حفظ الله السودان - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 5 ديسمبر 2021 5:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

حفظ الله السودان

نشر فى : الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - 8:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - 8:00 م

«لو نعرف أنه هذا هو انقلاب كنا ندينه»، هكذا تحدث الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السودانى فى مؤتمر صحفى أمس الأول عندما كان يرد على سؤال لأحد الصحفيين عن الانتقادات الدولية الواسعة لما حدث فى السودان باعتباره انقلابا عسكريا.
معنى هذا أن البرهان لا يرى ما تراه أغلب دول العالم بما فى ذلك 13 دولة من الدول الـ 15 الأعضاء فى مجلس الأمن الدولى باستثناء الصين وروسيا وهو أن قيام الجيش السودانى بحل مجلس السيادة ومجلس الوزراء للإطاحة بالمكون المدنى فى السلطة الانتقالية والقبض على عدد من الوزراء ورئيس الوزراء، قبل أن يتم إطلاق سراحه هو انقلاب صريح يستوجب فرض عقوبات واسعة على السودان، ولكن البرهان لا يراه كذلك.
وبغض النظر عن المسميات، رغم أهميتها فى عالم السياسة، فما قام به البرهان بدعوى إنقاذ السودان من أزمة كبيرة، أدخل البلاد بالفعل فى أزمة أكبر. فالشعب السودانى الذى أطاح بحكم الرئيس السابق الفريق عمر البشير، لينهى ثلاثين عاما من حكم الرئيس، ويفتح الباب أمام قيام نظام حكم مدنى ديمقراطى يتم فيه تداول السلطة عن طريق الانتخابات الحرة وليس عن طريق الدبابة والبندقية، لن يقبل الانقلاب على المسار الدستورى الذى تم التوافق عليه كمرحلة انتقالية تستمر نحو ثلاث سنوات.
وإذا كان البرهان ومن معه يقولون إنهم أطاحوا بمؤسسات المرحلة الانتقالية، وانفردوا بالسلطة من أجل الحفاظ على المسار الديمقراطى فى البلاد، فتطورات الأحداث وحتى تاريخ الحكم العسكرى ليس فقط فى السودان وإنما على مستوى العالم لا يدعم هذا القول، بل يؤكد عكسه وهو أن العسكريين يصلون إلى السلطة لكى يحتفظوا بها إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا وليس لكى يقيموا نظاما ديمقراطيا يفتح الباب أمام الحكم الديمقراطى الرشيد.
فعلى مدى أكثر من سبعة عقود ماضية، ظلت القارة الأفريقية تعانى من مسلسل الانقلابات العسكرية، التى يرفع فيها كل قائد انقلابى شعارات الإنقاذ والديمقراطية والحرية، لكى يصل إلى مقعد الحكم ثم ينفرد به ويقيم نظامه المستبد إلى أن يأتى انقلابى آخر يطيح به أو تطيح به هبة شعبية غاضبة. فالخبرات الإنسانية للأسف الشديد تقول إن العسكريين لم يقيموا نظاما ديمقراطيا فى أى دولة حكموها باستثناء الجنرال فرانكو الذى حكم إسبانيا بالحديد والنار على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ثم يقرر فى نهاية المطاف التخلى عن السلطة وفتح الباب أمام عودة الديمقراطية إلى البلاد. وبعد فرانكو كانت التجربة الاستثنائية للفريق عبدالرحمن سوار الذهب فى السودان الذى قاد الانقلاب على حكم الرئيس جعفر نميرى فى عام 1985 ثم سلم السلطة للمدنيين بعد انتخابات ديمقراطية فى عام 1986، ليأتى الجيش السودانى مرة أخرى ويقفز إلى السلطة فى الانقلاب الذى قاده عمر البشير عام 1989 ليقود البلاد على مدى 30 عاما انتهت بهبة شعبية أطاحت به فى عام 2019.
بات السودان اليوم فى مفترق طرق، ولا نملك لأشقائنا هناك سوى خالص الدعاء بأن يحفظ الله لهم بلادهم ويوفق خطى الشعب السودانى فى الوصول إلى حلم الحكم الديمقراطى الرشيد بأقل قدر من الخسائر.

التعليقات