السلطة الفلسطينية لا تستطيع بلع الضم لكن حلها أيضًا غير وارد - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 9 أغسطس 2020 5:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

السلطة الفلسطينية لا تستطيع بلع الضم لكن حلها أيضًا غير وارد

نشر فى : الأحد 21 يونيو 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الأحد 21 يونيو 2020 - 9:40 م

على الجرباوى، الوزير السابق فى السلطة الفلسطينية والمحاضر فى جامعة بيرزيت، ينظر بواقعية إلى الورطة التى وقعت فيها السلطة الفلسطينية إزاء خطة الضم. ففى رأيه، السلطة حاليا فى وضع غير القادرة على بلع الحكم الجائر ولا لفظه. «الأخطاء الأساسية حدثت عندما واصلنا الاتصالات بإسرائيل بعد سنة 1999 التى كان من المفترض أن تنتهى فيها اتفاقات أوسلو، وأن تقوم دولة فلسطينية»، هذا ما قاله أخيرا فى مقابلة أجراها معه الموقع الفلسطينى «عرب 48». ويشكو الجرباوى من أن السلطة لم تشترط استمرار الاتصالات بجدول زمنى صارم وبتجميد البناء فى المناطق، بالإضافة إلى معارضة تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج). وبحسب كلامه، ربما حينها كان هناك على الأقل «أمل بدولة فلسطينية وحل الدولتين». وحاليا يعتقد أنه فى الوقت الذى تمنع إسرائيل الإمكانيتين، لم يعد أمام السلطة خيار: «لا يمكن حل السلطة، ومن غير الممكن الانفصال عن الاتفاقات مع إسرائيل».
عندما يفكر محمود عباس بصوت عال فى الاستقالة ووضع مفاتيح السلطة على طاولة إسرائيل، فهو يهدد بأن إسرائيل ستضطر إلى إدارة الضفة مباشرة، ومعالجة مشكلات الصحة والتعليم والبيئة، ودفع الرواتب إلى أكثر من 150 ألف عامل فى السلطة ــ بالإضافة إلى تحويل أموال إلى غزة. فى الوقت عينه، هو يدرك أن حل السلطة معناه صرف عشرات الآلاف من العاملين، وضرر هائل للاقتصاد فى الضفة، وفى الأساس خسارة صلاحية التمثيل السياسى. هذا فى وقت تبدو فيه أغلبية الدول العربية، وخصوصا تلك القادرة على التأثير فى العمليات السياسية لا مبالية حيال الضم أو تكتفى بتحذيرات، مثل تحذير سفير دولة الإمارات فى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة.
عبدالله ملك الأردن، الزعيم الأكثر قلقا من الضم، حذر إسرائيل والولايات المتحدة، لكن يبدو أنه لا وقت لديهما للإصغاء إليه. كان هناك أيضا مَن أراد أن يصور تحذيراته بأنها موجهة نحو السلطة... السلطة من جهتها تخوض صراعا مزدوجا ــ ضد الضم وضد التوظيف السياسى الذى تحاول «حماس» الاستفادة منه. الرسالة التى بعث بها رئيس المكتب السياسى فى «حماس» إسماعيل هنية إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، طالبا منه عقد قمة طارئة للجامعة لمناقشة الضم، جرى الرد عليها باستهزاء من جانب السلطة وحركة «فتح» بحجة أنه غير مخول تقديم مثل هذا الطلب. عباس من جهته اكتفى بمراسلات مع زعماء اللجنة الرباعية لشئون الشرق الأوسط (باستثناء الولايات المتحدة) طالب فيها بالضغط على إسرائيل لكبح الضم. إعلانه فى الشهر الماضى أنه سيوقف التنسيق الأمنى ويعتبر نفسه غير ملزم بالاتفاقات حظى بردود مشككة. وزير الشؤون المدنية فى السلطة حسين الشيخ قال للنيويورك تايمز: «لا نريد الوصول إلى نقطة اللاعودة، لكن الضم هو مثل هذه النقطة فى العلاقات مع إسرائيل.» وأوضح فى الوقت عينه: «إذا عرفنا أن أحدا ما يخطط لهجوم ضد إسرائيل، فإننا ننقل إليها المعلومة. إذا نفذ أحد ما هجوما فى المناطق نعتقله ونحاكمه عندنا.» على الرغم من أن الشيخ لم يقل إن المعلومات تُنقل مباشرة إلى إسرائيل، فإن كلامه أثار كما هو متوقع انتقادات حادة، لأنه لا يدل فقط على أن التنسيق الأمنى لا يزال قائما، بل على أن السلطة لا تشجع نشوب انتفاضة.

محلل سياسى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات