حل الدولتين.. حل جذرى لتهدئة الأوضاع - تقارير - بوابة الشروق
الجمعة 9 ديسمبر 2022 10:48 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لتنظيم قطر لبطولة كأس العالم الحالية؟


حل الدولتين.. حل جذرى لتهدئة الأوضاع

نشر فى : الإثنين 26 سبتمبر 2022 - 9:20 م | آخر تحديث : الإثنين 26 سبتمبر 2022 - 11:30 م
تناولت الصحف الإسرائيلية ما تشهده الضفة الغربية من اضطرابات وتكثيف للوجود العسكرى تزامنا مع اقتراب الأعياد اليهودية، وتأثير جولات العنف التى تشهدها المنطقة على الانتخابات المقبلة؛ إضافة إلى دعوة لبيد فى الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى العودة للعمل على أزمة حل الدولتين كحل فعال لمواجهة حلقة الدماء غير المتناهية... نعرض من المقالات ما يلى:
أشار عاموس هرئيل، مراسل عسكرى فى مقال له فى صحيفة «هاآرتس» إلى الاضطرابات التى تشهدها الضفة الغربية، على سبيل المثال، عمليات إطلاق النار على الطرقات تحولت إلى ظاهرة يومية تقريبا. وهذا الأسبوع، قُتلت مواطنة من حولون تبلغ من العمر 84 عاما على يد فلسطينى من الضفة ما لبث أن أقدم على شنق نفسه فى تل أبيب، بعد مرور بضع ساعات على الحادثة.
ومثل عدد من الذئاب المنفردة التى نفّذت موجة الهجمات فى سنة 2015، فإن القاتل موسى صرصور، من قرية سرطة التى تقع فى شمال الضفة، يعانى اضطرابات نفسية. لكن فى مثل هذه الحوادث، من المعقول الافتراض أن ما جرى هو تقاطُع بين دوافع شخصية وقومية. وإلا لماذا لم يُقدم على شنق نفسه فى قريته، من دون تعريض حياة مُسنة للخطر لم توجه إليه أية إساءة؟
على أى حال، من المتوقع أن تتجمع هنا كتلة حوادث مهمة، كما فى هجمات شهر مارس الماضى. ازدياد الحوادث يجبر الجيش الإسرائيلى على تكثيف وجود قواته فى الضفة الغربية، بالأساس فى منطقة خط التماس المخترَق، وقد بدأ الجيش بالعمل على إغلاق الفتحات فى عدة أماكن فى جدار الفصل. وعشية العيد تحديدا، سيضطر الجيش إلى تكثيف قواته على طول طرقات الضفة، لمنع وقوع هجمات ضد عائلات إسرائيلية تتنقل على هذه الطرقات.
يحتفظ الجيش الإسرائيلى الآن بـ11 كتيبة منذ بدء الهجمات فى مارس، وتقريبا تضاعف عدد الجنود الموجودين هناك. وهذا الأمر يُلحق ضررا كبيرا بتدريبات الوحدات القتالية. الكتائب النظامية، ومثلها عدد غير قليل من كتائب الاحتياطيين، موزعة بين قطاعات وعمليات مختلفة، وهو ما يؤدى إلى تآكل وخفض التدريبات هذه السنة. وسيكون لذلك ضرر بعيد الأمد، يمكن أن يؤذى بصورة كبيرة المعرفة المهنية والكفاءة. حتى ولو لم يحدث تصعيد جديد، فإن العبء الملقى على الجيش النظامى سيزداد فى الفترة المقبلة، لأن الجيش امتنع، وعن حق، من استدعاء الاحتياطيين فى النصف الثانى من أغسطس (نهاية فترة المخيم الصيفى) وطوال فترة الأعياد.
• • •
لكن المفارقة الساخرة تكمن فى الخلاصة التالية: استمرار عجز إسرائيل عن حسم الوضع غير الديمقراطى فى المناطق، يمكن أن يؤثر سلبا فى الديمقراطية الإسرائيلية ضمن حدود الخط الأخضر. زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو لن يتردد فى استغلال الهجمات والحوادث مع الفلسطينيين لتحقيق انتصار فى الانتخابات التى ينوى بعدها خوض نضال ضد منظومة القضاء، بهدف وقف الإجراءات الجنائية ضده.
