديد لهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتضرب الخلافات معسكرهم بشدة، أما المعارضة التى تنتمى إلى تيارات سياسية أخرى بعضها تحركه النفعية، وبعضها لم يعد لديه موطئ أقدام فى المجتمع، ولم يعد يستطيع أن يحدد خطواته، ويلجأ إلى خطابات قديمة لم يعد لها صدى فى الواقع.

المدخل الجاد لتطوير المجتمع السياسى يبدأ من عملية فرز واضحة أن تكون هناك موالاة، وتكون هناك معارضة، وينصب الجدل العام حول بدائل السياسات العامة مثلما يحدث فى أى مجتمع ناضج، يبحث عن التقدم. الحيوية السياسية شبه محتجزة منذ فترة نتيجة عدم وجود مواقع سياسية واضحة، وعجز مختلف الأطراف السياسية عن طرح أفكار وسياسات، وإدارة حوار عقلانى جاد حولها، وهو ما يشكل وعى الجماهير، ويدفعها إلى الاهتمام بالشأن العام.

القطاعات العريضة فى المجتمع فى حالة انشغال بالأوضاع الاقتصادية، وانصراف عن الاهتمام بالشأن العام. أحد هذه المؤشرات تراجع نسبة المشاركة فى الانتخابات التكميلية فى بعض الدوائر التى أجريت فى الفترة الماضية، وعودة مرة أخرى إلى ظاهرة الحشد، وشراء الأصوات.

الحل فى اهتمام الناس بالسياسة، ليس من منطلقات شعبوية، أو عدائية، ولكن انطلاقا من عقلية تدرك التحديات، وتعى بدائل السياسات المتاحة، وتفكر فى المستقبل بشكل واعٍ.
سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات