ليلة سقوط القانون - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 7:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

ليلة سقوط القانون

نشر فى : الخميس 20 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 20 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

عندما اجتمع عدة مئات من رجال النيابة حول مكتب النائب العام المعين بإعلان دستورى اعترف مصدروه ببطلانه، فإنهم كانوا يكتبون بوقفتهم سطرا جديدا فى شهادة وفاة دولة القانون فى مصر.

 

لا يجادل كثيرون فى عدم مشروعية قرار الرئيس محمد مرسى تعيين النائب العام المستقيل طلعب إبراهيم، ولكن لجوء نفر من رجال القضاء والنيابة إلى الاعتصام والحصار لإجبار المستشار إبراهيم على الاستقالة يمثل ضربة قوية لمصداقية ونزاهة مؤسسة القضاء فى مصر التى باتت على وشك الانهيار.

 

فإذا كان رجال النيابة قد لجأوا إلى الحصار والتهديد للحصول على ما يرونه حقا لهم بإقالة النائب العام المفروض بقرار جمهورى، فكيف سيكون حالهم عندما يعودون إلى مكاتبهم ويجدون أنصار أو أقارب أحد المتهمين الذين يحققون معه وقد حاصروا مقر النيابة من أجل الحصول على قرار بالإفراج عن المتهم لأن أهله وذويه يرون أنه برىء؟ وكيف سيكون الحال عندما ينظر أحد وكلاء النيابة هؤلاء فى قضية مجموعة من العمال الذين تجمهروا وحاصروا شركتهم من أجل مطالب يرونها حقا وقد تكون أو لا تكون كذلك؟

 

إن لجوء حراس العدالة والقانون إلى هذا السلوك الخارج على القانون يفتح أبواب الجحيم على مصر كلها ويدق مسمارا جديدا فى نعش القضاء المصرى الذى شهد خلال العامين الأخيرين تجرؤا غير مسبوق من جانب أهالى المتهمين حتى بات القضاة يخشون على أنفسهم داخل المحاكم.

 

إن فقدان الثقة فى القضاء نتيجة ممارسات أطراف عديدة داخل السلطة وخارجها طوال الفترة الماضية كان السبب الرئيسى وراء التهجم على القضاة فى المحاكم لأن هيبة القاضى تأتى من عدله ونزاهته وثقة المتقاضين فيه وليس من عشرات الجنود والحراس الذين يمكن أن يحيطوا به.

 

وإحقاقا للحق فما فعله رجال النيابة يوم الأربعاء الماضى لم يكن سوى حلقة فى سلسلة طويلة من القرارات والأحداث نخرت ومازالت تنخر فى جسد القضاء المصرى. فعندما يتحدث الرئيس ومساعدوه ورجال حزبه عن مؤامرة يشارك فيها أعضاء بالمحكمة الدستورية من أجل الانقلاب على الشرعية ثم لا نعرف شيئا عن هذه المؤامرة، وعندما يحاصر رجال الإخوان المسلمين وغيرهم من النشطاء دور القضاة من مجلس الدولة إلى المحكمة الدستورية كلما جاء موعد نظر قضية ذات صلة بهم، وعندما ينظر قضاة محاكمة المتهمين فى مذبحة بورسعيد القضية على وقع هدير «الالتراس» قل على القضاء السلام.

 

وأخيرا عندما يطيح الرئيس مرسى بـ«نائب عام مبارك» المستشار عبدالمجيد محمود ثم يختار «نائب عام مرسى» المستشار طلعت إبراهيم بعيدا عن مجلس القضاء الأعلى وما تلا ذلك من تداعيات فيجب أن نعترف بسقوط دولة القانون.

التعليقات