قبل أيام، نشرت «يديعوت أحرونوت» مقالا كتبه كل من اللواء فى الاحتياط عاموس جلعاد والدكتور ميخائيل ميلشتاين، حذّرا فيه من خطر آخر ناجم عن استمرار الوضع القائم. ففى رأيهما، إذا انتهى التصعيد الأمنى، فيجب ألّا نتجاهل «المزج المستمر تحت الأرض بين الضفة الغربية وبين إسرائيل، على المستويين المدنى والاقتصادى، والذى يمكن أن يشكل أساسا لاندماج إدارى وسياسى». ويتطرق الكاتبان إلى المزج بين الاقتصاد الإسرائيلى والاقتصاد الفلسطينى فى عدة مجالات، مثل البنى التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات والمواصلات. هذه الخطوات تساعد بالفعل على تحسين نوعية الحياة فى الجانب الفلسطينى، لكنها فى الوقت عينه، تخلق واقعا صعبا للانفصال، وتقرّب نقطة عدم العودة إلى الوراء على طريق الرؤية الخطرة للدولة الواحدة. ويبدو أن المستوى السياسى لم يعد لامباليا حيال هذه التطورات. وبعد امتناع استمر أعواما، دعا رئيس الحكومة يائير لبيد فى الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى العودة إلى الدفع قدما بحل الدولتين.
فى هذا السياق، تناول مقال نير أفيشاى كوهين، عضوا سابقا فى إدارة حزب ميرتس فى صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن عدد القتلى من الإسرائيليين والفلسطينيين مخيف، وآلاف القبور حُفرت بين البحر والنهر خلال جولات العنف، وفى المواجهات، وفى إطلاق الصواريخ، وفى القصف والهجمات. وفى الجنازات يتعمق اليأس من السلام، ولا يزال هناك كثيرون يحاولون إقناعنا بعدم وجود خيار آخر، وبأن الدم المسفوك لا مفرّ منه، وكذلك الدم الذى سيُسفك اليوم وغدا. هذا كذب وتضليل.
يوجد احتمال آخر. الشخصيتان المركزيتان فى السياسة الإسرائيلية، نتنياهو ولبيد، يعرفان أن حل الدولتين هو الحل الوحيد القادر على إنهاء العنف. أيضا بنى جانتس وميراف ميخائيلى وزهافا جالئون ومنصور عباس وأيمن عودة ــ يؤيدون الحل. كذلك الأغلبية الساحقة من الجنرالات الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، والذين يشرحون أن هذا هو السبيل الوحيد من أجل مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين. وهذا يعنى أن هناك إجماعا داخل اليسار والوسط، وأيضا فى اليمين، والمطلوب فقط زعيم يضع هذا الحل موضع التنفيذ. ويوجد أيضا إجماع فى الجانب الفلسطينى، حتى ولو أنه شهد تراجعا فى العشرة أعوام الأخيرة، فى ضوء الجمود واليأس السائديْن هناك.
بالتالى، يمكن أن يشكل خطاب لبيد انعطافة فى وقت تبدو المعركة الانتخابية حتى الآن مشغولة بـ«نعم» لنتنياهو، ولا لنتنياهو. هذه الانعطافة يمكن أن تعيد النزاع الإسرائيلى ــ الفلسطينى إلى الخطاب العام، وهو الموضوع الأكثر أهميةً وإلحاحا. الانتخابات المقبلة يجب أن تعالج الحل السياسى، ومَن يريد أن ينتخبه الجمهور، عليه أن يقدم بديلا من الجمود السياسى وحلقة الدماء التى نحن عالقون فيها.
ختاما، حتى قيام قيادة شجاعة بتوقيع اتفاق يتضمن إخلاء مستوطنات وقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، سيظل الناس الذى يعيشون بين النهر والبحر يدفعون الثمن من حياتهم.
إعداد: وفاء هانى عمر
التعليقات