هشاشة عظام المنظمات العربية - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأحد 29 مارس 2026 11:06 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

هشاشة عظام المنظمات العربية

نشر فى : الأحد 29 مارس 2026 - 9:15 م | آخر تحديث : الأحد 29 مارس 2026 - 9:15 م

هل الوقت مناسب للتفكير فى الأسباب البنيوية، التى جعلت المنظمات العربية لا تؤتى أكلها على مرّ السنين؟ فى السرّاء تكون كأم العروس، وفى الضرّاء «وتلاقينا لقاء الغرباء».

هل سبق لك أن وقع بصرك على دراسة أثارتها أعجوبة أن العلل التى تعانيها المنظمة العربية الكبرى، تنتقل بما يشبه الآلية الوراثية، إلى المنظمات المتفرعة منها؟ بعبارة أخرى، الصورة عكس «هذا الشبل من ذاك الأسد»، بالضبط الجامعة العربية تأسست قبل ثمانية عقود، فهل ما وصلت إليه اليوم، يمثل نموًّا طبيعيًا سليمًا لمسيرة ثمانين سنة؟ ومع ذلك لم تتمثل بقول زهير: «سئمتُ تكاليف الحياة ومن يعشْ.. ثمانين حولًا، لا أبا لك، يسأمِ»، ولا بقول الآخر: «إن الثمانين وبلّغتها.. قد أحوجت سمعى إلى ترجمانْ». سمع العرب هو الأحوج إلى ترجمان، لكى يفهموا عاهات نموّها طوال أربعة أخماس القرن. من الطبيعى ألا ينتظر العالم العربى من ابنتها «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم»، أن تكون فارسةً فائقةً فى ميادينها. وهكذا هو «المجمع العربى للموسيقى».

أليس عجيبًا أن يسأل العربى: كيف لم يتنبّه المؤسسون لكل هذه المشكلات فى البنية التأسيسية وجهاز المناعة؟ لكن النقد الفاحص لنصوص التأسيس، التى ولدت بموجبها المنظمة ونمت نموًّا غير طبيعى على مرّ السنين، يستطيع أن يدرك أن الداء يكمن فى القانون الأساسى، لم يتنبّه واضعوه للمعانى الفضفاضة للكلمات. وعلى تلك المفاهيم الهلاميّة، درجت المنظمة على تحرير قراراتها وتوصياتها.

أليس غريبًا أن الجامعة العربية. بين سنتى 1945 و2025، عقدت ستين قمّةً، بعضها طارئ، ومنها ما هو عادى أو اقتصادى؟ ستّ عشرات، يا قوم، لكى يمسى العالم العربى، بلا تشبيه، صورةً لعبارة «الصعود إلى الهاوية». صحيح أن الاتحاد الأوروبى ليس معصومًا من الأخطاء والعثرات، وحتى التصدّعات أحيانًا، لكنه انطلق بأفكار تأسيسية، قائمة على البناء الإدارى، الذى يقيم العلاقات الاقتصادية وترابط المصالح، وتمتين الحدّ المعقول من وجهات النظر السياسية. آراؤهم فى السياسة الخارجية متقاربة متجاوبة نسبيًّا، ولا تتدخل فرنسا فى الشئون الداخلية الألمانية، ولا إيطاليا فى ما لا يعنيها من أمور بلجيكا الخاصة.

لزوم ما يلزم: النتيجة الإزعاجية: ثمانون عامًا من عدم البناء الجدّي، تفضى بالضرورة إلى حصاد وافر من هشاشة عظام البنية.

عبداللطيف الزبيدى

جريدة الخليج الإماراتية

التعليقات