ما نوع علاقة القبلية بالديمقراطية؟ - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 1:05 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



ما نوع علاقة القبلية بالديمقراطية؟

نشر فى : الأربعاء 22 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2013 - 8:00 ص

منذ بدء ثورات وحراكات الربيع العربى وموضوع الانتقال إلى الديمقراطية من قبل مجتمعات دول مجلس التعاون يطرح باستمرارية أكثر وبأمل أكبر. وسيظل هذا الموضوع الشاغل الأهم لكثير من الكتاب والإعلاميين والمشتغلين فى السياسة عبر المستقبل المنظور حتى حين انتقال هذه المجتمعات إلى أنظمة ديمقراطية معقولة.

 

لكن، فى اعتقادى، أن هناك جانبين من جوانب هذا الموضوع الكثيرة المعقدة والمختلف من حولها يستحقان إعطاءهما اهتماما أشد بكثير مما أعطى لهما حتى الآن أثناء التعامل مع موضوع الديمقراطية.

 

الجانب الأول يتعلق بعلاقة الديمقراطية والقبلية سواء أكان إبرازا للتماثل إن وجد، أو للتناقضات وهى عديدة، أو لمدى صلاحية تركيبة وقيم القبلية لتكون أحد جسور الانتقال السلمى من الأنظمة القبلية المتجذرة فى مجتمعات دول الخليج العربية إلى نظام ديمقراطى حديث فى مبادئه وقيمه وتنظيمه.

 

هنا يجب تذكير أنفسنا بأن التركيبة القبلية، كعلاقات اجتماعية وسياسية بين مجموعات من الناس يعتقدون بوجود مشترك عائلى ومصلحى يجمعهم، هذه التركيبة موغلة فى القدم. لقد وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية، وبالطبع قبل الدولة الحديثة، وهى بالتالى متجذرة فى الثقافة الجمعية. ومع أنها موجودة فى كل الأرض العربية إلا أنها على أشدها فى منطقة شبه الجزيرة والخليج العربيين.

 

من هنا الأهمية القصوى لوجود دراسات وبحوث تسلط الضوء، بموضوعية وتحليل تاريخى عميق، على ما ذكرنا من جوانب التماثل والتضاد والالتقاء والاستفادة بالنسبة للعلاقة بين القبلية الموجودة والديمقراطية المؤمَلة.

 

لقد درس البعض هذا الموضوع من قبل وخرجوا بنتائج متباينة. البعض اعتبر أن التعايش بين القبلية والديمقراطية ممكن، والبعض اعتبر أن وجود أى علاقات وقيم قبلية فى المجتمع يشكل عائقا أمام الانتقال إلى ديمقراطية حديثة قريبة من ديمقراطية مجتمعات الغرب الأوروبى والأمريكى.

 

لكن ذلك قد تم قبل ثورات وحراكات الربيع العربى التى غيرت نوع ومدى وعمق الوعى الشعبى بمبادئ الديمقراطية، ورفعت سقف المطالب والآمال وما يجب أن يأتى به المستقبل القريب.

 

كذلك من الملاحظ أن الكتابات والمناقشات حول مستقبل الديمقراطية فى أرض العربية تكاد تقتصر على البحث فى مدى صحة الادعاء بأن قيم الدين الإسلامى تتعارض مع قيام نظام ديمقراطى. إن ذلك لن يكفى. فكما أن الإسلام متجذر كدين وثقافة وعلاقات فى المجتمعات العربية، كذلك الحال مع تجذر القبلية التى كما ذكرنا وجدت قبل ظهور الإسلام.

 

وإذ نطرح أهمية حسم هذه الموضوعات، خصوصا نوع علاقة الدين الإسلامى والقبلية العربية بالديمقراطية، وذلك تمهيدا لتجاوز الجدل الدائم حولهما، فلأننا نتذكر جيدا ما قاله منذ سنين لى كوان يو، الكورى الجنوبى، من أن قيم مجتمعات آسيا تتعارض مع الديمقراطية، إذ إنها مبنية على الولاء الأعمى للسلطة. لكن، مع ذلك، نجحت العديد من مجتمعات آسيا فى الشرق البعيد والقريب، كاليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا على سبيل المثال، نجحت فى الانتقال السلمى إلى أنواع من الديمقراطية المعقولة والقابلة للتطور وتجاوزت الجدل حول هذا الموضوع.

 

●●●

 

الجانب الثانى الذى يجب أن يناقش بشجاعة وبدون غمغمة يتعلق بظاهرة خليجية جديدة مقلقة. إذ لم يكفنا ألما وحسرة وجود الكثير من العقبات لانتقال مجتمعات دول مجلس التعاون إلى نظام ديمقراطى حديث معقول ومقبول من الشعوب، حتى فاجأتنا الوقائع، بعد قيام ثورات وحراكات الربيع العربى، باستعمال البعض للثروات البترولية الهائلة لتشويه أو تعقيد أو حرف أو منع مسيرة انتقال بقية المجتمعات العربية، فى شرق الوطن العربى وغربه، من الأنظمة الاستبدادية السابقة إلى نظام ديمقراطى عادل مقبول. إن ذلك يتم عبر دعم علنى وخفى لقوى لا تؤمن، فكرا وممارسة، بأهم الأسس التى تقوم عليها الديمقراطية. إنها قوى لديها تردد كبير بشأن حريات العقيدة والتعبير والنقاش والتجمع، بشأن حقوق الأقليات، بشأن مساواة ومشاركة المرأة، بشأن مدى مدنية المجتمعات، بشأن نوع العلاقة مع العصر الذى نعيش، إلخ..

 

إن دعم مثل تلك القوى التى تربك يوميا المشهد العربى الانتقالى الحالى، وتبعده عن المهم إلى الهوامش، هو كما يظهر، محاولة لإيقاف المد الربيعى العربى عند حدوده القطرية، وتفصيله خارج المشاعر العروبية الواحدة والمصير العربى المشترك. وهكذا يريد البعض أن تصبح ثروة البترول الهائلة عقبة فى طريق النهوض العربى بدلا من أن تكون قاطرة تقود النهوض العربى فى كل أصقاع الوطن.

 

هذا الدور الذى يراد لثروتنا أن تلعبه سيصبح شيئا فشيئا عقبة جديدة تضاف إلى العقبات الأخرى التى تقف أمام انتقال مجتمعات مجلس التعاون إلى الديمقراطية. إنه دور يحمل الكثير من المخاطر وقلة المروءة.

 

 

 

مفكر عربى من البحرين

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات