صدر أخيرا عن دار كلمة كتاب بعنوان "عادل إمام.. سفير الحرافيش إلى القمة" للكاتب الصحفي وائل لطفي، الذي يتتبع فيه بالرصد والتحليل المسيرة الفنية للفنان عادل إمام، والتي انطلقت في ستينيات القرن الماضي، وكيف عكست أعماله الفنية تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية شهدتها مصر خلال العقود الماضية.
تنطلق رحلة الكاتب مع مسيرة الزعيم من منطقة الحلمية بحي السيدة زينب، وحكاية الفتى المشاغب المتمرد، ابن الـ13 عاما، وطموحه الذي تفجرت معه موهبة نادرة لا تقف عند حدود محيطه وتقاليد مجتمعه.
ويكشف الكتاب عن شخصية "زكي جمعة" الذي ذكره عادل إمام في مسرحية "المشاغبين"، والذي كان له أثر كبير في بداية المشوار، كما يروي تفاصيل الصدفة في حياة الزعيم، والتي منحته فرصة أولى على مسرح التليفزيون مع الثنائي الأهم آنذاك شويكار وفؤاد المهندس؛ وكيف تشبث بفرصته، وجعل من دوره الصغير علامة في مسرحية "أنا وهو وهي" لا يمكن للمشاهد أن يمر عليه مرور الكرام.
ويقدم وائل لطفي في كتابه تحليلا للظروف والمناخ العام الذي أتاح تغيير الصورة النمطية لمواصفات فتى الشاشة الأول، والذي سمح لـ"عادل إمام" باحتلال مكانة رفيعة على أفيشات أفلام سينمائية، لعب فيها أدوارا تتمرد على السلطة وتسخر منها، ومع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات انعكست بوضوح أحداث سياسية كبرى على اختياراته الفنية وطبيعة الأدوار والشخصيات التي قدمها على شاشة السينما.
وبدأ عادل إمام تذوق طعم النجومية في عالم المسرح عام 1970 مع "المشاغبين"، والتي كانت بمثابة بطولة جماعية، ولكنه أكد نجوميته كبطل أول مع مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" عام 1976، التي راهن عليها واعتذر عن المشاركة في "العيال كبرت" مع رفقاء الدرب.
ويتناول الكتاب بالتحليل الصورة التي قدمها عادل إمام عن نفسه من خلال برامج تلفزيونية ولقاءات صحفية والندوات المفتوحة، وكيف استثمر شعبيته في تبسيط القضايا المعقدة للجمهور، مقدما نفسه ليس فقط كفنان كوميدي، بل كمثقف جماهيري قادر على التواصل مع الجماهير وإقناعهم بقضايا مهمة بطريقة سلسة ومؤثرة، وهو ما جعله سفيرا للوعي الشعبي، وذلك عبر معالجات فنية كوميدية للقضايا الاجتماعية والسياسية والإنسانية.