صحيفة الخليج ــ الإمارات: أوضاع ملتهبة وشتاء جليدي - صحافة عربية - بوابة الشروق
الإثنين 6 فبراير 2023 6:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

صحيفة الخليج ــ الإمارات: أوضاع ملتهبة وشتاء جليدي

نشر فى : الجمعة 25 نوفمبر 2022 - 7:25 م | آخر تحديث : الجمعة 25 نوفمبر 2022 - 7:25 م
نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب يوسف مكى بتاريخ 22 نوفمبر يستعرض فيه آخر مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى الوضع الاقتصادى المتأزم الذى يعانى منه العالم جميعا جراء تلك الحرب، لذا دعا الكاتب الأطراف المتحاربة للتفاوض سريعا قبل الوصول الحتمى لحافة الهاوية.. نعرض من المقال ما يلى.
الأسبوع الماضى كان حافلا بالأحداث، شملت عقد ثلاثة مؤتمرات دولية فى آسيا: مؤتمر للمناخ فى شرم الشيخ بمصر، وآخر للتعاون الاقتصادى الآسيوى الباسفيكى APEC فى بانكوك بتايلاند، وثالث لدول العشرين، فى بالى بإندونيسيا، وفيه شارك الرئيس الأمريكى بايدن، والزعيم الصينى شى جيبينج، وعدد كبير من قادة دول العالم. ورغم أن هذه المؤتمرات غير مكرسة لمناقشة قضايا سياسية، فإن العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، طغت على أجوائها. وكان اللافت فيها، غياب الرئيس بوتين عنها رغم أهمية القضايا المطروحة فيها بالنسبة لبلاده وللعالم بأسره.
على صعيد الحرب الدائرة فى أوكرانيا، تتجه الأمور سريعا، نحو حافة الهاوية، فقد صعدت روسيا من ضرباتها الصاروخية، على معظم المدن الأوكرانية، مستهدفة مراكز الطاقة، والمنشآت العسكرية والحيوية. وقد أدى ذلك إلى الانقطاع المتواصل للكهرباء، فى العاصمة كييف. وبلغت أزمة وجود الطاقة حدا دفع بالرئيس زيلينسكى للقول باحتمال عجز الماكنة العسكرية عن مواصلة عملها بسبب عدم توافر مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها.
كما شهد الأسبوع المنصرم، تصعيدا خطيرا فى مجرى الحرب، بسقوط صاروخين، على الأراضى البولندية، أثناء انعقاد مؤتمر العشرين فى بالى، تسبب سقوطهما بمصرع شخصين. ووجهت أوكرانيا الاتهام لروسيا بإطلاق الصاروخين، ودعت حلف «الناتو»، إلى الرد على روسيا، لكون بولندا عضوا فى الحلف. لكن ذلك الاتهام لم يلق تجاوبا من الرئيس الأمريكى بايدن، وبقية زعماء أوروبا، الذين أعلنوا لاحقا، أن تلك الصواريخ انطلقت من الأراضى الأوكرانية.
ووضع المحللون السياسيون، فى المراحل الأولى لسقوط الصاروخين على الأراضى الأوكرانية، احتمالات ثلاثة لمصدرهما. الأول، أن يكونا بقايا شظايا لصواريخ روسية أسقطت على أوكرانيا، وتصدت لها المقاومات وأسقطتها قبل وصولها إلى أهدافها، وأن شظاياها وصلت إلى قرية حدودية بولندية. والاحتمال الثانى، أن تكون الصواريخ الروسية سقطت عن طريق الخطأ. أما الاحتمال الأخير، فهو أن تكون أوكرانيا، هى من أطلقت تلك الصواريخ، إما عن طريق الخطأ، وأما عمدا بهدف جر «الناتو» للدخول فى الحرب ضد روسيا، بما يوسع دائرة الحرب، ويخفف أعباء القتال التى تتحملها وحدها. وشجع على القول بهذا الاحتمال التصريحات المتكررة للرئيس الأوكرانى، زيلينسكى التى يطالب فيها أمريكا، ودول «الناتو» بحماية بلاده، والتصدى العسكرى المباشر للهجوم الروسى.
ويسجل فى هذا السياق، لإدارة الرئيس بايدن يقظتها وعدم تسرّعها، فى قبول الرواية الأوكرانية، وتحميلها لاحقا أوكرانيا مسئولية إطلاق الصواريخ. لكن ذلك لم يمنع الإدارة الأمريكية من تشجيع الأمم المتحدة على عقد اجتماع طارئ فى مقرها بنيويورك، تبارى فيه مندوبا أمريكا وفرنسا لاتهام روسيا بأنها السبب فى إطلاق الصواريخ على بولندا، أيا يكن الفاعل، لكونها هى التى أشعلت الحرب على أوكرانيا.
وتؤكد القيادة الروسية من جانبها، وعلى لسان رئيس مجلس الأمن القومى، أن الحرب بالكاد تبدأ الآن، ويصف ما جرى فى الأشهر التسعة المنصرمة بأنه لعبة. ويوضح أن بلاده لم تستخدم أسلحتها الدقيقة والفاعلة، بعد فى هذه الحرب. وأن على الرئيس الأوكرانى، أن يكون جاهزا للأصعب. ويستحضر القادة الروس، أن هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية، كانت إلى حد كبير، بسبب انعدام الطاقة لدى الجيش الألمانى. وأن الهزيمة ستلحق هذه المرة بأوكرانيا، بعد انقطاع مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل آلتها العسكرية.
ومع الدخول فى موسم الشتاء، تتضاعف الخشية من أن تشهد القارة الأوروبية بأسرها شتاء قارسا، غير قابل للاحتمال، وتلجأ عدد من بلدان أوروبا إلى تجميع الأخشاب، كوسيلة للتدفئة فى ظل انعدام الغاز.
وعلى الصعيد الاقتصادى، تعيش أوروبا، حالة من الارتباك الشديد، بسبب تضاعف أزماتها. ففرنسا تعلن صراحة، أن إمدادات الكهرباء مهددة مع بداية عام 2023. وتوضح أن خطة مكافحة التضخم ال أمريكية قد أضرت بمصالحها. و«الفاينانشيال تايمز»، تتحدث عن مستقبل قاتم للاقتصاد البريطانى. ورئيس الحكومة الهنغارية يكشف عن حجم الأموال التى تخسرها بلاده بسبب الحرب على أوكرانيا، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا. والأوضاع الاقتصادية فى بقية دول أوروبا والعالم ليست أقل سوءا. وما لم يتم وضع حد للاحتكام للسلاح، ويُجبر الغرماء على الجلوس لطاولة المفاوضات، فسنصل حتما إلى حافة الهاوية: أوضاع ملتهبة وانهيارات اقتصادية عالمية وشتاء جليدى.
التعليقات