العدالة والقوة في سد النهضة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 21 أكتوبر 2020 2:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

العدالة والقوة في سد النهضة

نشر فى : الأربعاء 29 يوليه 2020 - 6:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليه 2020 - 6:45 م

بالطبع قضيتنا عادلة فى أزمة سد النهضة، عادلة وفق القيم الإنسانية وعادلة وفق القانون الدولى وعادلة وفق الاتفاقيات التاريخية الثنائية مع إثيوييا. ولكن هل العدالة وحدها تكفى لكى يطمئن المصريون إلى أن النيل سيظل يجرى من منابعه فى قلب إفريقيا حتى مصبه فى البحر المتوسط؟
الإجابة الأكيدة هى لا. فالتجربة الإنسانية البعيدة والقريبة تقول إن العدالة وحدها لا تكفى لكى يحصل صاحب الحق على حقه. أليست قضية الفلسطينيين وحقهم فى تقرير مصيرهم عادلة، وأليست قضية سوريا والعراق فى نهرى دجلة والفرات اللتين حبس الرئيس التركى رجب طيب أردوغان المياه عنهما عادلة. ومع ذلك فالقوة الإسرائيلية تحرم الفلسطينيين من حقهم والعالم يصمت، وبلطجة أردوغان تمنع جزءا كبيرا من مياه دجلة والفرات بالسدود التى أقامها والعالم يتفرج.
إذن فالرهان على عدالة القضية وحدها دون التلويح باستخدام كل الوسائل، نعم كل الوسائل بلا استثناء، من أجل الدفاع عن الحق الوطنى المشروع فى مياه النيل قد لا يصل بنا إلى النتيجة المبتغاة.
فحتى المفاوضات لكى تنجح، والدعم الدولى لكى يكون فعالا يتحتم استخدام وسائل أخرى أو التلويح باستخدام القوة لدعم موقف المفاوض على مائدة التفاوض. فنتيجة المفاوضات تتحدد دائما ليس على أساس عدالة القضية وأصحاب الحقوق وإنما تحددها ما فى يد المفاوض من أوراق للضغط بها على الطرف الآخر.
وما نراه الآن يقول إن إثيوبيا تقرأ رسالة تمسك مصر بالمسار التفاوضى، قراءة خطأ وتعتبرها إشارة إلى أننا مستعدون للمساومة على حقوقنا التاريخية وتقديم تنازلات جوهرية من أجل الوصول إلى اتفاق، وهى الإشارة التى تدفع بها إلى مزيد من التشدد، بل والتجرؤ على الحقوق المصرية، كما حدث بقرارها بدء ملء السد بدون اتفاق وتصريحات وزير خارجيتها التى قال فيها إن نهر النيل أصبح بحيرة وأن النيل أصبح ملكا لهم.
والحقيقة أننا لم نحقق من المسار التفاوضى طوال السنوات الماضية، سوى الخسائر، وهو ما ظهر جليا فى انخفاض سقف المطالب المصرية لتصل إلى مجرد السعى إلى اتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد، بعد أن كنا فى بداية الأمر نتفاوض على حقنا فى مراجعة تصميمات السد وسعته وتأثيرات إقامته بيئيا واجتماعيا. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجب إعادة النظر فى إدارتنا لهذا المسار وتحديد نقاط القصور فى هذه الإدارة، إذ لا يمكن مواصلة المسار بنفس الأدوات، أو الأشخاص أو المنطلقات ثم نتوقع نتائج مغايرة.
وإذا كان استمرار تدفق مياه النيل من منابعه إلى مصر خطا أحمر بل هو خط شديد الاحمرار بالنسبة لوجود مصر والمصريين، فالواجب أن تدرك إثيوبيا ذلك بمنتهى الوضوح وهو ما لا يمكن أن يحدث بالقول إننا متمسكون بالمسار التفاوضى حتى إذا تعثر أو فشل، وإننا سنواصل التفاوض حتى نصل إلى اتفاق، لأن نجاح أى مفاوضات رهن برغبة الطرف الثانى وليس برغتبنا نحن فقط.
وقد جربنا اللغة القوية الحاسمة عند الحديث عن الخط الأحمر فى ليبيا واستعدادنا للدفاع عنه بكل الوسائل بما فى ذلك القوة العسكرية، ونجحت الرسالة المصرية القوية فى ردع ميليشيات ما تسمى بحكومة فايز السراج فى طرابلس ومن ورائها تركيا فى وقف تقدمها نحو خط سرت ــ الجفرة. وإذا كنا اعتبرنا تجاوز هذا الخط الأحمر فى ليبيا تهديدا لحدودنا يستوجب التلويح بكل الوسائل، فمن الأوجب أن نلوح بكل الوسائل الممكنة، لمنع إثيوبيا من تجاوز الخط الأحمر فى مياه النيل لأنه يهدد وجودنا وليس فقط حدودنا.

التعليقات